تونسملفات وتقارير

جريمتان تهزان تونس.. طعن النساء داخل الأسرة يفجر غضبا واسعا

تتوالى الأنباء المأساوية التي تعكس تفاقم ظاهرة العنف الأسري القاتل ضد النساء في تونس، حيث سجلت البلاد خلال الثماني وأربعين ساعة الأخيرة حادثتين داميتين أودتا بحياة امرأتين في ظروف وحشية. وتكشف هذه الوقائع المؤسفة عن تصاعد حدة الاعتداءات التي تتخذ من الخلافات الزوجية والنزاعات الأسرية مبررات للتنكيل والقتل، وسط مطالبات بضرورة التصدي الحازم لهذه السلوكيات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وتضع المؤسسات المعنية أمام تحديات جسيمة لاحتواء هذه الظاهرة المقلقة.

تزايد جرائم قتل النساء في تونس يثير الرعب داخل المجتمع والأسرة

فقدت مريم عامر حياتها يوم الأحد 16 أغسطس الجاري، وذلك بعد صراع مرير استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قضتها داخل غرف العناية المركزة في مستشفى قابس. وجاءت وفاة الضحية متأثرة بجروح غائرة وخطيرة خلفتها طعنات متتالية باستخدام سلاح أبيض سدده إليها زوجها، مما يعيد إلى صدارة المشهد العام ملف العنف الممارس ضد النساء وما ينتج عنه من اعتداءات مميتة تتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة لآليات الحماية المتاحة للضحايا قبل وقوع الكارثة.

شهدت منطقة برج الطويل التابعة لولاية أريانة فاجعة ثانية يوم الاثنين 17 أغسطس، حين باشرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية في أريانة إجراءاتها القانونية عقب جريمة بشعة. وأذنت الجهات القضائية بالاحتفاظ برجل تجاوز عقده السادس للاشتباه في إقدامه على إنهاء حياة زوجته عبر تسديد أكثر من أربعين طعنة غادرة استقرت في مناطق متفرقة من جسدها، وهو ما أدى إلى وفاتها على الفور داخل مسكن الزوجية في واقعة هزت أرجاء المنطقة.

توجه الجاني في الساعات الأولى من الواقعة إلى أحد المقرات الأمنية في الجهة، حيث أبلغ الأعوان بجريمته معترفًا بقتل زوجته ومؤكدًا وجود الجثة داخل المنزل. وفور تلقي البلاغ، انتقل ممثل النيابة العمومية برفقة قاضي التحقيق المتعهد بالبحث إلى مسرح الجريمة، حيث أجريت معاينة دقيقة لجثة الضحية التي بدت عليها آثار الطعنات المتعددة، قبل أن يأذن القاضي بإيداع الجثة لدى الطبيب الشرعي لتحديد الأسباب العلمية للوفاة بدقة.

باشرت السلطات القضائية فتح بحث تحقيقي معمق للكشف عن كافة ملابسات هذه الجريمة المروعة وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة. وتضع هذه الوقائع المتسارعة مسألة قتل النساء والعنف الزوجي في الجمهورية التونسية أمام المجتمع ومؤسساته، ليس باعتبارها مجرد خلافات عائلية عابرة أو نزاعات حول النفقة، وإنما باعتبارها ظاهرة عنف متجذرة قد تبدأ بالتهديد والإهانة والسيطرة، ثم تتطور تدريجيًا إلى اعتداءات جسدية وجرائم أكثر خطورة تستوجب المواجهة القانونية والاجتماعية الشاملة.

تثير هذه الجرائم جدلًا متواصلاً حول الخطاب العام الذي يرافقها، لا سيما عندما يتم البحث عن مبررات لسلوك الجاني أو محاولة تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له من قسوة. وتكشف هذه الحوادث الأليمة عن أهمية قصوى للتعامل الجدي والحاسم مع مؤشرات العنف السابقة للجريمة، من تهديدات واعتداءات وملاحقة وسيطرة وإكراه، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من قبل كافة الجهات المعنية للحد من تصاعد معدلات العنف الأسري الذي يفتك بحياة النساء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى