حملة مداهمات أمنية غامضة تستهدف قيادات كنيسة مستقلة في الصين

كشفت تقارير حقوقية عن تفاصيل عملية مداهمة أمنية نفذتها الشرطة في الصين استهدفت كنيسة منزلية بمدينة ونتشو، ما أسفر عن اختفاء قس وستة أشخاص آخرين في واقعة أثارت تساؤلات حول طبيعة القيود المفروضة على الحريات الدينية. وتعد مدينة ونتشو من المناطق التي تحظى بلقب قدس الصين نظرا للكثافة السكانية المسيحية فيها، مما يجعل من هذه المداهمة حدثا لافتا يمتد تأثيره عبر مقاطعات متعددة وفقا لتقديرات مراقبين حقوقيين تابعوا الواقعة منذ بدايتها.
أكدت منظمة التضامن المسيحي العالمي أن قوات الشرطة اقتحمت الكنيسة المنزلية وأوقفت القس ديفيد تانغ، وهو المؤسس والقائد الروحي لكنيسة بيربوز درايفن، بالإضافة إلى اعتقال ستة أفراد آخرين كانوا برفقته. وتضمنت قائمة الموقوفين مسؤولا ماليا في الكنيسة، بجانب خمسة من العاملين في الخدمة الكنسية الذين قدموا خصيصا من مدينة شنغهاي، حيث تم تنفيذ هذه الاعتقالات تحديدا في تمام الساعة السابعة والنصف صباح يوم 5 أغسطس وسط حالة من التكتم الشديد على الأسباب المباشرة.
رصد تحركات الكنيسة المستقلة في ونتشو
يشار إلى أن القس تانغ كان يقود كنيسة بيربوز درايفن، والمعروفة بين الأوساط المحلية باسم كنيسة بياوغان، والتي نجحت خلال الفترة الماضية في اكتساب شعبية واسعة النطاق بين فئات الشباب والمهنيين في ونتشو. وتمسكت الكنيسة بعدم تسجيل نشاطها لدى السلطات، رافضة الانضمام إلى حركة الوطنية الثلاثية، وهي الهيئة الحكومية الرسمية التي تتولى مهمة الإشراف على الكنائس البروتستانتية المعترف بها في الصين، مما جعلها هدفا لملاحقات متكررة طوال السنوات السابقة.
استمر أعضاء الكنيسة في إقامة اجتماعاتهم بصورة سرية وبعيدا عن أعين الرقابة بعد أن أصدرت السلطات في وقت سابق أوامر صريحة بإغلاق الكنيسة نهائيا. وأفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الصينية فرضت قيودا مشددة على تداول أخبار هذه القضية، مع العمل على حجب المنشورات التي تتناول واقعة الاعتقالات عبر شبكة الإنترنت لمنع انتشار المعلومات، حتى تداولت منصة إكس أنباء الاحتجاز بعد مرور يومين على وقوع المداهمة من خلال حساب معني بالكنائس المضطهدة.
حملة ترهيب وملاحقات قانونية ضد القيادات الدينية
وصفت منظمة التضامن المسيحي العالمي هذه العملية بأنها احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، حيث أكد رئيس المنظمة ميرفن توماس أن القس تانغ وبقية المحتجزين معه لا يزالون محرومين من حق معرفة مكان وجودهم الفعلي أو حتى وضعهم القانوني الراهن. وطالب توماس السلطات بضرورة الكشف الفوري عن مصير المجموعة، مع السماح لهم بالوصول إلى محامين أو أفراد أسرهم، أو الإفراج عنهم في حال عدم توافر أدلة قانونية واضحة تثبت ارتكابهم جرائم جنائية.
حذر بوب فو، رئيس منظمة تشاينا إيد، من أن هذه القضية تندرج ضمن حملة أوسع ينفذها الحزب الحاكم في الصين للضغط على كافة التجمعات المسيحية المستقلة. واتهم فو السلطات باستخدام أساليب ممنهجة تتضمن الترهيب والاختفاء القسري وإساءة استخدام القانون الجنائي. وأوضح أن السلطات بدأت تتجنب توجيه اتهامات سياسية أو دينية مباشرة، مفضلة الاعتماد على تلفيق اتهامات جنائية أو مالية ضد العاملين في الكنائس المستقلة لإخضاعهم بشكل نهائي وتفكيك تجمعاتهم.







