المغربملفات وتقارير

أزمة سبتة: اعتداءات جنسية وانتهاكات حقوقية تفجر غضباً دوليا واسعاً

تستعر ازمة الهجرة الجماعية في سبتة ومليلية وتثير تداعيات انسانية وقضائية معقدة تتطلب تدخلا عاجلا من الجهات المعنية لاحتواء التدهور الملحوظ في ظروف استقبال الوافدين.

تصاعدت المطالب الامنية الرسمية في اسبانيا وتحديدا من النقابة المسؤولة عن قطاع الشرطة والتي طالبت بتعزيز وحدة الشرطة المختصة بالنساء والأسرة في سبتة بالاضافة الى تكثيف دوريات الامن داخل محيط اماكن الاقامة والمخيمات المؤقتة في وقت تتعرض فيه مرافق الاستقبال لضغوط كبيرة بسبب اعداد الوافدين الكبيرة.

حذرت منظمات حقوقية وانسانية دولية من بينها منظمة انقاذ الطفولة ويونيسف ومنظمة العفو الدولية من الهشاشة الشديدة التي تواجهها النساء والفتيات المهاجرون في سبتة داعية الى توفير اماكن ايواء امنة ودعم متخصص ومرافق تراعي خصوصيتهن بشكل كامل.

نقلت وكالة الانباء العالمية شهادات لمهاجرات مغربيات تحدثن عن شعورهن بالخوف وعدم الامان في ظل ظروف الاقامة المؤقتة والاكتظاظ بينما تواصل السلطات الاسبانية اتخاذ تدابير متنوعة لإيواء الوافدين وتوفير المساعدات الانسانية الضرورية لهم.

تتصاعد المخاوف الجسيمة بشان اوضاع النساء والفتيات المهاجرات في مدينة سبتة في ظل ظروف الايواء الصعبة والاكتظاظ الذي اعقب موجة العبور الجماعي الأخيرة وسط تسجيل شكاوى مرتبطة باعتداءات جنسية وتحذيرات منظمات حقوقية من هشاشة النساء والقاصرات.

كشف تقرير حقوقي واعلامي ان السلطات القضائية في سبتة عالجت ثلاث قضايا اعتداء جنسي على مهاجرات يُشتبه في ارتكابها من طرف مهاجرين مغاربة وصلوا الى المدينة خلال موجة العبور الأخيرة من بينها قضيتان تتعلقان بفتاتين قاصرتين بشكل مؤكد.

قررت الجهات القضائية إيداع متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية القضيتين المتعلقتين بالقاصرتين فيما امر القضاء بترحيل شخص آخر في قضية تتعلق باعتداء مزعوم على امرأة راشدة وفق الاجراءات القانونية المعمول بها.

اكدت وزيرة الصحة الاسبانية مونيكا غارسيا ان المصالح الطبية قدمت الرعاية اللازمة لخمس نساء على خلفية تعرضهن لعنف جنسي مشددة على ان توفير اماكن آمنة لإيواء المهاجرين ولا سيما النساء والاطفال يمثل إحدى الاولويات الملحة في المرحلة الحالية.

كواليس الانتهاكات الحقوقية ومطالب فتح تحقيقات دولية ومحلية

رصدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في تقرير حقوقي عرضت مضامينه يوم الثلاثاء في الرباط جملة من الانتهاكات التي رافقت عمليات العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين معتبرة ان خطورتها تستوجب فتح تحقيقات جدية وترتيب المسؤوليات خصوصا فيما يتصل بالحق في الحياة والسلامة الجسدية وضمانات المحاكمة العادلة.

افاد التقرير بان احداث العبور نحو سبتة افضت الى نتائج بالغة الخطورة على مستوى حقوق الإنسان في مقدمتها تسجيل وفيات قدرتها السلطات الاسبانية في مئة حالة مقابل اربعة عشر وفاة وفق المعطيات الرسمية.

رافق عمليات العبور مواجهات واعمال عنف اسفرت عن اصابات فضلا عن احراق سيارات عمومية وخاصة وتوقيف نحو مئة شخص من بينهم قاصرون الى جانب الحكم على عدد من سائقي سيارات الأجرة في تطوان بستة أشهر حبسا.

سجلت المنظمة في السياق ذاته مؤشرات على استعمال القوة المفرطة معتبرة ان طبيعة هذه الوقائع تفرض اجراء تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات والكشف عن ملابسات ما جرى بدقة تامة لضمان عدم افلات اي متسبب من العقاب.

وثق التقرير على الجانب الآخر من الحدود وتحديدا عند معبر بني أنصار المؤدي الى مليلية المحتلة احداث عنف اعقبت محاولات العبور الجماعي واسفرت عن اصابات واضرار طالت مرافق عمومية حيوية متعددة.

تتم متابعة نحو خمسين شخصا يوجد ثلاثة واربعون منهم رهن الاعتقال فيما صدرت احكام بالإدانة في حق اكثر من نصف المتابعين في هذه القضايا الشائكة التي شغلت الراي العام.

أثار التقرير إشكالية المحاكمات التي جرت في ظل استمرار اضراب هيئة الدفاع ما حال بحسب المنظمة دون تمتع عدد من المتابعين بضمانات الدفاع الكاملة معتبرة ان هذه الوضعية تطرح اسئلة جدية حول شروط المحاكمة العادلة خصوصا بالنسبة لأشخاص يفتقرون الى المعرفة القانونية اللازمة للدفاع عن انفسهم.

أشار التقرير في ذات السياق بخصوص دعوات العبور الجماعي التي تزامنت مع الخامس عشر من اغسطس إلى تسجيل حالات عرقلة لحق بعض المسافرين في التنقل بناء على الاشتباه في نيتهم التوجه الى سبتة.

أسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف 294 شخصا بينهم 248 مهاجراً غير نظامي من دول افريقيا جنوب الصحراء و46 مواطناً مغربياً بالتزامن مع تسجيل تضييقات طالت عمل عدد من الصحافيين الذين كانوا يتابِعون الأحداث.

ربطت المنظمة تصاعد هذه العمليات بمجموعة من العوامل المتشابكة في مقدمتها الدور الذي تؤديه شبكات التواصل الاجتماعي في تعبئة الراغبين في الهجرة وانتشار معلومات مضللة بشأن إمكانية تسوية أوضاع الأشخاص الذين يصلون إلى اسبانيا عبر البحر فضلا عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتطلع فئات واسعة إلى تحسين ظروف عيشها في ظل محدودية مسارات الهجرة النظامية والسياسات التقييدية المرتبطة بها.

اوضاع انسانية كارثية ومقاربة حقوقية شاملة لطي الملف

توقف التقرير عند الاوضاع الإنسانية والاجتماعية للعابرين الموجودين في سبتة وخصوصا الاطفال والنساء والفتيات واصفا الظروف التي يعيشونها بالمأساوية في ظل ما قال إنه تعرض لفئات منهم لانتهاكات متعددة تستوجب تدخلا عاجلا.

سجلت المنظمة نقصا حادا في الماء والغذاء الى جانب منع بعض العابرين من دخول المحلات التجارية لاقتناء حاجياتهم واضطرارهم الى الاعتماد على مساعدات محدودة تقدمها الجمعيات وبعض سكان المدينة.

حذرت المنظمة من تدهور الوضع الصحي وغياب ظروف الإيواء الملائمة فضلا عن تنامي مظاهر العنصرية وخطاب الكراهية الموجه ضد المهاجرين بشكل مستمر ومقلق للغاية.

أورد التقرير شهادات بشأن تعرض عدد من الموجودين في المدينة لأعمال عنف واعتداء ولا سيما النساء والفتيات بما في ذلك اعتداءات ذات طبيعة جنسية مشيرا الى تسجيل خمس حالات بصورة رسمية فيما رفعت إفادات استقتها المنظمة العدد المحتمل للاعتداءات الجنسية الى نحو ثلاثين حالة وهي معطيات دعت الى التعامل معها بالجدية اللازمة والتحقيق فيها.

اعتبرت المنظمة ان تشديد المراقبة الحدودية وإقامة الحواجز والأسوار بما في ذلك الحواجز العائمة التي يبلغ طولها نحو خمسمئة متر قبالة معبر تراخال لن يكون كافيا لوقف محاولات الهجرة ما لم تتم معالجة الأسباب العميقة التي تدفع اليها.

دعت المنظمة الى ان تقوم معالجة تداعيات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية على احترام الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية مع ضمان الحماية القانونية والولوج الفعلي الى العدالة واحترام مبدأ العودة الطوعية وجعل مصلحة الطفل الفضلى مرجعا أساسيا في القرارات والإجراءات المتعلقة بالقاصرين.

اكدت ان الحد من ظاهرة العبور الجماعي يقتضي الانتقال من المقاربة الأمنية الضيقة إلى معالجة متعددة الأبعاد تجمع بين الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني وتضع الكرامة الإنسانية وصون الحق في الحياة وحماية الأطفال والنساء والشباب في صدارة الأولويات.

شددت على ضرورة تعزيز آليات الولوج إلى العدالة وتكريس العدالة الاجتماعية والمجالية باعتبارها شروطا أساسية لبناء سياسة أكثر استدامة وفعالية في مواجهة دوافع الهجرة بدل الاكتفاء بإجراءات المنع والردع التي أثبتت محدوديتها في احتواء الظاهرة.

أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عزمها التوجه إلى الهيئات الدولية المختصة على خلفية ما قالت إنها انتهاكات طالت مهاجرين غير نظاميين خلال أحداث العبور التي شهدتها سبتة ومليلية في يوليو الماضي.

كشف رئيس المنظمة نوفل البعمري خلال ندوة صحفية في الرباط خُصصت لتقديم تقرير حول الأحداث أن الهيئة وثقت معطيات وشهادات تتعلق بحرمان مهاجرين من الماء والغذاء وتعرض بعضهم لاعتداءات جسدية الى جانب تسجيل ملاحظات بشأن طريقة التعامل مع جثامين الضحايا.

أوضح البعمري أن المنظمة واكبت تطورات الأزمة وأعدت تقريرا مفصلا بشأنها مؤكدا أنها تعتزم الانتقال الى مرحلة مراسلة الهيئات الدولية المعنية والمطالبة بفتح تحقيقات بشأن الوقائع التي تضمنها التقرير الحقوقي.

انتقدت المنظمة ما وصفته بتصاعد خطابات الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين خصوصا من جانب تيارات اليمين الإسباني داعية الى وقف الخطابات التحريضية والتمييزية الموجهة ضد المهاجرين المغاربة وغيرهم من الجنسيات.

أثار التقرير بخصوص القاصرين مسألة غياب معطيات دقيقة بشأن أعدادهم وجنسياتهم كما طالب بتحديد هويات المتوفين والتواصل مع عائلاتهم وفتح تحقيق مستقل وشامل في ظروف الوفيات وباقي الانتهاكات المزعومة.

دعت المنظمة السلطات الاسبانية الى الكشف عن نتائج التحقيقات المرتبطة بالأحداث وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة إلى جانب التحقيق في مختلف الادعاءات المرتبطة بسوء المعاملة والحرمان من المواد الأساسية.

خلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الى المطالبة بوقف الحملات والخطابات العنصرية ضد المهاجرين مؤكدة أنها ستواصل تتبع الملف على المستويين الوطني والدولي لتحقيق العدالة المنشودة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى