صفقة «إي فاينانس» و«تمويلي» تعزز توقعات موجة استحواذات جديدة بقطاع التمويل

توقع خبراء في القطاع المالي أن تشهد سوق التمويل والخدمات المالية غير المصرفية في مصر موجة جديدة من عمليات الاستحواذ والاندماج خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتوسع شركات المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية في الأنشطة التمويلية، وسعيها إلى تنويع مصادر الإيرادات وبناء منظومات مالية متكاملة.
وقال الخبير المالي أمين إن خفض تكلفة الأموال وتحسن هوامش الربحية وزيادة الطلب على المنتجات التمويلية من شأنها دعم أداء شركات التمويل ورفع مستويات ربحيتها، بما ينعكس على مؤشرات التقييم، وفي مقدمتها العائد على حقوق الملكية ومضاعفات القيمة الدفترية.
وأوضح أن تحسن هذه المؤشرات قد يزيد جاذبية شركات التمويل أمام المستثمرين الراغبين في تنفيذ صفقات استحواذ جديدة، بالتزامن مع تنامي اهتمام المؤسسات المالية بتوسيع أنشطتها والاستفادة من الفرص المتاحة في السوق.
«إي فاينانس» و«تمويلي» نموذج للتكامل بين التكنولوجيا والتمويل
وأشار أمين إلى أن صفقة «إي فاينانس» و«تمويلي» تمثل نموذجًا للاتجاه المتزايد لدى شركات المدفوعات الإلكترونية نحو بناء منظومات مالية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتمويل.
وأضاف أن شركات المدفوعات تتجه بصورة متزايدة إلى تأسيس أو الاستحواذ على أذرع متخصصة في التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يساعدها على تنويع الإيرادات والاستفادة من قواعد العملاء الكبيرة التي تمتلكها.
ولفت إلى أن «إي فاينانس» اتبعت خلال السنوات الأخيرة استراتيجية للتوسع في الخدمات المالية، عبر الاستثمار في صناديق الاستثمار والتوسع في أنشطة الخدمات المالية غير المصرفية، بما يدعم تحولها تدريجيًا إلى منصة مالية متكاملة.
الاستحواذات قد تعيد تشكيل سوق التمويل
وأكد أمين أن ارتفاع تكلفة المنافسة وزيادة المتطلبات الرقابية والتكنولوجية قد يجعلان عمليات الاستحواذ والاندماج أحد المسارات الرئيسية لإعادة هيكلة السوق خلال السنوات المقبلة، خصوصًا بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن توسع شركات المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية في أنشطة التمويل قد يقود إلى ظهور موجة جديدة من الصفقات العابرة للأنشطة، تقوم على دمج التكنولوجيا بالتمويل بدلًا من التركيز على نشاط مالي واحد.
وأوضح أن التكامل بين خدمات المدفوعات الإلكترونية والتمويل يتيح للشركات تقديم منتجات أكثر تنوعًا والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، إلى جانب رفع كفاءة التشغيل ودعم معدلات النمو.
التمويل الرقمي يدعم الشمول المالي
وأشار أمين إلى أن التوسع في تقديم خدمات التمويل عبر التطبيقات والمنصات الرقمية يسهم في إدخال شرائح جديدة من الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية، بما يدعم جهود الشمول المالي ويوسع قاعدة العملاء المستهدفين.
وتوقع أن تدفع صفقة «إي فاينانس» و«تمويلي» المستثمرين إلى إعادة تقييم عدد من شركات الخدمات المالية غير المصرفية المقيدة في البورصة المصرية، خصوصًا الشركات العاملة في مجالات التمويل وسوق رأس المال.
كما أشار إلى أن الطرح المرتقب لشركة «مصر لتأمينات الحياة» قد يمنح القطاع دفعة إضافية، مع زيادة عدد الشركات المالية المتاحة أمام المستثمرين وتنوع الأنشطة المدرجة في السوق.
انخفاض التعثر يعزز جاذبية شركات التمويل
ولفت أمين إلى أن انخفاض معدلات التعثر لدى عدد من شركات التمويل يعزز جاذبية القطاع، موضحًا أن قدرة بعض الشركات على الحفاظ على مستويات منخفضة من التعثر رغم التوسع في النشاط تعكس تحسن إدارة المخاطر وجودة المحافظ الائتمانية.
وأكد أن تنوع المنتجات المالية، ومن بينها التوريق والتخصيم والتمويل الرقمي، يوفر مصادر إضافية للنمو والتمويل، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون بين شركات التمويل والبنوك والمؤسسات المالية المختلفة.
ومن المتوقع أن تشهد سوق الخدمات المالية غير المصرفية مزيدًا من التحركات خلال الفترة المقبلة، في ظل سعي الشركات إلى توسيع قاعدة أعمالها وتعزيز قدرتها التنافسية والاستفادة من فرص التكامل المتنامية بين التكنولوجيا والتمويل.




