د.عبد الفتاح طوقان يكتب: خرق سايكس-بيكو: مقايضة الأراضي بين السعودية والأردن وتأثيرها على “مضيق هرمز وسوريا”

تُعتبر مقايضة الأراضي من القضايا الحساسة التي تحمل أبعادًا تاريخية وسياسية معقدة. في هذا السياق، حالة مقايضة الأراضي بين السعودية والأردن ليست الأولى بعد أن كانت الأراضي في مكة مؤخرًا موضوع مقايضة بين الملك حسين بن طلال والأمير زيد بن شاكر لأراض ورثوها ، كما اليوم العكس هي اراض ملك الدولة الأردنية وبعض من المواطنين وهناك العديد من الآثار المحتملة لهذه المقايضة على التجارة الإقليمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز وسوريا.
ومن المفيد ذكر التاريخ القانوني للمقايضة حين تمت مقايضة أراضٍ في مكة كانت تملكها العائلة الهاشمية، مما ساهم في تعزيز العلاقات بين الأردن والسعودية. كانت هذه الصفقة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتسهيل التجارة، وهو يستدعي الشفافية مع أهمية المقايضة كأداة قانونية لتحقيق المصالح المشتركة.
واعود الي أمثلة تاريخية اطّلعت عليها ودرستها اثناء التحضير لدرجة الماجستير في القانون الدولي بجامعة ليفربول البريطانية ١٩١٥-١٩١٦ وكيف قانونيا تم التعامل مغ المقايضات وإصدار شهادات الاراض و الاتفاقات و المعاهدات الدولية و التى منها معاهدة تورديسيلاس ١٤٩٤ حيث تم اقتسام الأراضي بين إسبانيا والبرتغال، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في السيطرة الاستعمارية ومعاهدة فرساي ١٩١٩ بعد الحرب العالمية الأولى وكيف أدت إلى إعادة توزيع الأراضي في أوروبا.
والاهم ما تم من مقايضات ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث أجريت تعديلات حدودية أدت إلى تغييرات جغرافية بين الدول الأوروبية. الموضوع ليس فقط قرار من رئيس الوزراء بل هي دراسة قانونية شاملة ودستورية واضحة وحسابات هندسية ومستقبلية .
اليوم هناك حديث متداول عن المقترح السعودي
تقدم السعودية عرضًا ماليًا للأردن، يتضمن مقايضة آلاف الدونمات من الأراضي. يهدف هذا العرض إلى توسيع ميناء العقبة وتعزيز التجارة مع سوريا، وإيجاد طريق آخر يلغي استخدام مضيق هرمز مع الحفاظ على حقوق الأردن في إدارة المعبر مع العراق.
اذن هذه الخطوة تأتي في إطار توجيه أمريكي وسعي السعودية للحد من الاعتماد على مضيق هرمز.
والفكرة لديها كثير من الأبعاد الاقتصادية والقانونية والسياسية مثل :
اولا : الأبعاد الاقتصادية:
- تسهيل التجارة: المقايضة قد تساهم في تعزيز التجارة بين السعودية وسوريا، مما يسهل الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر تركيا.
- تسديد القروض:يتطلب المقترح تخصيص جزء من الأموال لتسديد ديون الأردن، مما سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الأردني. وهذا يجب ان يكون أحد اشتراطات مجلس النواب على الحكومة وان يتم تخصيص لجنة مستقلة لادارة ذلك و التاكد اين وضعت الاموال وكيف يتم التسديد حتى لا تتكرر خلافات ” الخصخصة ” و ماشابها من قرارات.
ثانيا : الأبعاد القانونية:
- تعيين التعويضات: يتعين تعويض المواطنين الذين يمتلكون أراضٍ في المنطقة المستهدفة، مما يعزز العدالة الاجتماعية.
- تسجيل الأراضي: من الضروري تسجيل الأراضي المستحقة باسم الدولة الأردنية، وإجراء حصر كامل لها وفقًا للقوانين المعمول بها.
تاتي هذه الاتفاقيه والمقايضة المقترحة خرقا لاتفاقية سايكس-بيكو التى ظلالها كانت منطقة محرم الاقتراب منها !!!
ورحالات القانون الدولي والدستوري يتذكرون الخلفية القانونية لاتفاقية سايكس-بيكو، الموقعة في ١٦ مايو ١٩١٦ والتى كانت تهدف إلى تقسيم الشرق الأوسط وفقًا لمصالح الدول الاستعمارية. ويرى المتبعون من الساسة انه إذا تم تنفيذ المقترح الحالي، قد يُعتبر خرقًا لهذه الاتفاقية.
ومن الأبعاد السياسية لمقايضة الاراض بين السعودية و الأردن وتجاوز حدود سايكس بيكو فان إعادة تشكيل الحدود وفقًا لمصالح جديدة قد تؤدي إلى توترات سياسية، وتعرقل الاستقرار الإقليمي خصوصا إذا ما أصبحت تلك الاراض لفرض حالة التهجير الفلسطيني وإقامة مدن جديدة على الاراض التى تستبدل عوضا عن مشروع توطين الفلسطينين في صحراء سيناء ، لذا يجب الحذر و والتحذير من اي مخططات استيطانية على الارض الأردنية .
ومن الأمور التي يجب ان تاخذ في الحسبان اللجنة الدولية حيث من الضروري أن تكون هناك لجنة دولية قانونية لمتابعة تنفيذ المقايضة، وضمان عدم خرق الاتفاقيات الدولية السابقة المتعلقة بحقوق وسيادة الدول وحدودها
واقصد انه تُعد المقايضات الأرضية، سواء كانت تاريخية أو مقترحة، موضوعًا يتطلب دراسة قانونية دقيقة. يجب أن تتم هذه العمليات بشفافية وتحت إشراف قانوني دولي لضمان مصالح جميع الأطراف المعنية والابتعاد عن المخاطر المحتملة وسوء التصرف بالأموال والممتلكات التى تقدر بالمليارات من الدولارات.
في ظل التغيرات المتسارعة، يجب ان تبقى المناقشات حول هذه القضايا علنية مفتوحة، وليست سرية يسرب منها احيانا بعض الامور ، خصوصا إن القرارات التي تتخذ اليوم ستؤثر على الأجيال القادمة وسبق أن تعرضت بيع ممتلكات المملكة واموال الخصخصة إلى انتقادات دون اجابات شافية حتى يومنا هذا .
لا للتفريط في المال العام وحقوق وممتلكات الدولة الأردنية وقدسيتها ، فقد انتهى الدرس …..!! وتعلمنا .







