اقتصادمصرملفات وتقارير

أسرار المليارات الجديدة: خطة الصكوك الضريبية لخفض فاتورة الديون في الاقتصاد المحلي

أعلنت وزارة المالية عن تفاصيل استراتيجية جديدة تستهدف من خلالها تحصيل سيولة نقدية تتراوح قيمتها بين 50 و100 مليار جنيه، وذلك عبر طرح إصدارات الصكوك الضريبية لأول مرة، وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي السلطات الاقتصادية لتقليص حجم الاحتياجات التمويلية وتخفيف الضغوط المتزايدة على فاتورة خدمة الدين العام، حيث ترتكز الأهداف المعلنة على تعبئة الموارد المالية المتاحة بشكل مبتكر يضمن استدامة التدفقات النقدية لخزانة البلاد العامة خلال المرحلة المقبلة.

مفاجأة المالية: صكوك ضريبية بـ 100 مليار جنيه وعائد معفى 20%

تعتزم الوزارة قصر تفعيل هذا البرنامج التمويلي على مدة زمنية لا تتجاوز 12 شهرًا فقط، وذلك في إجراء احترازي يهدف إلى منع خلق فجوات تمويلية أو نقص حاد في الإيرادات الضريبية المتوقعة للموازنة العامة خلال السنوات المالية التالية لانتهاء البرنامج، ويسعى المسؤولون عبر هذه الآلية إلى التوفيق بين الحاجة الملحة للسيولة الحالية وبين ضرورة الحفاظ على التوازن المالي طويل الأمد، دون المساس بالحصيلة الجمركية أو الضريبية الدورية التي يعتمد عليها الإنفاق العام.

تدرس اللجنة المعنية بالإشراف على هذا البرنامج التمويلي حاليًا مقترحًا بمنح الصكوك عائدًا استثماريًا يصل إلى 20%، على أن يتميز هذا العائد بالإعفاء الضريبي الكامل، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالأدوات الاستثمارية المتاحة في السوق المحلية، وبالمقارنة مع أذون الخزانة التي تمنح عائدًا يبلغ 20% قبل استقطاع ضريبة بنسبة 20%، ما يؤدي إلى تراجع العائد الصافي للمستثمرين إلى 16% فقط، فإن الصكوك المقترحة تضمن تفوقًا واضحًا على شهادات الادخار والودائع البنكية التي تمنح عائدًا صافيًا لا يتجاوز 17% تقريبًا.

تفاضل اللجنة الوزارية حاليًا بين مسارين رئيسيين لاكتتاب المستثمرين في هذه الصكوك، حيث يركز المقترح الأول على حصر الاكتتاب في فئة كبار الممولين والمستثمرين، بينما يتيح المقترح الثاني المشاركة لجميع الممولين الراغبين في الاكتتاب، مع وضع ضوابط صارمة تحدد سقفًا أقصى للمشاركة بحيث لا يتجاوز 15% من الالتزام الضريبي المعلن للممول في إقراراته السنوية، وذلك لضمان توزيع عادل ومدروس للأدوات المالية الجديدة بما يخدم أهداف السياسة النقدية والمالية الحالية.

حصل مقترح إصدار الصكوك الضريبية على موافقة رئيس الجمهورية، حيث يتم تمويل هذه الصكوك عبر دافعي الضرائب مقابل خصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، وقد وصفت الرئاسة العائد المرتقب لهذه الصكوك بأنه جيد ومناسب، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة خدمة الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية للبلاد، وجاءت هذه الموافقة خلال اجتماع موسع ضم رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، لاستعراض مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي وموقف التحوط من تقلبات أسعار النفط العالمية.

يثير الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي تساؤلات جوهرية حول هذه الخطوة، موضحًا أن الحكومة لم توضح بشكل كامل آلية استهلاك الصكوك أو طبيعة الفئات المستهدفة بدقة، ويرى الصاوي أن هذه الصكوك لا تُعد موردًا ماليًا إضافيًا، بل تمثل استباقًا للإيرادات الضريبية المستقبلية وتحويلها إلى سيولة في الوقت الحاضر، وهو إجراء قد ينجح في تخفيف ضغوط التمويل الراهنة، ولكنه يؤدي حتمًا إلى ترحيل الأعباء إلى الموازنات القادمة، سواء بسبب انخفاض الحصيلة الضريبية مستقبلًا أو تحمل الخزانة لتكاليف العوائد المستحقة.

تتجه الأنظار الآن نحو قرارات اللجنة المشرفة في الأشهر القادمة، حيث ينتظر المجتمع المالي والمستثمرون الإعلان عن الآلية النهائية للاكتتاب والشروط التفصيلية، مع الأخذ في الاعتبار أن نجاح هذه التجربة يعتمد على قدرة الحكومة على إدارة التوقعات وضمان استقرار الإيرادات على المدى المتوسط، مع ضرورة تقييم الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأداة المالية الجديدة على هيكل الموازنة العامة، وتأثير ذلك على استراتيجية الدولة في إدارة الديون المحلية وتوفير الموارد اللازمة لتلبية المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى