الدكتور عصام حجي يفضح زيف معيشة المغتربين وأكاذيب السلطة

يكشف الدكتور عصام حجي، عالم الفضاء في وكالة ناسا، عن حقيقة مفاهيم المواطن الصالح في الخارج، موضحًا أن الكثيرين يعتقدون أن هذا المواطن هو من يعيش مستقرًا في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، يعمل بمرتب جيد، وينزل في الصيف ليقضي إجازته مع أولاده وأسرته في المناطق الساحلية الراقية مثل مارينا وسيدي عبد الرحمن، ليلتقط الصور السعيدة مع السيارات والبيوت والأكل الفاخر، بينما يتجاهل تمامًا الأوضاع الإنسانية والسياسية والأخلاقية في وطنه. يوضح أن هؤلاء المغتربين يتباهون بحياتهم الوهمية، متصورين أنهم يعيشون حياة نموذجية متكاملة، بينما هم في الواقع غارقون في حالة من السطحية وعدم الوعي بحقيقة المشهد السياسي والإنساني لبلادهم.
الدكتور عصام حجي يصدم الجميع باعترافات غير متوقعة تقلب الموازين
يستعرض عالم الفضاء ذكرياته الشخصية وتجربته السابقة حين كان يظن أن حياته في الخارج بعيدة عن الشأن العام هي الاختيار الأمثل، لكنه اكتشف لاحقًا أن هذا الافتخار بالهروب من الواقع يمثل شعورًا مخزيًا للإنسان. يشير إلى تصريحات لمسؤول عالمي سابق زاره في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أدرك حينها أن الإنسان عندما يتعمق في الواقع يكتشف أن وطنه الذي يحمله في قلبه ليس هو الموجود فعليًا في منظومة الإدارة والسلطة. يروي كيف واجه تساؤلات حول سبب عودته للخدمة في الحكومة رغم خبرته، ليتبين له لاحقًا أن كل الروايات التي روجت لها السلطة عن معارضيهم بأنهم إرهابيون كانت مجرد أكاذيب وتلفيق ممنهج.
يتطرق التقرير إلى أحداث سبعة وغيرها، ليؤكد أن المتابع الغافل قد يظن للوهلة الأولى أن الأمور عادية، لكن بالدخول إلى جوهر الأحداث يتكشف أن ما جرى كان أكبر عملية تلاعب فكري في التاريخ المعاصر. يضرب مثالاً بما حدث مع جهاز الكفتة، مستحضرًا سخافة ذلك الاختراع وربطه بما يدرسه في عمله العلمي المتقدم في دراسة الأجسام الغامدة، والهوائيات، والمغذيات الكهربائية، حيث التقى بمسؤول كبير أقر بصراحة تامة أن السلطة لا تهتم بالحقائق العلمية قدر اهتمامها بالسيطرة والتوجيه. يربط ذلك بتاريخ عائلته العريق، مشيرًا إلى أن الشارع الذي نشأ فيه يحمل اسم الشهيد الدكتور حمدي حجي في المنصور، والبيت الآيل للسقوط الذي تربى فيه، ليبرز التناقض الصارخ بين الرمزية النضالية وواقع القمع المتمثل في القبض على طالب بريء كان رئيسًا لاتحاد الطلاب في كلية الهندسة جامعة القاهرة، واتهامه بالانتماء لجماعة محظورة لمجرد التقاط صورة تذكارية، مؤكدًا أن محاولاته للتدخل لدى وزير الداخلية والمسؤولين قوبلت بالتسويف والسخرية.
يوجه رسالة قوية لكل المغتربين والطلاب والأطباء والمهندسين في الخارج الذين حققوا نجاحات مهنية، محذرًا إياهم من الاكتفاء بالنجاح الفردي والتباهي بالفسح الصيفية وتناول الطعام في المنتجعات الساحلية، ومؤكدًا أن العلم والنجاح الشخصي لا قيمة لهما إذا لم يُسخرا لمحاربة الظلم والدفاع عن الحق. يختتم بالتأكيد على أن عدم وعي المواطن بالظلم المجتمعي والسياسي يكسر داخله الكثير من القيم الإنسانية، داعيًا الجميع لعدم الاستسلام للجهل والظلم والوعي بحقيقة الواقع مهما كانت المغريات.







