منشور مؤيد لترامب يستعرض إنجازات ولايته الثانية.. وأرقام تثير جدلًا حول الهجرة والاقتصاد

تداول مؤيدون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائمة قالوا إنها تضم أبرز إنجازات ولايته الثانية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وتشمل ملفات الهجرة والاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية والقضايا الاجتماعية، فيما تكشف مراجعة عدد من البنود أن بعضها يستند إلى إجراءات وأرقام رسمية، بينما يتضمن بعضها الآخر تقييمات سياسية أو أرقامًا تحتاج إلى وضعها في سياقها.
وتصدر ملف الحدود والهجرة القائمة، حيث شهدت الحدود الجنوبية للولايات المتحدة تراجعًا حادًا في أعداد محاولات العبور غير النظامي مقارنة بمستويات السنوات السابقة. وأعلنت السلطات الأمريكية خلال يونيو 2026 تسجيل 13 شهرًا متتاليًا من عدم الإفراج عن مهاجرين أوقفهم حرس الحدود داخل الولايات المتحدة، بعدما كان هذا الملف أحد أبرز محاور حملة ترامب الانتخابية.
كما خصصت الإدارة تمويلًا ضخمًا لتعزيز إجراءات الهجرة، يشمل توسعة قدرات الاحتجاز والإنفاذ وبناء الحواجز الحدودية ودعم أجهزة الهجرة وحماية الحدود، ضمن قانون حزمة الإنفاق والضرائب المعروف باسم “One Big Beautiful Bill”، الذي وقعه ترامب في 4 يوليو 2025)
لكن الادعاء بأن إدارة ترامب “رحّلت أكثر من 3 ملايين مهاجر” يحتاج إلى تدقيق في تعريف الرقم؛ إذ تشير البيانات التي تعرضها الإدارة إلى أكثر من 605 آلاف عملية ترحيل رسمية، إضافة إلى نحو 1.9 مليون شخص تقول الإدارة إنهم غادروا الولايات المتحدة بصورة ذاتية، ليصل إجمالي من غادروا وفق حساباتها إلى أكثر من 2.5 مليون، وهو رقم يختلف عن عدد عمليات الترحيل الحكومية الفعلية.
الضرائب والتضخم
وفي الملف الاقتصادي، وقّع ترامب في يوليو 2025 حزمة تشريعية واسعة تضمنت تمديد أجزاء رئيسية من التخفيضات الضريبية التي أقرت خلال ولايته الأولى، إلى جانب تغييرات ضريبية تستهدف العاملين الذين يحصلون على إكراميات وأجور العمل الإضافي وفئات من كبار السن.
وسجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال يوليو 2026، مقابل 3.5% في يونيو، بينما بلغ التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 2.5%. وبالتالي فإن القول إن التضخم يدور حاليًا تحت مستوى 4% يتفق مع أحدث البيانات، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة بنسبة 14.7% على أساس سنوي.
أما الادعاء بأن سياسات الإدارة خفضت العجز الفيدرالي بصورة كبيرة، فيحتاج إلى قدر أكبر من التحفظ؛ إذ تشير تقديرات مستقلة للميزانية إلى استمرار مستويات مرتفعة من العجز، مع توقع بلوغه نحو 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026. كما تشير تقديرات طويلة الأجل إلى أن قانون الضرائب والإنفاق الذي وقعه ترامب يمكن أن يزيد العجز التراكمي بنحو 3.4 تريليون دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2034 مقارنة بالمسار الأساسي السابق
تقليص الحكومة والطاقة
وتضمنت القائمة كذلك إجراءات إدارة ترامب لتقليص حجم الجهاز الفيدرالي، وخفض عدد من البرامج والوظائف واللوائح الحكومية، إلى جانب جهود مرتبطة بما عُرف باسم وزارة الكفاءة الحكومية “DOGE”.
وفي قطاع الطاقة، أعادت الإدارة توجيه السياسة الفيدرالية نحو توسيع إنتاج النفط والغاز وتسريع مشروعات البنية التحتية للطاقة، بالتوازي مع التراجع عن عدد من السياسات والقيود البيئية التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ومنذ الأيام الأولى للولاية الثانية، أصدر ترامب سلسلة أوامر تنفيذية استهدفت تسريع مشروعات الوقود الأحفوري وتقليص القيود التنظيمية، إلى جانب إعلان انسحاب الولايات المتحدة مجددًا من اتفاق باريس للمناخ.
إيران وحلف الناتو
وفي السياسة الخارجية، تضمنت القائمة الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال يونيو 2025، والتي قدمتها إدارة ترامب بوصفها ضربة كبيرة لقدرات طهران النووية.
غير أن تقديرات استخباراتية أمريكية أولية في ذلك الوقت شككت في وصف البرنامج الإيراني بأنه دُمّر بالكامل، وأشارت إلى أن الضربات ربما أخرت بعض جوانبه دون القضاء الكامل على قدراته، ما يجعل توصيف حجم الضرر محل خلاف بين التقييمات المختلفة.
كما لعب ترامب دورًا في وقف القتال بين إيران وإسرائيل بعد حرب يونيو 2025، واستمرت إدارته لاحقًا في الانخراط في ترتيبات ووساطات تخص صراعات إقليمية، بينها ملف غزة، رغم استمرار الخلافات والاشتباكات التي حالت دون اعتبار جميع تلك الملفات تسويات نهائية.
وفي حلف شمال الأطلسي “الناتو”، اتفق الحلفاء خلال قمة 2025 على هدف جديد لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهي خطوة تتوافق مع الضغوط المتكررة التي مارسها ترامب لزيادة مساهمة الدول الأوروبية في الإنفاق العسكري.
سياسات النوع الاجتماعي وDEI
وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي، أصدر ترامب في 20 يناير 2025 أمرًا تنفيذيًا ينص على أن الحكومة الفيدرالية ستتعامل مع الجنس على أساس فئتي الذكر والأنثى، وأعقب ذلك بإجراءات أخرى تستهدف برامج وسياسات متعلقة بالهوية الجندرية داخل المؤسسات الفيدرالية
كما أصدر أمرًا بإنهاء برامج التنوع والمساواة والشمول “DEI” داخل الحكومة الفيدرالية، وألغى عددًا من السياسات السابقة المرتبطة بها، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخص المتعاقدين والهيئات الحكومية.
الجريمة في واشنطن
وأشادت القائمة كذلك بإجراءات ترامب الأمنية في العاصمة واشنطن واستخدام قوات الحرس الوطني، معتبرة أنها حولت المدينة إلى واحدة من أكثر المدن أمانًا في البلاد.
وتظهر البيانات الرسمية صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ انخفضت جرائم القتل المسجلة في واشنطن خلال عام 2026 حتى منتصف أغسطس بنحو 32% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، كما تراجعت سرقات السيارات بنحو 52% وجرائم الممتلكات إجمالًا بنحو 22%.
وفي المقابل، ارتفع إجمالي الجرائم العنيفة بنحو 4%، وقفزت الاعتداءات باستخدام أسلحة خطرة بنحو 40%، ما يجعل وصف واشنطن بأنها أصبحت “واحدة من أكثر المدن أمانًا في أمريكا” تقييمًا سياسيًا لا تعكسه مؤشرات الجريمة كافة بصورة قاطعة.
وتعكس القائمة في مجملها خطاب مؤيدي ترامب بشأن العامين الأولين تقريبًا من ولايته الثانية، وتستند في عدد من ملفاتها إلى قرارات وتشريعات وتغيرات فعلية، خصوصًا في الهجرة والسياسات الفيدرالية، لكنها تجمع في الوقت نفسه بين بيانات قابلة للقياس وتفسيرات سياسية لنتائج تلك السياسات، وهو ما يستدعي التمييز بين الوقائع الموثقة والتقييمات التي تبقى محل خلاف بين مؤيدي الإدارة ومعارضيها.



