مصرملفات وتقارير

بعد هجوم دمياط.. صفقة مليارية لشراء قاطرات بحرية لإنقاذ الموانئ المصرية

تستعد وزارة النقل للبدء في إجراءات إبرام صفقة محلية ضخمة تتضمن شراء 5 قاطرات بحرية بتكلفة مبدئية تصل إلى 7 مليارات جنيه، وذلك في تحرك استراتيجي يأتي بعد مرور قرابة أسبوعين على واقعة استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيرة مجهولة الهوية. تهدف الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز وتدعيم قدرات المواني البحرية عبر توفير معدات بحرية متطورة، قادرة على التعامل الفوري والفعال مع الأزمات الطارئة والمواقف غير المتوقعة، لاسيما بعد الهجوم الذي طال سفينتين مخصصتين لتخزين وتغويز الغاز الطبيعي داخل الميناء.

تطوير أسطول القاطرات البحرية لمواجهة التحديات الطارئة وضمان أمن المواني البحرية

كشف مصدر مطلع على ملف التعاقدات بالوزارة عن تفاصيل بالغة الأهمية حول الأسباب الجوهرية لهذا التحرك، حيث أثبتت التجربة العملية خلال هجوم دمياط أن كفاءة القاطرات كانت عاملاً حاسماً، إذ تمكنت 4 قاطرات بحرية من تنفيذ عملية سحب ناجحة للسفينة المحترقة لمسافة بلغت 10 كيلومترات خارج حدود الميناء. وأكد المصدر أن تلك الواقعة أبرزت ضرورة امتلاك أسطول بحري متطور يمتلك القدرة الكاملة على التعامل مع السفن العملاقة والحالات الطارئة بكفاءة عالية، مما يضمن استمرارية العمليات البحرية وحماية الأصول الاستراتيجية في حالات الأزمات الكبرى.

أوضح المصدر أن المواصفات الفنية للقاطرات الجديدة تندرج ضمن الجيل الثاني، حيث تتميز بقوة شد تتراوح بين 80 و90 طناً، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالقاطرات الحالية من الجيل الأول التي تتراوح قوتها بين 60 و70 طناً. ومن المخطط أن تبدأ عمليات توريد هذه الوحدات البحرية المتطورة في عام 2028، على أن تستمر فترات التوريد لمدة 6 سنوات، وذلك لضمان تحديث الأسطول واستخدامه بكفاءة في عمليات القطر والإرشاد والمناورة للسفن العملاقة التي ترتاد المواني، مما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وزيادة معدلات الأمان والسلامة البحرية.

استعرضت التقارير السابقة ملامح الخطوات التي اتخذتها هيئة قناة السويس في هذا الصدد، حيث تسلمت في أبريل 2025 أول قاطرتين من الجيل الجديد تحت مسمى “عزم 1″ و”عزم 2”. تم تصنيع هذه القاطرات عبر مصنع مصر لبناء القاطرات الذي جرى تأسيسه في عام 2024، ويأتي ذلك في إطار صفقة استهدفت في الأساس شراء 10 قاطرات بحرية بقوة شد تبلغ 90 طناً من هذا المصنع الوطني، بهدف توطين الصناعة البحرية، كما أشار المصدر ذاته إلى أن الصفقة الجديدة التي تعتزم الوزارة إبرامها تهدف في الأساس إلى توسيع قاعدة التصنيع المحلي للمعدات البحرية، وتعزيز القدرة على إدارة السفن العملاقة.

وسعّت وزارة النقل طوال الفترة الزمنية الممتدة من عام 2014 وحتى نهاية عام 2025 في نطاق شراكاتها مع المستثمرين المحليين والأجانب، من خلال إسناد عمليات تشغيل المحطات والأرصفة البحرية الجديدة إلى تحالفات دولية تضم كبرى شركات الشحن العالمية بالإضافة إلى شركات وطنية، وذلك بموجب عقود امتياز طويلة الأجل تمتد لمدة 30 عاماً. جاءت هذه الخطوات التوسعية عقب تنفيذ خطة شاملة وموسعة لتطوير المواني البحرية، باستثمارات مالية تجاوزت 129 مليار جنيه، شملت إنشاء وإضافة أرصفة جديدة يصل إجمالي أطوالها إلى أكثر من 70 كيلومتراً، وتتميز بأعماق تتراوح بين 18 و25 متراً، مما يتيح استقبال السفن العملاقة عالمياً.

يضم أسطول الوحدات البحرية العاملة في المواني التابعة للوزارة حالياً ما يقرب من 80 قاطرة ولنشاً بحرياً، تتوزع هذه الوحدات بشكل جغرافي واستراتيجي، حيث تعمل 68 وحدة منها في ميناءَي الإسكندرية والدخيلة، بينما تتوزع باقي الوحدات بين ميناء دمياط ومواني البحر الأحمر. يشدد المصدر المطلع على أن الاستثمار في القاطرات الجديدة سيعيد هيكلة الأسطول، بما يضمن توزيعاً أفضل للمعدات البحرية وتغطية أوسع لجميع المواني البحرية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة في حركة السفن العملاقة أو في تلك التي تتطلب تدخلاً سريعاً في حالات الطوارئ البحرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى