تغطيات الشرقشباك نور

الدكتور أيمن نور: اعتذار عصام حجي انتصار للضمير والمراجعة ليست غسيلا سياسيا

الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة الليبرالي يؤكد أن لقاءه مع الدكتور عصام حجي عبر قناة الشرق الفضائية قبل سنوات لم يكن مجرد مصافحة عابرة بل مثّل اختبارا صغيرا لفكرة كبيرة تدور حول ما إذا كان هناك سعي حقيقي لوطن يتسع لمن راجع موقفه، أم لمعسكر لا يغفر ولا ينسى ولا يسمح لأحد بالعودة من خطئه سواء كان كبيرا أو صغيرا.

تفاصيل الأزمة والموقف الشخصي

يوضح السياسي البارز الدكتور أيمن نور أن البعض غضب وقتها متسائلا عن سبب مصافحة شخص كان جزءا من مشهد ما بعد عام 2013، ثم استشاطوا غضبا مرة أخرى حين وُضع تمثاله بين رموز ونخب البلاد في متحف وجوه لا تغيب بالقناة المذكورة، وكأن المتحف تحول إلى محكمة وكأن الذاكرة باتت دفتر عقوبات وكأن العمل العام أصبح قبرا للمختلفين بلا باب ولا عزاء.

يضيف الدكتور أيمن نور أن دفاعه عن بعض الرموز التي يعرفها لم يكن دفاعا عنهم بقدر ما كان دفاعا عن حقه في اختيار طريقه ورؤيته الخاصة في الإصلاح، مبينا أنه لم يكن دفاعا عن كل موقف أطلقوه أو اتخذوه، ولم يكن قبولا بتجميل مرحلة موجعة ولا بتشويه جملة واحدة، بل شكّل دفاعا عن حق كل إنسان في مراجعة نفسه بالوقت الذي يختاره، وعن حق الوطن في استرداد أبنائه من ضفاف الفرقة والغربة.

يعتبر زعيم الحزب الليبرالي أن المراجعة ليست غسيلا سياسيا لأحد ولا صكا مجانيا للبراءة، بل هي بداية منطقية لازمة لكل عقل وضمير لم يمُت، مشيرا إلى أن كلمات عصام حجي الأخيرة واعتزاره الراقي لم تفاجئه بل أسعدته لأنها قالت بوضوح إن الرجوع إلى الحق ليس انكسار للضمير على الغرور وانحيازا ولو متأخرا للحقيقة، وهو خير من إقامة طويلة في دهاليز الكراهية والمكابرة.

انتقاد المعارضة والسلطة

ينتقد الدكتور أيمن نور الشخصية السياسية من لاموه بالأمس لعدم مراجعتهم مواقفهم أيضا، مبينا أن بعضهم كان يلعن فكرة الاصطفاف الوطني نفسه وكأن البلاد يمكن أن تنجو برؤية واحدة أو بمعسكر واحد أو بفضيلة واحدة يدعيها أصحابها صباحا وينقضونها مساء، معربا عن أسفه لعدم وجود فارق كبير بين حكومة يعرف أسمائها ولا يعرف من أين تستمد شرعيتها، وحكومة بديلة لا يعرف كيف تأتي ولا كيف تختار نفسها ولا من يمنحها حق الحديث باسم المواطنين، حيث يعتبر كلا الطرفين خطرا إذا توهم أن الوطن يختصر في حجم فريق أو يضيق بحجم جماعة أو يختزل كأنه ملكية خاصة لموالاة أو معارضة.

يبين التقرير أن المأساة تتمثل في احتكار النظام للحقيقة باسم المؤسسات الحاكمة واحتكار بعض المعارضة لها باسم الثورة، وبين هذين الاحتكارين يضيع المواطن ويضيع الأمل في تغيير أفضل، بينما لا يريد الجميع أن يخرج المواطن من سوق العمل العام كما يخرج المستهلك من سوق السلع المغشوشة الذي يدفع الثمن ولا يحصل على سلعة صالحة للاستخدام ومنتهية الصلاحية بفعل تجار الفراغ الذين يصعدون إلى صدارة المشهد كلما فشل صناعه في إنتاج أمل حقيقي.

يؤكد الدكتور أيمن نور أن البلاد لا تحتاج ملائكة معصومين بل تحتاج بشرا في نظام مدني قادرين على التسامح والاعتذار، كما لا تحتاج سجون جديدة داخل عقول السلطة والمعارضة بل تحتاج أبوابا للعودة، فالسياسة التي لا تعرف المراجعة تتحول إلى كهنوت والمعارضة التي لا تعرف التسامح تتحول إلى سلطة مستبدة مؤجلة، مختتما بالتأكيد على الإيمان حد اليقين أن أحدا لن يتحدث بلسانه أفضل من لسانه الذي لم يفوض أحدا بالنيابة عنه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى