عمار دويك: تصاعد الانتهاكات الاستيطانية ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية ينذر بمخطط تهجير ممنهج

كشف عمار دويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن مخططات استيطانية تستهدف دفع السكان الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية من مناطق متفرقة وتوطين المستوطنين بدلا منهم. وأكد في تصريحات رسمية يوم الأربعاء التاسع عشر من أغسطس عام 2026 أن الممارسات الميدانية تتبع نمطا تنظيميا يشارك فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر توفير الحماية للمعتدين والاشتراك المباشر في تنفيذ هذه الاعتداءات اليومية ضد المدنيين العزل وممتلكاتهم الخاصة.
أوضح دويك أن مناطق الأغوار الشمالية والمناطق الواقعة شرق وجنوب الضفة الغربية تعرضت لتهجير آلاف العائلات الفلسطينية نتيجة هذه الضغوط. ولفت إلى تحول بؤرة الاستهداف حاليا نحو المناطق المصنفة “ب” في مسعى لتضييق الخناق على السكان. وأشار إلى بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس كنموذج حي لهذا التصعيد حيث تفرض قوات الاحتلال والمستوطنون حصارا خانقا وقطع خدمات المياه والكهرباء بهدف إجبار الأهالي على الرحيل القسري عن منازلهم.
تتواصل ممارسات الحصار ضد ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوبي مدينة نابلس لليوم الحادي عشر على التوالي وسط تأمين عسكري كامل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الحقوقي الفلسطيني أن مختلف المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية استطاعت توثيق هذه الجرائم على مدار سنوات طويلة. وأضاف أن كافة الملفات الموثقة يتم رفعها بصفة دورية إلى الهيئات الدولية المختصة وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الجناة.
تحذير المجتمع الدولي من عواقب الصمت
حذر عمار دويك من أن العجز الدولي وضعف قدرة المجتمع الدولي على ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات يمنح الضوء الأخضر لاستمرار مسلسل العنف. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات فعلية لتوفير الحماية للفلسطينيين والالتزام الصارم بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت تصاعدا خطيرا في وتيرة الهجمات التي تستهدف إخلاء تجمعات سكنية كاملة من سكانها الأصليين وفقا لتقارير حقوقية صادرة عن جهات فلسطينية وإسرائيلية ودولية.
رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ قوات الاحتلال والمستوطنين نحو 2256 اعتداءً في الضفة الغربية خلال يوليو الماضي فقط. وكشفت الهيئة أن الميليشيات الاستيطانية وحدها نفذت 798 اعتداءً في الفترة ذاتها مما أسفر عن استشهاد 7 فلسطينيين في رام الله ونابلس برصاص المستوطنين مباشرة إضافة إلى تنفيذ 440 عملية تخريب ممتلكات وتجريف أراض زراعية. وأكدت الهيئة توثيق 11074 اعتداءً شنتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال النصف الأول من عام 2026 مما يعكس حدة التصعيد الممنهج.
تستمر الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية المحتلة في التدهور نحو مستويات خطيرة وغير مسبوقة جراء تحول هذه الاعتداءات إلى سلوك يومي روتيني. وتلقى هذه الممارسات دعما مباشرا من السلطات الرسمية التابعة للاحتلال الإسرائيلي التي تشرعن وجود المستوطنين وتوفر لهم الغطاء العسكري. ويبقى المشهد العام في المنطقة رهنا بتطورات المواجهة الميدانية التي تفرضها الهجمات الاستيطانية المتكررة التي تهدف بوضوح إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض الفلسطينية بالقوة الغاشمة.







