تضامن حقوقي واسع للمطالبة بالإفراج عن نشطاء أسطول الصمود المحتجزين بتونس

نظمت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني مؤتمرا صحفيا حاشدا في تونس العاصمة لرصد آخر التطورات المتعلقة بقضية المعتقلين الذين يقبعون خلف القضبان منذ 5 أشهر كاملة على خلفية جهودهم لكسر الحصار عن قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الحقوقية للضغط من أجل إنهاء معاناة هؤلاء المناضلين الذين دفعوا ضريبة مواقفهم الإنسانية، وسط مطالبات شعبية وقانونية واسعة بضرورة الإفراج الفوري عنهم ووقف الممارسات القمعية التي يتعرضون لها داخل محبسهم بشكل مستمر.
استضافت مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم الثلاثاء 18 أغسطس فعاليات هذه الندوة التي حظيت بحضور لافت من هيئات الدفاع وعائلات الموقوفين ونخبة من ممثلي المنظمات الوطنية والقوى الاجتماعية الفاعلة. واستعرض المشاركون خلال هذا اللقاء الظروف القاسية التي يمر بها المعتقلون منذ لحظة توقيفهم، مؤكدين أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكا صريحا للحريات الأساسية والقوانين الدولية، خاصة في ظل تجاهل الجهات المختصة لمطالب العائلات المتكررة بالإفراج عن أبنائهم الذين لا ذنب لهم سوى نصرة الحق والعدالة.
ظروف احتجاز غير قانونية وتدهور صحي
أكد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومحامي الدفاع خلال كلمته أن استمرار إيقاف أعضاء أسطول الصمود لمدة 5 أشهر ونصف يفتقر لأي سند قانوني، واصفا ظروف احتجازهم بغير الإنسانية. وأوضح أن الزنازين تعاني من اكتظاظ شديد في ظل تقلبات مناخية قاسية، مشيرا إلى وجود نقص حاد في التغذية وتدهور في الحالة الصحية للموقوفين. واعتبر المتحدث أن هذه الممارسات تأتي في سياق تنكيلي دولي يستهدف النشطاء في إيطاليا والمغرب وتونس، ويحمل بصمات خطاب صهيوني يهدف لتكميم الأفواه وملاحقة المناصرين للقضايا العادلة.
كشفت غادة الهنشيري عن تفاصيل مؤلمة حول معاناة عائلتها المرتبطة بزيارة شقيقها السجين غسان الهنشيري، مشيرة إلى الصعوبات اللوجستية التي تواجهها أسبوعيا في إيصال الطعام له بسجن المرناقية. وأكدت أن رحلة السفر من محافظة قفصة نحو العاصمة تستغرق حوالي 5 ساعات، مما يضاعف العبء المادي والمعنوي على الأسرة، خاصة مع تقدم والدها المسن في السن وعجزه عن تحمل مشقة التنقل في ظل موجة الحرارة المرتفعة التي تضرب البلاد منذ بداية الصائفة، مما يجعل كل أربعاء يوما مشحونا بالتوتر والقلق.
معاناة إنسانية تتجدد مع كل زيارة
تحدثت غادة الهنشيري عن مرارة التحول الذي عاشه شقيقها من مناضل من أجل القضية الفلسطينية إلى سجين يواجه تهما تتصل بنضاله، لافتة إلى أن “القفة” التي تنقلها كل أسبوع أصبحت تمثل عبئا ثقيلا نتيجة حرارة الطقس التي تتلف الطعام وتزيد من مخاطر نقله لمسافات طويلة. وأضافت أن المعاناة النفسية والاجتماعية التي تلاحق العائلة لا يمكن وصفها، حيث يتم توزيع الأدوار بين أفراد الأسرة لتأمين الزيارات، مؤكدة أن هذه المشقة تظل ضئيلة مقارنة بوضع شقيقها الذي تعرض لإصابة على مستوى الرأس وتدهورت حالته الصحية بشكل يستوجب تدخلا طبيا عاجلا وتوفير رعاية متخصصة.
طالبت المتحدثة في ختام الندوة بضرورة الإفراج الفوري عن كافة نشطاء أسطول الصمود، مشددة على أن مناصرة الحقوق الفلسطينية تمثل القضية المركزية لمعظم فئات المجتمع، ولا ينبغي أن تكون سببا للاعتقال أو التنكيل. وتأمل العائلات أن تؤدي هذه التحركات الحقوقية إلى إحداث انفراجة في هذا الملف، وضمان سلامة أبنائهم الذين يعانون من تداعيات الحجز القسري وتجاهل حقوقهم الأساسية في العلاج والكرامة، مطالبة السلطات بالنظر بعين الرحمة والعدالة لهذه القضية العادلة وإغلاق هذا الملف نهائيا.







