«ذاكرة التاريخ».. مسيرة إبداعية خالدة للكاتب محفوظ عبدالرحمن في ذكرى رحيله

أحيا محبو الأدب والدراما ذكرى رحيل الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن الذي رحل عن دنيانا في التاسع عشر من شهر أغسطس من عام 2017 بعد مسيرة حافلة استمرت خمسة عقود في رحاب الفن والسير الذاتية والتأريخ التلفزيوني والسينمائي والمسرحي في الجمهورية المصرية والوطن العربي بأكمله لتخلد أعماله التاريخية الخالدة في وجدان المشاهدين عبر مسلسلات وأفلام كبرى تركت بصمة واضحة لا تنسى.
بدأ الكاتب الراحل مسيرته المبكرة مع عالم الكتابة والأدب منذ صغره وقبل تخرجه من جامعة القاهرة في حقبة الستينات من القرن الماضي حيث عمل بالصحافة في دار الهلال وشارك بفعالية في إصدار مجلات متخصصة مثل السينما والمسرح والسينما والفنون إضافة إلى إثراء الصحافة الأدبية بالنقد والقصة القصيرة وتدرج في المناصب الثقافية حتى عمل بوزارة الثقافة في دار الوثائق التاريخية ليؤسس قاعدة صلبة انطلق منها نحو كتابة الدراما التاريخية والاجتماعية التي وثقت مفاصل مهمة من الحياة والوجدان المصري والعربي بكل تفاصيلها الدقيقة.
ملحمة بوابة الحلواني وأبرز الأعمال الدرامية والسير الذاتية
جسد الكاتب الراحل عبر ملحمة بوابة الحلواني التاريخية الضخمة التي تكونت من أربعة أجزاء تفاصيل الحياة اليومية في عهد الخديوية وحفر قناة السويس وأثر ذلك سياسيا واقتصاديا على المواطنين وقدم السيرة الذاتية للموسيقار فنان الشعب سيد درويش والشاعر بيرم التونسي من خلال مسلسل أهل الهوى الذي أخرجه عمر عبدالعزيز وبطولة فاروق الفيشاوي وإيمان البحر درويش ومحمود الجندي ودينا وإيمان ومحمد لطفي فضلا عن تقديم ملحمته عن حياة عنتر بن شداد عام 1978 بإخراج عباس أرناؤوط وبطولة حمدي غيث وسهير البابلي وأمينة رزق وعماد حمدي وسعد أردش ومسلسل ليلة سقوط غرناطة بمشاركة نخبة من كبار النجوم مثل عبدالرحمن أبو زهرة ومحمد وفيق وتفيق الدقن.
وثق محفوظ عبدالرحمن مسيرة كوكب الشرق أم كلثوم عبر مسلسل درامي ناجح من إخراج إنعام محمد علي وبطولة صابرين وكمال أبورية وأحمد راتب وحسن حسني وحصد عنه الجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون كما قدم مسلسل سليمان الحلبي للمخرج عباس أرناؤوط وبطولة يوسف شعبان وعماد حمدي وأحمد مرعي ومحسنة توفيق وتألق سينمائيا مع الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم ناصر 56 للمخرج محمد فاضل وبطولة فردوس عبدالحميد وأحمد ماهر وشعبان حسين وفيلم حليم للمخرج شريف عرفة وبطولة منى زكي وهيثم أحمد زكي وجمال سليمان وسولاف فواخرجي وعزت أبوعوف ليحصد جوائز مرموقة تشمل جائزة الدولة التشجيعية عام 1972 وجائزة أحسن مؤلف مسرحي عام 1983 وجائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2002 وجائزة العقد لأفضل مبدع خلال 10 سنوات.
قصة حب أسطورية وحياة فنية ملهمة حتى اللحظات الأخيرة
عاش الكاتب الراحل قصة حب استثنائية مع رفيقته الفنانة سميرة عبدالعزيز التي تزوجها خلال تواجدهما في الجمهورية التونسية وامتدت زواجاً سعيداً لأكثر من 35 عاما قررا خلالها التفرغ تماما للفن والسفر واكتشاف الثقافات مع الاكتفاء بتربية أبنائهما من زيجاتهما السابقة حتى وافته المنية في التاسع عشر من شهر أغسطس من عام 2017 إثر إصابته بجلطة دماغية نقل على أثرها لأحد المستشفيات عن عمر ناهز 76 عاماً تاركاً خلفه إرثاً ضخماً من المسرحيات الخالدة مثل عريس لبنت السلطان وحفلة على الخازوق والسندباد البحري والحامي والحرامي ومسيرة خمسين عاماً من العطاء الفني الراقي.







