العالم العربيملفات وتقارير

العفو الدولية تتحدى الحكومة العراقية: أنقذوا النساء وأوقفوا الإعدامات فورا

تحركت منظمة العفو الدولية بجدية تامة لرفع الغطاء عن التجاوزات المستمرة، حيث طالبت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية النساء والفتيات، مؤكدة أن الانتهاكات المتواصلة وغياب الضمانات القانونية يستوجبان تحركا رسميا ينهي الإفلات من العقاب ويعزز حقوقهن الأساسية في شتى المجالات العامة والخاصة دون إبطاء أو تهاون حكومي مرتقب.

تتصدى المؤسسات الرسمية لتحديات متصاعدة في ظل غياب حلول فعالة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، إذ تظهر الوقائع اتساع الفجوة بين السياسات المعلنة والواقع الميداني، الأمر الذي يفاقم معاناة النساء والفتيات ويضعف منظومات الحماية المجتمعية، مما يتطلب مراجعة جذرية للمنظومة القانونية والتشريعية الحالية للحد من هذه المخاطر المتراكمة منذ سنوات طويلة.

وجهت المنظمة الدولية يوم الاثنين 17 أغسطس، رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء العراقي دعت فيها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان حماية حقوق النساء والفتيات، مؤكدة في رسالتها المفتوحة أن العراق ما يزال يواجه انتهاكات حقوقية متواصلة تتطلب إرادة سياسية جادة لإحداث تغيير فعلي وصون الحريات الأساسية للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.

أشارت الجهات الرقابية إلى أن رئيس الوزراء العراقي تولى مهامه قبل نحو 3 أشهر، لم يحقق خلالها تقدما ملموسا في ملف حقوق الإنسان رغم التعهدات الواردة في برنامجه الحكومي، واعتبرت أن الإجراءات المتصلة بتمكين المرأة ودعم منظمات المجتمع المدني المستقلة ما تزال محدودة ولا تتناسب مع حجم التحديات الكبرى التي يواجهها المجتمع العراقي بجميع طوائفه.

تطرقت الرسالة الموسعة إلى ظاهرة العنف ضد النساء التي وصفتها بأنها شائعة في ظل القيود الاجتماعية والعشائرية والدينية المحافظة التي تحكم المجتمع، مشددة على أن غياب الإحصاءات الرسمية لا يلغي حقيقة وقوع جرائم قتل تحت ذريعة صون الشرف، وهو ما يستوجب تدخلات قانونية حاسمة لحماية الضحايا ومحاسبة الجناة وفقا للتشريعات الوطنية.

انتقدت المنظمة في ذات السياق القوانين الحالية التي تقوض حقوق الناجيات من العنف، مشيرة إلى أن النساء في العراق يفتقرن إلى سبل الحماية الفعالة من التهديدات بالقتل، داعية السلطات التشريعية والتنفيذية إلى إعطاء الأولوية لاعتماد قانون شامل يكافح العنف القائم على النوع الاجتماعي ويوفر ملاذات آمنة للمهددات بالخطر المباشر على حياتهن.

أزمات التعبير والعدالة الجنائية

نددت الجهات الحقوقية بالتضييق المستمر على حرية التعبير والتجمع، لافتة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استهداف ممنهجا للناشطين والباحثين والصحافيين، وأوضحت مصادر حقوقية أن عمليات الخطف طالت حتى الرعايا الأجانب، مما يعكس تراجعا ملحوظا في البيئة الأمنية والحقوقية للعاملين لاسيما في الشأن العام والنشاط المدني المستقل.

طالبت المنظمة الحكومة العراقية بفرض وقف رسمي وفوري على جميع أحكام الإعدام، وضمان توفير مسارات عدالة وفعالة للناجين من التعذيب، كما وثقت استخداما غير قانوني للقوة من قبل قوات الأمن ضد متظاهرين سلميين خصوصا في مدينة الكوت شرقي البلاد خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها تلك المنطقة الحيوية.

تشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت منذ يونيو الماضي بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، قوبلت بحملات احتجاز تعسفي هدفت إلى ترهيب المواطنين المطالبين بحقوقهم الخدمية والسياسية المشروعة، مما زاد من حدة التوتر بين الشارع ومؤسسات إنفاذ القانون في مختلف المحافظات العراقية المتضررة من تردي الخدمات العامة.

دعت الباحثة رازاو صالحي إلى إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في كافة الاعتداءات التي طالت النشطاء لضمان عدم تكرارها، مشددة على أهمية رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام لتمكينها من أداء دورها الرقابي دون خوف من الملاحقة أو التضييق الأمني الذي يعيق عمل الصحفيين والمحققين الميدانيين في نقل الحقيقة للرأي العام.

تناولت الوثيقة ملف عقوبة الإعدام بدعوة رئيس الوزراء إلى إعلان وقف رسمي وفوري لتنفيذ هذه الأحكام التي تصدر بالعشرات سنويا، مشيرة إلى أن العديد من هذه الأحكام ترتبط بقضايا الإرهاب والاتجار بالمخدرات، لكنها تفتقر في الكثير من الأحيان إلى معايير المحاكمة العادلة والشفافة التي تكفل حقوق المتهمين القانونية والدفاع عن أنفسهم.

أعربت الهيئة الحقوقية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن انتزاع اعترافات من المتهمين تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي في السجون العراقية، وأكدت أن المصادقة على أحكام الإعدام من قبل رئاسة الجمهورية يجب أن تتوقف حتى يتم ضمان مراجعة شاملة لجميع القضايا والتأكد من عدم وجود أي انتهاكات قانونية صارخة تشوب سير العدالة.

ختمت المنظمة تقريرها بالإشارة إلى تراجع تنفيذ عمليات الإعدام خلال عام 2025 وفقا لبيانات حقوقية، إلا أنها حذرت من بقاء آلاف المحكومين تحت خطر التنفيذ في أي لحظة، مؤكدة ضرورة إنهاء ممارسات التعذيب بشكل نهائي وتقديم التعويضات العادلة للناجين وضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات المقيدة ضد مجهولين في السجلات الرسمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى