الحوثيون يعلنون استهداف مصفاة أرامكو في جازان وسط تصعيد المعارك باليمن

أعلنت جماعة الحوثيين، صباح الثلاثاء، استهداف مصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان جنوبي السعودية بعدد من الطائرات المسيّرة، في تطور جديد يأتي بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في عدة جبهات يمنية وتكثيف القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع الجماعة.
وقالت الجماعة إن الهجوم استهدف مصفاة أرامكو في جازان بطائرات مسيّرة، مدعية أن العملية جاءت رداً على ما وصفته بـ«اختراق الأجواء» في محافظتي صعدة وحجة، وأن الهجوم حقق «إصابة دقيقة».
ولم يصدر تعليق سعودي يؤكد وقوع الهجوم أو حجم الأضرار المحتملة حتى الإعلان عن العملية، ما يجعل نتائج الاستهداف المعلنة من جانب الحوثيين غير مؤكدة بشكل مستقل.
ويأتي الهجوم في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط تبادل للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
مجلس الدفاع اليمني يرفع الجاهزية
وفي موازاة التطورات، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعاً في الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لمناقشة التطورات الميدانية والهجمات الحوثية وتداعياتها على المدنيين والمنشآت الحيوية.
وشدد المجلس على إبقاء حالة الجاهزية العسكرية والأمنية عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، ورفع مستوى حماية المنشآت الحيوية والسيادية والأعيان المدنية.
كما وجّه بتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد والدعم الداخلي للحوثيين، وربط تلك الإجراءات بمسار قضائي سريع وفعال.
وأشاد المجلس بأداء القوات الحكومية خلال المواجهات الأخيرة، معتبراً أنها أظهرت قدرة على التصدي لهجمات الحوثيين وإفشال مخططاتهم، ولا سيما من خلال عمليات الطيران المسيّر والضربات التي استهدفت، وفق المجلس، مواقع وقدرات عسكرية تابعة للجماعة.
وأثنى المجلس على أداء القوات الحكومية في جبهات مأرب والساحل الغربي لمحافظة تعز، مؤكداً أن استهداف مخيمات النازحين والمنشآت الاقتصادية لن يحقق للحوثيين مكاسب ميدانية، ولن يؤثر في ما وصفه بـ«إرادة القوات المسلحة في إنهاء الانقلاب».
ودعا مجلس الدفاع مشايخ القبائل والوجهاء وأولياء الأمور إلى منع تجنيد الشباب والأطفال في صفوف الحوثيين، محذراً من الزج بهم في المعارك الدائرة.
وعلى الصعيد الإنساني، وجّه المجلس الحكومة والسلطات المحلية بحصر الأضرار الناجمة عن الهجمات ومعالجتها، وإعادة تأهيل المنشآت والمرافق العامة والخدمية المتضررة، وتقديم الرعاية للجرحى والعناية بأسر القتلى، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من التداعيات الإنسانية والاقتصادية للتصعيد.
القوات الحكومية تعلن تنفيذ 133 عملية خلال 24 ساعة
ميدانياً، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الثلاثاء، تنفيذ 133 عملية عسكرية ضد الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات، خصوصاً بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت بمشاركة وحدات الجيش المنتشرة على خطوط التماس، وشملت استخدام الراجمات والمدفعية والطائرات المسيّرة في استهداف عناصر ومواقع تابعة للجماعة.
وأضاف أن العمليات ركزت على تدمير قدرات الحوثيين وعناصرهم، من دون الكشف عن تفاصيل المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن تلك العمليات.
وفي محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجوم شنّه الحوثيون في جبهة حمير بمديرية مقبنة غربي المحافظة.
كما أعلنت إحباط محاولات تسلل حوثية في جبهتي الأحكوم بمديرية حيفان وحمير بمديرية مقبنة، عقب اشتباكات بين الجانبين.
واندلعت مواجهات في جبهة الأحكوم عقب محاولة عناصر حوثية التسلل إلى مواقع تابعة للقوات الحكومية، فيما استمرت الاشتباكات في جبهة حمير نحو ساعة قبل إعلان إحباط محاولة التسلل.
وفي غرب مدينة تعز، استهدفت القوات الحكومية تعزيزات وآليات عسكرية للحوثيين أثناء تجمعها في منطقة الربيعي، وقالت إن الأهداف شملت دبابة وعربة مشاة قتالية من طراز «بي إم بي» وستة أطقم عسكرية.
وتشهد جبهات تعز مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حدة التوتر العسكري في عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وردود بقصف مدفعي وجوي على مواقع عسكرية.
ومنذ انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أكتوبر 2022، لم تعد الحرب الشاملة إلى الوتيرة التي كانت عليها قبل الهدنة، إلا أن خطوط التماس ظلت تشهد اشتباكات متفرقة وعمليات قصف متبادلة، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للصراع المستمر منذ أكثر من عقد.



