“الحزب السوري الحر” يحذر من عودة “ثقافة الأسد” عبر مواكب الحماية المبالغ فيها

أصدر “الحزب السوري الحر” بياناً سياسياً حادّ اللهجة، وقّعه فهد المصري باسم الحزب، تحت عنوان: “مواكب الحماية: عقدة نقص أم ضرورة أمنية؟”، وعنوان فرعي هو “تحذير من عودة ثقافة الترهيب بالمواكب والمرافقة الأمنية وهيبة الأشخاص”. ويحذّر البيان بأشد العبارات من تنامي ظاهرة المواكب والمرافقة الأمنية المبالغ فيها حول بعض المسؤولين والشخصيات النافذة، ومن تحوّل الحماية من ضرورة أمنية إلى استعراض للقوة والنفوذ وهيبة الأشخاص.
التمييز بين الحماية المشروعة والاستعراض
يقر البيان بأن سوريا ما زالت تواجه أخطاراً أمنية حقيقية، وأن حماية المسؤول الذي يثبت تعرضه للخطر واجب على الدولة. لكنه يشدد على أن حماية المسؤول شيء، وتحويل الحماية إلى موكب استعراضي شيء آخر. ويوضح الحزب أنه لا يحاكم التقدير الأمني من صورة أو مشهد، ولا ينكر حق الدولة في حماية مسؤوليها، لكنه يرفض أن تصبح البنادق والحواجز والجدران البشرية هي المشهد المرافق لوزير في أي فعالية.
واقعة قلعة دمشق نموذجاً
يستشهد البيان بما جرى في فعالية ثقافية أخيرة أقيمت في قلعة دمشق، حيث طرح حجم الحماية الأمنية سؤالاً – وصفه الحزب بـ”المشروع” – حول ما إذا كانت هذه الحماية تعكس ضرورة أمنية فعلية، أم أن الموكب بات جزءاً من “صورة المسؤول وهيبته”.
توسّع الظاهرة إلى خارج المناصب الرسمية
ينبّه البيان إلى أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على شاغلي المناصب الرسمية، بل بدأت تطال شخصيات لا تحمل أي صفة رسمية في الدولة. ويورد البيان مثالاً على ذلك زيارة أحد المشايخ إلى محافظة إدلب، حيث رافقه موكب وُصف بأنه “أشبه بمواكب رؤساء الدول أو الوزراء”. ويرى الحزب أن عدد السيارات والمسلحين لا يجوز أن يتحول إلى مقياس للمكانة الاجتماعية، ولا أن تتحول القوة الأمنية إلى وسام شخصي أو امتياز فردي.
درس من التاريخ: الرئيس شكري القوتلي
يستدعي البيان مثالاً تاريخياً من عهد الرئيس شكري القوتلي، الذي – بحسب البيان – كان يملك الحرس والموكب والمراسم الرسمية، لكنه كان يرفض أن تتحول رئاسته إلى عبء على المواطنين. وتشير روايات من تلك المرحلة، بحسب البيان، إلى أن القوتلي كان يضيق بقطع الطرق من أجله، وأنه اضطر في إحدى الوقائع إلى التأخر عشرين دقيقة عن حضور جلسة برلمانية، مفضلاً متابعة طريقه بوسيلة نقل أخرى بعد تعطل سيارة الرئاسة، بدلاً من إغلاق الطرق أمام الناس.
ويعلّق البيان على هذه الواقعة بالقول إن الظروف الأمنية قد تختلف بين الأمس واليوم، لكن المبدأ – بحسب الحزب – لا يتغير.
“دولتان” في مشهد واحد
يحذّر البيان من الأثر النفسي والاجتماعي لهذا التفاوت، معتبراً أن المواطن الذي يعيش ضيقاً اقتصادياً ومعيشياً، حين يرى مسؤولاً أو شخصية نافذة تمر بعشرات السيارات الفارهة والمصفحة وعشرات المسلحين، قد لا يرى في هذا المشهد أماناً، بل يرى “دولتين”: دولة للمواطن العادي، ودولة أخرى لأصحاب النفوذ. ويصف البيان هذا الانطباع بأنه أخطر من الكلفة المادية للموكب نفسه.
مطالب الحزب السوري الحر
خلص البيان إلى مجموعة مطالب موجهة إلى القيادة الانتقالية في سوريا، أبرزها وضع قواعد واضحة وملزمة لتنظيم المواكب والحماية الأمنية، وأن يتناسب حجم الحماية مع مستوى الخطر الفعلي، لا مع رتبة الشخص أو نفوذه أو مكانته الاجتماعية، والفصل بين الأمن والبروتوكول كوظيفتين منفصلتين، ومنع تحويل السيارات الحكومية والحماية الرسمية إلى امتيازات شخصية، وعدم إغلاق الطرق أو تعطيل حياة المواطنين إلا في حالات الضرورة الأمنية الحقيقية.







