مصرملفات وتقارير

بعد كابوس الثانوية العامة.. معركة التمويل الجامعي تلتهم أحلام الأسرة المصرية

تبدأ المعاناة الحقيقية للأسر مع انتهاء مرحلة الثانوية العامة ومواجهة تحديات تمويل دراسة الأبناء في الجامعات خصوصاً عند عدم تحقيق المجموع المطلوب للتخصص المنشود. تكشف قصص الطالبات والطلاب عن أزمة عميقة تتجاوز مجرد ارتفاع المصروفات الدراسية للجامعات الخاصة والأهلية لتطرح تساؤلات جادة حول قدرة العائلات على توفير حق أبنائهم في اختيار مسارهم المستقبلي وسط فجوة شاسعة بين التكاليف والدخول.

تتعلق تفاصيل المشهد بابنة المترجمة إيمان محمدي التي تقدمت لأربع منح دراسية بعدما حالت درجتان ونصف فقط دون التحاقها بالطب البشري في إحدى الجامعات الحكومية لتستقر في كلية طب الأسنان رغماً عنها. تؤكد والدتها استعداد العائلة لتحمل أعباء استثنائية تصل إلى حد بيع الشقة السكنية الحديثة والعودة لمنزل العائلة في منطقة شعبية لحماية حلم ابنتها بينما تبقى المنحة هي الحل الأوحد لعدم الوقوع في فخ التكاليف الباهظة.

تكاليف باهظة ومؤشرات القبول المرتفعة

تتخطى مصروفات دراسة الطب البشري في بعض الجامعات الأهلية حاجز مائة وخمسين ألف جنيه سنوياً وتصل إلى نحو خمسمائة ألف جنيه في الجامعات الخاصة وهو ما يمثل التزاماً مالياً ممتداً يثقل كاهل الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل بجانب مصاريف السكن والمعيشة. تزامن ذلك مع ارتفاع الحد الأدنى للقبول في كليات القمة حيث صعد الطب البشري إلى أربعة وتسعين بالمائة مقارنة بنحو ثلاثة وتسعين بالمائة في العام السابق وبلغ طب الأسنان ثلاثة وتسعين بالمائة مقابل اثنين وتسعين بالمائة بينما سجلت الصيدلة اثنين وتسعين بالمائة مقابل واحد وتسعين بالمائة في حين تراجع الحد الأدنى للهندسة إلى ستة وثمانين بالمائة مقابل ثمانية وتسعين بالمائة بالعام السابق مما ينقل الطلاب بين مسارات متفاوتة التكلفة.

تتضح المعاناة أكثر مع النماذج المختلفة مثل الطالبة بوسي مهدي الحاصلة على واحد وتسعين بالمائة والتي حالت ظروف والدها الذي يعمل بإدارة متجر مع وجود إخوة آخرين دون تحمل تكاليف التعليم الخاص لتصبح المنحة طوق النجاة الوحيد نحو تخصص الطب. تتكرر الأزمة ذاتها في محافظة قنا مع موظفة وزوجها على المعاش لديهما ابن حصل على واحد وسبعين بالمائة ليبتعد عن طب وتصبح المنحة أملاً لدراسة العلوم وسط مخاوف جدية من فقدان المنحة حال انخفاض التقدير الأكاديمي وما يتبعه من التزامات مالية قاسية.

الجامعات تتحول إلى مشروعات مالية ضخمة

تتحول المرحلة الجامعية تدريجياً من حق تعليمي أساسي إلى مشروع مالي ضخم يرهق الأسر بعد سنوات من إنفاق مبالغ طائلة على الدروس الخصوصية ومتطلبات التعليم قبل الجامعي. تبرز الفوارق الحاسمة بين التعليم الحكومي والخاص لتضع الأسر أمام مآزق معقدة تتطلب تدابير واضحة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للجميع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى