مصرملفات وتقارير

للعام الخامس.. السيسي يجدد لـ حسن عبدالله: استمرار القيادة وتحدي المعيشة

استمرارا للنهج النقدي القائم في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، أصدر رئيس الجمهورية قرارا يقضي بتجديد تكليف حسن عبد الله للقيام بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام جديد، يبدأ من 18 أغسطس 2026 ويستمر حتى 17 أغسطس 2027، ليصبح بذلك المسؤول الأول عن إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف للعام الخامس على التوالي. ويأتي هذا التجديد في وقت دقيق وحساس تمر به المنظومة المالية، حيث تواجه السياسة النقدية اختبارات بالغة الصعوبة نتيجة تراكم الضغوط على العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة احتياجات البلاد من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تصاعد تكلفة خدمة الدين وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، مما يجعل تجديد تكليف محافظ البنك المركزي خطوة محورية في رسم مسار الاستقرار المالي.

مسيرة خمس سنوات في إدارة القطاع المصرفي

تولى حسن عبد الله مهام منصبه قائما بأعمال محافظ البنك المركزي في أغسطس 2022، خلفا لطارق عامر، ومنذ تلك اللحظة جرى تجديد تكليفه بشكل مستمر ليتولى المسؤولية الكاملة عن إدارة السياسة النقدية. ويشمل نطاق عمله المباشر التحكم في أدوات أسعار الفائدة، وتنظيم السيولة المصرفية، وتوجيه السياسات المتعلقة بسوق الصرف، والعمل الدؤوب للحفاظ على استقرار الأسعار وسلامة القطاع المصرفي بالكامل. لذا، فإن استمراره في موقعه يمثل عمليا تثبيت الرؤية النقدية ذاتها خلال مرحلة اقتصادية تتسم بالتعقيد والارتباط المباشر بمصالح المواطنين الحيوية، وهو ما يفرض تقييما دقيقا لكافة الإجراءات المتخذة.

السياسة النقدية واختبارات العملة والتضخم

شهدت فترة تولي حسن عبد الله إدارة البنك المركزي العديد من المحطات الصعبة، كان أبرزها أزمة سوق الصرف التي دفعت نحو تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر العملة الوطنية، تزامنا مع محاولات حثيثة لتوفير النقد الأجنبي وتقليص الفجوة السعرية بين السوق الرسمية والأسواق الموازية. وترافق مع هذه الإجراءات ضغوط اقتصادية انعكست على أسعار السلع والخدمات وزادت من تكلفة الواردات، وهو ما أدى إلى تآكل جزء كبير من القوة الشرائية للمواطن العادي. ويبقى السؤال المطروح حول قدرة هذه السياسات على تحقيق الاستقرار الدائم، أم أنها تركز فقط على إدارة الأزمات المتلاحقة دون الوصول إلى حلول جذرية للأسباب الكامنة وراء هذه الاضطرابات.

استخدم البنك المركزي خلال السنوات الماضية أسعار الفائدة كأداة رئيسية لكبح جماح التضخم وجذب المدخرات بالعملة المحلية، وهو سلاح ذو حدين، فرغم فعاليته في السيطرة على الطلب، إلا أنه يرفع تكلفة الاقتراض على المستثمرين ويضخم أعباء الدين الحكومي. وتكمن المعضلة الحقيقية في التوفيق بين ضرورة حماية العملة ومكافحة التضخم، وبين الحاجة الملحة لتحفيز الاستثمار ودعم عجلة الإنتاج الوطني. ولا يقتصر التحدي على المؤشرات الرقمية وحدها، بل يمتد ليشمل قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها الأساسية، حيث أصبحت الأسعار المرتفعة واقعا يعيشه المستهلكون يوميا، بغض النظر عن الانخفاض الطفيف في معدلات التضخم المعلنة.

تتعدد العوامل المؤثرة في المشهد الاقتصادي، إذ لا يمكن عزل أداء البنك المركزي عن الظروف العامة مثل ارتفاع الدين العام، والعجز التجاري، وتراجع مصادر العملة الصعبة، والسياسات المالية للحكومة. ومع ذلك، تظل المسؤولية المباشرة عن سوق الصرف والسيولة النقدية تقع على عاتق المحافظ الذي يجد نفسه مطالبا بموازنة صعبة بين متطلبات الاستقرار النقدي واحتياجات التنمية الاقتصادية. إن السنوات المقبلة ستكون الفيصل في اختبار نجاح هذه الاستراتيجيات، خاصة في ظل استمرار الضغوط الخارجية والداخلية التي تفرض على القيادات النقدية اتخاذ قرارات جريئة توازن بين حماية الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين الذين يتحملون التبعات النهائية لكل هذه السياسات المالية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى