اقتصادمصرملفات وتقارير

بين الـ 46 والـ 52.. قنبلة الدولار الموقوتة وتأثيرها على جيب المواطن

كشفت تقارير صادرة عن بنك مورغان ستانلي عن سيناريوهات اقتصادية بالغة الدقة تتعلق بتوقعات سعر صرف العملة الأجنبية أمام العملة المحلية، حيث يصل الفارق في التقديرات إلى 6 جنيهات كاملة بين المسارات المطروحة، وهو ما يمثل معيارًا جوهريًا لقياس مستويات غلاء الأسعار المنتظرة خلال الأشهر المقبلة. وتؤكد هذه التحليلات أن كل تحرك إضافي في قيمة العملة الأجنبية يؤثر بشكل مباشر على تكلفة استيراد السلع الأساسية، من القمح والدواء وصولًا إلى مدخلات الصناعة وقطع غيار السيارات، مما يجعل هذه التوقعات بمثابة خريطة طريق لمستقبل الأسعار في السوق.

تباين المسارات الاقتصادية وتأثيرها على القوة الشرائية

تتضمن الرؤية التي طرحها بنك مورغان ستانلي ثلاثة مسارات محتملة، يبدأ أولها بفرضية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط عالميًا، مما قد يحافظ على سعر العملة الأجنبية في نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيهًا، مدعومًا بأسعار فائدة تصل إلى 20%. ويعد هذا المسار الأفضل للمستهلكين، لكنه يصطدم بواقع إقليمي متأزم، لا سيما في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني المستمر في مضيق هرمز، وتوقف حركة الملاحة هناك، مما يجعل احتمالية تحقق هذا السيناريو مرهونة بتهدئة إقليمية لم تتضح معالمها بعد بشكل جلي.

يمثل المسار الثاني النطاق الأوسط والأكثر واقعية، حيث يتوقع البنك تحرك سعر العملة الأجنبية بين 48 و50 جنيهًا، معتمدا على مرونة سياسة سعر الصرف التي يطبقها البنك المركزي، والتي تستهدف امتصاص تداعيات تقلبات أسعار النفط دون التعرض لصدمات حادة. ويعني هذا المسار، الذي يبدو الأقرب لمستقبل الأشهر المقبلة، استمرار الضغوط التضخمية بوتيرة معتدلة دون الوصول إلى حالة استقرار كاملة، وذلك في ظل غياب أي مؤشرات على انفجار مفاجئ أو تهدئة شاملة في المنطقة، مما يفرض استمرار المعاناة المعيشية.

الحلقة المفرغة بين التضخم والفائدة وسعر الصرف

تتضمن التوقعات مسارًا ثالثًا هو الأكثر قسوة على جيوب المواطنين، إذ يتوقع البنك تحرك العملة الأجنبية بين 50 و52 جنيهًا في حال استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع مخاطرها. ويشير التقرير إلى أن هذا المسار قد لا يطرد المستثمرين الأجانب، نظرًا لجاذبية تجارة الفائدة المرتفعة على أدوات الدين المحلية، لكن هذا الاستقرار المالي للمستثمرين لا يمنع استمرار تآكل القدرة الشرائية للمستهلك الذي يتحمل فاتورة الواردات المرتفعة بصفة يومية ومباشرة.

يكشف التقرير عن حلقة مفرغة تعزز من تعقيد المشهد، فاستمرار المسار الثالث يؤدي إلى بقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة أطول، مما يدفع البنك المركزي للتمسك بأسعار فائدة مرتفعة لكبح جماح الأسعار، وهي الفائدة نفسها التي تجذب الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل. ويؤدي ذلك إلى أن يدفع المواطن الثمن مرتين؛ الأولى عبر غلاء السلع المستوردة، والثانية عبر تحمل تكلفة اقتراض مرتفعة تعيق المشروعات الصغيرة وتزيد من الأعباء المالية الشخصية، مما يربك خطط الاستهلاك والإنتاج للأفراد والشركات الصغيرة على حد سواء.

تتقاطع هذه التحليلات بشكل مباشر مع توقعات صندوق النقد الدولي في المراجعة السابعة، والتي رجحت ارتفاع متوسط التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي قبل تباطؤه التدريجي لاحقًا. وإذا تحقق المسار الثالث الذي يضع العملة الأجنبية عند مستوى 50 إلى 52 جنيهًا، فمن المرجح أن تتجاوز معدلات التضخم الفعلية تقديرات الصندوق، في وقت يعاني فيه المواطنون بالفعل من تبعات تعديلات أسعار الوقود والكهرباء والسلع الغذائية، وهو ما يفرض حالة من التأهب الدائم للتعامل مع أي تحديات اقتصادية طارئة خلال الفترات القادمة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة والمؤثرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى