اقتصادمصرملفات وتقارير

ارتفاع سعر الدولار رغم تدفقات الاموال الساخنة في السوق المصري

شهدت اسواق الصرف تحركا جديدا في اسعار العملة الامريكية مقابل العملة المحلية، حيث سجلت العملة الخضراء صعودا بنحو 30 قرشا في تعاملات البنوك، وذلك في ظل تباين مستويات السيولة الاجنبية المتاحة في النظام المصرفي، ورغم استمرار تدفق الاموال الساخنة التي تتابعها الاوساط الاقتصادية عن كثب في الاونة الاخيرة، وسط حالة من الترقب لحركة المؤشرات اليومية التي تحدد مسار اسعار الصرف في كافة البنوك العاملة.

قفزة جديدة للدولار تتجاوز 50 جنيهاً رغم تدفق الأموال الساخنة

سجلت العملة الامريكية في البنك الاهلي وبنك مصر ارتفاعا بنحو 20 قرشا، لتصل الى مستوى 50.37 جنيه للشراء، ومستوى 50.47 جنيه للبيع، مقارنة بمستويات الاغلاق السابقة التي كانت عند 50.17 جنيه للشراء، و50.27 جنيه للبيع، ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع الطلب المتزايد على العملات الاجنبية، والذي انعكس بشكل مباشر على اسعار البيع والشراء المسجلة في شاشات التداول داخل اكبر البنوك الوطنية التي تعد مؤشرا رئيسيا لحركة السوق.

صعدت العملة الامريكية في البنك التجاري الدولي بنحو 17 قرشا، لتسجل 50.35 جنيه للشراء، و50.45 جنيه للبيع، وذلك ارتفاعا من مستويات 50.18 جنيه للشراء، و50.28 جنيه للبيع، مما يؤكد استمرار ضغوط الطلب في القطاع المصرفي، بينما واصلت البنوك الاخرى تحديث اسعارها بشكل فوري لتتواكب مع التغيرات السريعة التي طرأت على السوق، مما يبرز حالة التنافس بين المؤسسات المالية في استقطاب التحويلات والتدفقات النقدية الواردة عبر القنوات الرسمية.

ارتفع سعر الدولار في بنك الاسكندرية بنحو 20 قرشا ليصل الى 50.38 جنيه للشراء، ومستوى 50.48 جنيه للبيع، مقابل 50.18 جنيه للشراء، و50.28 جنيه للبيع في التعاملات السابقة، كما ارتفعت العملة الخضراء في بنك البركة بنحو 17 قرشا لتسجل 50.30 جنيه للشراء، ومستوى 50.40 جنيه للبيع، بعد ان كانت 50.13 جنيه للشراء، و50.23 جنيه للبيع، مما يوضح اتساع رقعة الزيادة السعرية لتشمل كافة البنوك التجارية دون استثناء.

تدفقات الاموال الساخنة ومؤشرات السوق

جاء هذا الصعود الملحوظ في سعر صرف العملة الامريكية رغم استمرار تدفقات الاموال الساخنة بوضوح، حيث تشير بيانات البورصة الى ان تعاملات العرب والاجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي سجلت صافي شراء بقيمة 197 مليون دولار خلال تعاملات يوم الاثنين الموافق 17 اغسطس، وهو ما يعكس وجود شهية استثمارية لدى المستثمرين الاجانب في ادوات الدين قصيرة الاجل رغم التحركات السعرية المتقلبة في اسواق الصرف.

تزامنت تدفقات الاموال الساخنة هذه مع زيادة ملحوظة في العروض المقدمة على اذون الخزانة في عطاءات يوم الاثنين الماضي، حيث قبلت وزارة المالية عطاءات بقيمة 142 مليار جنيه، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 35% عن المستهدف المطلوب، مع ملاحظة تراجع العائد بنسب تراوحت بين 17 و44 نقطة اساس، الامر الذي يعكس رغبة المستثمرين في حجز مكان لهم في ادوات الدين المحلي رغم التحديات الاقتصادية المحيطة بحركة الاموال الساخنة.

تحديات الاستقرار النقدي ومخاطر التقلبات

تسببت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، خاصة عقب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وايران، الى جانب التداعيات السلبية المحتملة لاغلاق مضيق هرمز على حركة تجارة النفط العالمية، في فقدان العملة المحلية نحو 4.5% من قيمتها امام الدولار في وقت سابق، نتيجة خروج جزئي للمستثمرين الاجانب من ادوات الدين المحلية، وهو ما يجسد طبيعة الاموال الساخنة التي تتاثر سريعا بالاضطرابات الاقليمية، وتؤدي الى ضغوط فورية على سعر الصرف.

يؤكد خبراء الاقتصاد ان الاعتماد على الاموال الساخنة كمصدر مستدام للنقد الاجنبي يظل محل مخاطر عديدة، خاصة في ظل تقلبات سعر الصرف التي قد تحدث حال خروج تلك الاموال بشكل جماعي أو بكميات كبيرة، حيث تتفاوت الاثار الاقتصادية المترتبة على ذلك وفقا لحجم الفجوة في موارد البلاد من العملة الصعبة، مما دفع الاقتصاديين للتحذير من الرهان على الاموال الساخنة باعتبارها ضمانة دائمة للاستقرار النقدي، نظرا لان خروجها المفاجئ يزيد الضغوط على سوق الصرف.

يظل التوازن بين جذب الاموال الساخنة والحفاظ على استقرار العملة الوطنية تحديا رئيسيا، حيث يراقب السوق عن كثب مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات العملاء من النقد الاجنبي، خاصة مع وجود الاموال الساخنة التي تؤثر في مستويات السيولة، ورغم تحسن سعر العملة المحلية مؤخرا الا ان المخاطر المرتبطة بخروج الاموال الساخنة تظل قائمة، وتستوجب توازنا دقيقا في السياسات النقدية للحفاظ على مكتسبات الاستقرار النقدي امام تقلبات الدولار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى