مصرملفات وتقارير

استحواذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على 477 قطعة أرض استراتيجية في محافظة البحر الأحمر

بدأ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة اتخاذ خطواته التنفيذية الفعلية عقب صدور القانون الخاص بتنظيم نشاطه وتوسيع صلاحياته في شهر يوليو الماضي؛ حيث يستعد الجهاز حاليًا لاستلام 477 قطعة أرض فضاء تقع في نطاق محافظة البحر الأحمر، بهدف إدارتها بشكل مباشر ومن ثم طرحها على المستثمرين عبر مراحل زمنية محددة، وذلك في إطار خطة طموحة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المتاحة وتحويلها إلى مراكز تنموية جاذبة لرؤوس الأموال، مع الالتزام التام بكافة المعايير القانونية والإجرائية المطلوبة لضمان سلامة التخصيص.

يستهدف هذا الطرح الكبير إقامة سلسلة من المشروعات السياحية والعقارية والترفيهية المتنوعة، والتي تشير التقديرات المالية المبدئية إلى وصول حجم استثماراتها إلى تريليوني جنيه، وفقًا لما أفادت به مصادر مطلعة على ملف الأراضي في المحافظة، مؤكدة أن هذه الاستثمارات مرشحة للزيادة بشكل تصاعدي بمرور الوقت، نظرًا لطول فترة التخصيص وعمليات التنمية المستهدفة للمنطقة، مما يعكس الرؤية الاقتصادية الرامية إلى خلق قيمة مضافة حقيقية من تلك الأصول عبر جذب استثمارات ضخمة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد وتنشيط القطاعات الحيوية المختلفة في النطاق الجغرافي المستهدف.

تتوزع هذه الأراضي وفقًا للمخطط العام في خمس مدن رئيسية بالمحافظة، حيث تتركز الحصة الأكبر في مدينة مرسى علم بواقع 324 قطعة، تليها مدينة الغردقة بـ121 قطعة، ثم مدينة القصير بـ29 قطعة، بينما تضم مدينة رأس غارب قطعتين، وتأتي مدينة سفاجا بقطعة واحدة، ويخطط الجهاز لتنفيذ أنشطة فندقية وتجارية متنوعة على تلك الأراضي بناءً على طبيعة وموقع كل قطعة، كما يُتوقع أن تمتد عملية الطرح أمام المستثمرين لفترة زمنية تتراوح بين 8 و10 سنوات، نظرًا للعدد الكبير من قطع الأراضي المخصصة، ولضمان تحقيق أفضل عائد استثماري ممكن للأصول.

إجراءات التسليم والتوثيق القانوني

وجهت المحافظة رؤساء الوحدات المحلية الخمس المعنية بضرورة اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتسليم تلك الأراضي إلى الجهاز، مع التشديد على أهمية إعداد محاضر تسليم دقيقة لكل قطعة على حدة، بحيث يتم إرفاق شهادة معتمدة مع كل محضر تفيد خلو الأرض من أي تخصيص سابق أو تصرف قانوني، وذلك في إطار توجيهات صدرت للتعامل مع هذا الملف باعتباره مهماً وعاجلاً، مع ضرورة الالتزام بالانتهاء من كافة المحاضر في المواعيد المقررة، لضمان سير العملية وفق الجدول الزمني المحدد من قبل القيادة المركزية للجهاز.

يهدف هذا التوجيه الصارم من قبل المحافظة إلى توثيق الحالة القانونية لكل قطعة أرض بشكل دقيق ونهائي، والتأكد التام من عدم وجود أي نزاعات أو تصرفات سابقة لصالح جهات أو أفراد آخرين قبل عملية التسليم الفعلية، وهو إجراء استباقي يهدف إلى تلافي أي عوائق أو مشكلات قانونية قد تظهر لاحقًا، مما يضمن للجهاز حرية التصرف في الأراضي وإعادة طرحها للمستثمرين في بيئة قانونية مستقرة وجاذبة، ويقطع الطريق على أي تداخلات قد تعطل المشروعات التنموية المستهدفة في تلك المناطق الحيوية ذات الطبيعة الاستثمارية الواعدة.

صلاحيات جهاز مستقبل مصر

صدر في نهاية شهر يوليو الماضي القانون الخاص بإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والذي نص على تحويله إلى هيئة اقتصادية واسعة النشاط تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة، ويمنح هذا القانون الجهاز صلاحيات قانونية واسعة تشمل ضم أراضٍ وشركات تابعة للدولة، بالإضافة إلى إدارة مناطق تنمية مستدامة تتمتع بإعفاءات ضريبية كبيرة، مما يعزز من قدرة الجهاز على تنفيذ خططه التنموية، وجذب الشراكات الاستثمارية المحلية والدولية، وتطوير البنية التحتية والمشروعات الخدمية والسياحية في مختلف المناطق التي يُخصصها الجهاز ضمن نطاق ولايته القانونية الجديدة.

تضمن القانون أيضًا إنشاء صندوق سيادي جديد تحت اسم صندوق مستقبل مصر السيادي أو أهرامات النيل، والذي سيتولى مهمة استثمار الأصول التي تخصصها الدولة داخل البلاد وخارجها، كما سيعمل الصندوق على إبرام شراكات استراتيجية مع الصناديق السيادية الأجنبية، بما يساهم بفاعلية في تنمية الثروة الوطنية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، مما يؤكد أن الخطوات الحالية الخاصة بأراضي البحر الأحمر هي جزء من استراتيجية اقتصادية شاملة تهدف إلى هيكلة أصول الدولة واستغلالها بالشكل الأمثل تحت مظلة تنظيمية جديدة تتسم بالسرعة والمرونة والقدرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى