المغربملفات وتقارير

تحركات أمنية مكثفة لاحتواء محاولات التسلل الجماعي نحو سبتة والرباط تفرض سيطرتها

تفرض الأجهزة الأمنية في المملكة المغربية طوقاً محكماً حول مدينة الفنيدق، عقب إحباط محاولة عبور جماعي لـ 294 مهاجراً غير نظامي كانوا يخططون للوصول إلى سبتة في 15 أغسطس، وهو الحدث الذي يكشف مجدداً هشاشة التدابير المتخذة في مواجهة موجات النزوح المتصاعدة، وسط تساؤلات حول جدوى الاستراتيجيات الأمنية الحالية في كبح طموحات مئات المهاجرين الذين يواصلون التمركز في الجبال المحيطة، محاولين استغلال أي ثغرة أمنية لتنفيذ عمليات اقتحام جديدة، رغم الانتشار الكثيف لقوات التدخل والمروحيات.

المغرب يحول حدوده إلى ثكنة لإحباط العبور الجماعي

وتشير الحصيلة الرسمية الصادرة عن محافظة الفنيدق إلى توقيف 248 مهاجراً من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى 46 مغربياً، في عملية أمنية واسعة النطاق استخدمت فيها القوات العمومية طائرات مسيرة وآليات لضخ المياه، مما يعكس تصاعد حدة المواجهة الميدانية، وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الأرقام تظل مرشحة للارتفاع نتيجة تواصل العمليات التمشيطية، فيما تبرز التناقضات بين التصريحات الحكومية التي تصف الوضع بـ “المتحكم فيه”، وبين واقع استمرار احتشاد المئات من المهاجرين في المناطق الجبلية القريبة، مما يجعل المنطقة بؤرة توتر دائم لا تهدأ.

وتتزامن هذه التطورات مع رصد وزارة الداخلية المغربية، عبر متحدثها رشيد الخلفي، حملات تحريض رقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعت إلى تنفيذ محاولات عبور جماعي في توقيتات محددة، وهي الدعوات التي اعتبرتها السلطات ممارسات إجرامية، بينما يرى مراقبون أن اعتماد المقاربة الأمنية الصرفة دون معالجة جذور الهجرة والتعامل مع الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة التي تدفع بهؤلاء نحو المجهول، يجعل من الحلول الميدانية مجرد مسكنات مؤقتة، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها نهاية يوليو الماضي، والتي تضاربت فيها الأرقام الرسمية بين الرباط ومدريد بشأن أعداد العابرين التي بلغت ذروتها بـ 70 ألفاً خلال 24 ساعة.

فجوات قانونية وصراع سياسي بين الرباط ومدريد

وتكشف المعطيات الموثقة عن فجوة قانونية تسببت في تصاعد وتيرة الاقتحامات، حيث أشار حكم قضائي صدر في 29 يونيو الماضي إلى عدم إمكانية إعادة المهاجرين فوراً عند وصولهم سباحةً، مما شكل “عامل جذب” قوياً استغلته شبكات إجرامية، وهو ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الوفيات المسجلة إلى 94 شخصاً، منهم 14 انتشلوا داخل الأراضي المغربية و80 في الجانب الإسباني، وسط مخاوف حقوقية من وجود مفقودين آخرين. ورغم تحذيرات النقابات الأمنية الإسبانية المتكررة من ضرورة وضع بروتوكولات واضحة، إلا أن الحكومة الإسبانية واجهت اتهامات بالتباطؤ في الاستجابة، مكتفية بتركيب حاجز عائم في الأول من أغسطس الجاري، كإجراء وصفته بالتحليلي والتقييمي.

ويضع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي علامات استفهام كبرى حول ازدواجية المعايير الأوروبية، متسائلاً عن جدوى منع الناس من تسلق الأسوار إذا كانت إسبانيا تعلن استعدادها لاستقبال المهاجرين وتمنحهم فرص العمل، مما يضع الرباط في موقف حرج بين الالتزام بوعودها للاتحاد الأوروبي في حماية الحدود مقابل دعم مالي سنوي يتجاوز 152 مليون يورو، وبين ضغط الواقع الذي يحتم عليها إنفاق 500 مليون يورو سنوياً على عمليات المراقبة التي يصفها خبراء بالهزيلة وغير الكافية أمام حجم التدفق، لا سيما أن التعزيزات الأمنية المغربية لم تكن تظهر بجدية إلا بعد وقوع الكوارث الإنسانية ووصول الموجات إلى أعداد قياسية لا يمكن السيطرة عليها بمجرد السياج أو القوة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى