
في حادثة بمفاعل نووي بأمريكا اظن عام ١٩٧٦ ،
حدث عطل بأحد طلمبات المياة ، فدخلت في الدائرة “فقاعة هوائية”..
هذه الفقاعة شكلت خطورة فائقة، لانها تقوم بعزل مياة التبريد عن جزء من جسم المفاعل الذي ستلتصق عليه ومن ثم هذا الجزء سيحرم من التبريد اللازم ، وهذا كفيل بإحداث انفجار للمفاعل …
بلا استثناء، عكف كافة علماء العالم ، وليس امريكا فحسب ، في سباق مع الزمن للبحث كيفية التعامل مع المشكلة ..
حتي انتهي الامر وتم السيطرة ع المشكلة بعد ان امتدت لاكثر من ثلاث اسابيع ..!!
ما تداولته صحيفة بوليتيكو الامريكية ، ان احد مشكلات تنفيذ مفاعل الضبعة ، ان قواعد الخرسانة ” صبة الخرسانة ” ،يوجد بها فقاعات هواء .. هذا يعني ان هذه الفقاعات ستسمح بنفاذ الحرارة خلال الطبقات الخرسانية، ومن ثم خلل شديد في ميزان الحرارة لكل منظومة المفاعل..!
هناك سؤال مبدئي ، من هي الشركة الهندسية التي تمثل الطرف المصري ، في الاشراف علي المشروع ومتابعة نسب تقدم الاعمال في المشروع !؟ ومن هي الشركة التي قامت بإعداد عقود المشروع !!؟؟
هناك عشرات التساؤلات التي يمكن طرحها وفتح تحقيقات حولها ، ولكن السؤالين اعلاه ،اجابتهما مؤكد ستكشف كثيرا من حقائق الموقف ..
مثلا، هل التأخير في تنفيذ المشروع لخطأ الشركة الروسية المقاول ، يترتب عليه وقف سريان فترات السماح لسداد القرض الذي اقترضته مصر من روسيا لبناء المفاعل ، ام ان التأخير متعمد لعدم وجود سيولة دولارية لدي موسكو في تقديم جزء من القرض لمصر ، ولا ترغب في كشف ذلك العجز المالي عندها ، حتي لا يحق لمصر تعويض وحتي لا يدرك الغرب ان روسيا تعاني اقتصاديا نتيجة استنزافها في اوكرانيا …….!!؟
واذا استمر التأخير في تنفيذ المشروع ، هل يحق لمصر فسخ التعاقد، وابرام عقد جديد مع مقاول عالمي اخر ، ام ان اتفاقية القرض لا تسمح بذلك ..!!؟
اعلان القاهرة مؤخرا بعد ما نشرته البولتيكو الامريكية عن المفاعل ،ان القاهرة قررت اضافة اربع مفاعلات جديدة لمشروع الضبعة ليكون ٨ مفاعلات بدلا من ٤ ، هل هذا يعني اعلان مصري بالاصرار علي استمرار العلاقات المصرية الروسية ، بل اعلان ان مصر لديها القدرات الاقتصادية والمالية اللازمة لهذا التوسع النووي وان القاهرة لا تأبة الي تلميحات او تلويحات تعنيها الصحيفة الأمريكية والتي قد تصل الي قيام هيئة تفتيش من الوكالة الدولية بتفتيش طاريء ، وهو ما قد يكون له تداعيات سلبية علي المشروع والاهم علي مصر كلها …. ..!!
كان احد الأسباب ضمن عشرات الأسباب لرفضي المشروع النووي المصري ، انه يمكن ان يشكل مدخلا دوليا شرعيا ضد مصر ،
واذكر في ذلك ، التقرير الذي كان امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حين كان دكتور البرادعي مديرا للوكالة ، والتقرير اشار الي العثور علي حاويات في مصر بها آثار مواد اشعاعية ، وهو ما دفع نظام مبارك بكل ما كان متاح له، للتصدي لهذا التقرير بإنكار شديد ، حتي اعتبر الامر ان هذه الحاويات كانت تحوي أشياء قادمة من دولة ما ( اظنها روسيا ) ، وكانت بها اثار اشعاعية من دولة المصدر …!!
خلاصة القول ، ان المزاعم بوجود أخطاء فنية في اعمال انشاء مفاعلات الضبعة ، هو امر لا يمكن إغفاله او التعتيم عليه ، ويجب ان يجري التعامل مع هذه المزاعم بمنتهي الصرامة والشفافية ..
ايضا ،فإن عقد انشاء المشروع يجب ان يكون متاحا للإطلاع عليه ، ع الاقل امام البرلمان ، مع تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بغرض مطابقة الواقع مع الالتزامات التعاقدية ، مع اهمية اصدار بيان للشعب يوضح الحالة الفنية و المالية والاقتصادية للمشروع ..
واذا كان ما سبق يتعلق بالمزاعم حول وجود أخطاء فنية ، فإن الامر ايضا يحتاج لمراجعة الشروط المالية للعقد وارتباطها بعقد القرض الروسي ، بل والمطالبه بإجراء تعديل للشروط الاقتصادية للعقد ، حيث تتوافر شروط تطبيق هذا المطلب..!!
كلمة اخيرة دون إسهاب ، وتتعلق بكثير من الاحداث خلال شهور قليلة مضت وتعلقت بمصر تحديدا ، لا اود تعدادها، هل تظن قارئنا العزيز ، ان كل هذه الاحداث تجاوزت مرحلة ان تكون حوادث قدرية ،الي اعتبارها رسائل سياسية وصارمة. فهي رسائل تبدو وكأنها رسالة سياسية اخيرة ..!!؟؟
هل هناك حصار يضرب حول القاهرة ..!!؟هل عادت عشائر شمال سيناء الي منازلها!؟
فالتقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية، لا يقف عند حدود مشكلات مشروع للطاقة النووية ، بل هو اشارة الي ارتباط وثيق مع كثير من القضايا التي تتساوي في خطورتها مع خطورة مفاعل نووي ..
فهل تستطيع مصر،مثلا سداد التزاماتها في أقساط الديون هذا العام !!؟
هل مثلا ، جري تأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء مدة عام مقبل !!؟
وهل اعلان اثيوبيا عن الشروع في بناء عدة سدود اخري تسبق جغرافيا سد النهضة ، هو فعلا اعلان تنفيذي وليس تهديدي !؟؟
هل المستهدف فخ جديد لآخر اكبر قوة عسكرية في المنطقة العربية ( بعد تدمير الجيوش العراقية والسورية والليبية وإشغال للجيش الجزائري ) ، الاستهداف هنا إما بسحب الحيوش لعمل عسكري ومواجهات مع قوي عظمي خفية ، وإما الاستهداف بالسخرية من الجيش لالتزامه ضبط النفس ،رغم الزخم السياسي في المناخ الدولي حوله ، بما يؤثر معنويا في ثقة الشعب في جيشه ، ويؤثر في ثقة المقاتلين في قيادتها…!!!!
ماذا لو لم تستطع مصر الوفاء دوليا بالتزاماتها المالية !!؟
هل تم تأهيل ابناء الوطن للاصطفاف كجبهة داخلية متماسكة ، لمواجهة قاسية تبدو في الافق !!؟
أدعو ان يكون هناك إعداد وتأهيل جاد ، فالخطر يقترب بشدة وكل سطر من هذا البوست ، هو ازمة مصرية نووية ،ولن تفلح معه مراجعات بعض السياسيين كما تابعناها مؤخرا !!
اعتذر للاطالة







