كارثة صحية بـ”الكونغو”.. إيبولا يسجل التفشي الأسرع والأشد فتكا بالتاريخ وسط تحذيرات أممية

تتسارع مؤشرات التفشي الوبائي لفيروس إيبولا الناجم عن سلالة بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة غير مسبوقة، مما ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق تهدد حياة ملايين السكان في وسط القارة الإفريقية وتستدعي تحركا دوليا عاجلا.
تتصاعد المخاوف الصحية الدولية جراء الاتساع السريع لموجة العدوى، وسط تحذيرات متطابقة من خروج الوباء عن السيطرة التقليدية نتيجة تمدده نحو مناطق جديدة وعجز الجهات الرقابية عن رصد كافة الإصابات الناشئة.
تحول الوباء الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ البلاد، متجاوزا إجمالي الخسائر البشرية المسجلة خلال الأزمة الوبائية الكبرى التي ضربت البلاد بين عامي 2018 و2020، في ظل التدفق السريع للإصابات واتساع الرقعة الجغرافية للمرض.
كشفت البيانات الحكومية الصادرة يوم الأحد السادس عشر من شهر أغسطس، عن ارتفاع إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن التفشي الحالي ليصل إلى 2325 شخصا، متخطيا حصيلة تفشي 2018-2020 التي حصدت أرواح نحو 2299 فردا، بينما قفزت حصيلة الإصابات المؤكدة إلى 4945 حالة متضمنة 101 إصابة جديدة رصدت خلال أربع وعشرين ساعة فقط.
أبعاد التسارع الوبائي وتوسع نطاق العدوى
تكمن الخطورة البالغة للتفشي الحالي في كونه الأسرع نموا مقارنة بكافة التموضعات الوبائية التاريخية للإيبولا داخل البلاد، حيث امتدت رقعته خلال الأسابيع الأخيرة لتشمل ستة أقاليم رئيسية مع تركز نحو 90 بالمئة من مجمل الإصابات في إقليم إيتوري الذي يمثل بؤرة الارتكاز الأساسية للعدوى.
تواجه الأطقم الصحية والفرق الميدانية عقبات بالغة في حصر المخالطين وعزل المصابين بصورة دقيقة، حيث تشير التقارير الميدانية الرسمية إلى أن نسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة من الحالات الجديدة تكتشف بعيدا عن دوائر المراقبة والخضوع للحجر الصحي المباشر، مما يعني تفشي الفيروس ضمن مجتمعات محرومة من الرعاية الصحية الفعالة.
التحذيرات الأممية والجهود الدولية المشتركة
حذرت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بجدية بالغة من الخطورة المتصاعدة لتسارع انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، داعيتين إلى تضافر الجهود الإنسانية واللوجستية الدولية لاحتواء الأزمة والحيلولة دون تفاقم الوضع الوبائي.
أوضح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ أن الفيروس يتسبب في وفاة شخص كل ثلاثين دقيقة، واصفا الأزمة الراهنة بأنها الأسرع انتشارا على الإطلاق، ومؤكدا ضرورة مضاعفة الاستجابة الدولية قبل بلوغ مرحلة تفش أوسع نطاقا.
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن العدوى المرتبطة بسلالة بونديبوغيو أصبحت الأكبر تاريخيا والأسرع تفشيا مقارنة بالموجات السابقة، وذلك بعد تمددها لتغطي 54 منطقة صحية عبر ستة أقاليم حيوية، بعدما كانت محصورة في بدايتها بمنطقة مونغبابو في إقليم إيتوري.
اختتمت المنظمات الأممية بالتأكيد على وجوب تعزيز آليات الاستجابة الطبية والإنسانية وتوسيع نطاق العلاج والتشخيص السريع لدعم المجتمعات المتضررة واحتواء الفيروس بفاعلية كاملة.





