مصر

لقاء السيسي وحفتر: هل أصبحت القاهرة تعتمد قائد الشرق الليبي حليفا رئيسا؟

شهدت العاصمة انعقاد محادثات عالية المستوى تناولت تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بين عبد الفتاح السيسي وقائد القيادة العامة في ليبيا المشير خليفة حفتر لبحث المسارات السياسية والأمنية الرامية لتسوية الأزمة القائمة في البلاد. واستهدفت المباحثات المكثفة تعزيز جهود توحيد المؤسسات الوطنية واستعادة الاستقرار الكامل مع التأكيد على صون وحدة التراب الليبي وحماية استقلاله وصيانة مقدرات الشعب الليبي الشقيق في هذه المرحلة المفصلية الدقيقة.

وضمت جلسة المباحثات الموسعة وفدا رفيع المستوى شهد حضور رئيس أركان القيادة العامة الفريق خالد حفتر ومدير صندوق إعادة إعمار ليبيا المهندس بالقاسم حفتر إلى جانب رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد لحسم الملفات الشائكة المعقدة. وعكست طبيعة هذه المشاركة العسكرية والأمنية والاقتصادية حجم القضايا المطروحة على طاولة النقاش المغلق وتجاوزها حدود التنسيق الثنائي المعتاد لتصل إلى وضع الخطوط العريضة لخارطة طريق شاملة تؤمن مستقبل الهياكل السياسية والتنفيذية.

كواليس تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في لقاء الحسم المغلق

وجدد عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء التزام الموقف الثابت تجاه دعم توحيد الهياكل العسكرية والمدنية كشرط أساسي لإنجاح تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية وإرساء دائم لركائز الأمان المفقود. وتركزت الرؤية المطروحة على ضرورة حماية الحدود الغربية الممتدة عبر شريط صحراوي طوله 1115 كيلومترا وتأمين القوافل ومنع تسلل العناصر الإرهابية المسلحة أو تهريب السلاح لمنع انتقال أي مظاهر اضطراب أو فوضى إلى النطاق المباشر المجاور.

وبرزت أهمية استقبال القيادة للطرف الرئيسي في معادلة الشرق لمعالجة حالة الانقسام السياسي المتواصلة منذ سنوات بين المؤسسات في بنغازي وطرابلس. ويطرح الاستقبال المباشر لرموز المعسكر الشرقي تساؤلات جوهرية حول الآلية المتبعة في صياغة التسوية القادمة وما إذا كان الموقف يعتمد على التعامل مع خليفة حفتر كشريك رئيسي لا يمكن إغفاله في بناء معادلة الحكم المستقبلية أو التعاطي معه كقناة أمنية وواقعية فريدة فرضتها الظروف الميدانية الراهنة.

وتزايدت القراءات السياسية الشاملة لتلك الزيارة في ظل التشابك مع الأطراف الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الأطراف الشرقية. وتتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية بين الأطراف الإقليمية في إدارة ملف الصراع دون أن يعني ذلك تطابقا كليا في الحسابات الميدانية المباشرة حيث تضع القيادة الأمنية حماية حدودها ومحاربة التنظيمات المسلحة في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية غير القابلة للمساومة.

اشتراطات حاسمة لخارطة الاقتراع والتوافق

ويرتبط حسم تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بتجاوز العقبات الدستورية والأمنية وتفكيك مراكز النفوذ المسلح المنتشرة في البلاد وضمان تهيئة المناخ الانتخابي المناسب. وتستوجب هذه الترتيبات التوصل إلى صيغة توافقية ملزمة تحدد قواعد التنافس الشفاف وترسم طبيعة النظام السياسي المقررة مع وضع ضمانات حقيقية تعهد بإذعان كافة الفصائل للنتائج الصادرة عن صندوق الاقتراع دون اللجوء إلى استخدام السلاح لحسم الخلافات مجددا.

وتستهدف الجهود المكثفة تجنب تحول عملية التصويت المرتقبة إلى أداة لإنتاج الصراع من جديد بدلا من إنهائه عبر توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية وإلغاء المظاهر المسلحة الموازية. وتتطلب هذه الخطوة الحازمة إيجاد آليات مراقبة إقليمية وجادة لحماية إرادة الناخبين وحرية اختيارهم وتوفير بيئة مدنية آمنة تضمن مشاركة كافة الأطياف في شرق البلاد وغربها وجنوبها بضمانات حقيقية تتصدى للضغوطات العسكرية والسياسية القائمة.

وتواصل الأجهزة الدبلوماسية والاستخباراتية متابعة تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية لمنع أي انزلاق نحو المواجهات المسلحة وتسهيل الحوار المباشر بين الفرقاء. وتدرك الدوائر الفاعلة أن التوصل إلى اتفاق مستدام يتطلب معالجة ملفات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية العادلة للثروات البترولية لتجفيف منابع التوتر وتوزيع عوائد النفط بأسلوب شفاف ينهي معاناة المواطنين المعيشية اليومية ويرسخ قواعد التنمية المستدامة والمتوازنة بكافة المناطق.

وتفرض التحركات الميدانية المكثفة صياغة معادلة أمنية جديدة تضمن حماية المرافق الحيوية وآبار النفط والموانئ البترولية وضمان عدم استخدامها في المساومات السياسية. وتؤكد اللقاءات المتتالية أهمية تضافر كافة الجهود الإقليمية لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وتسريع وتيرة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والتشكيلات المسلحة الأجنبية من كافة الأراضي الوطنية لضمان التأسيس الفعلي لسيادة حقيقية ومطلقة غير منقوصة داخل كافة الأقاليم المختلفة.

وتعكس تلك الخطوات التوافق الوثيق حول دعم جهود صندوق إعادة إعمار ليبيا برئاسة المهندس بالقاسم حفتر لتقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي والخبرات الهندسية الشاملة. وتسهم العملية التنموية في تثبيت القواعد السياسية واستقرار الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين مع توفير فرص عمل جديدة تسهم في امتصاص حالة الاحتقان وتعزز من مسار التعافي المستدام والاندماج المجتمعي المطلق بكافة المدن والمحافظات الليبية الشقيقة.

وتركز الرؤية التنفيذية على تعزيز الدور المحوري للمؤسسات العسكرية برئاسة الفريق خالد حفتر لخلق توازن ميداني يمنع أي فوضى أمنية طارئة خلال المرحلة الانتقالية الحرجة. وتدعم هذه التفاهمات صياغة المشهد القادم بمرونة تامة لاستكمال أركان البناء الوطني وتمهيد الطرق أمام كافة القوى للوصول إلى استحقاق سياسي ناجح يلبي تطلعات الشعب الشقيق للبدء في مرحلة الاستقرار الدائم والتنمية الشاملة بكافة الأرجاء.

وتكتمل الصورة بخروج اللقاءات الأمنية المكثفة التي يقودها اللواء حسن رشاد برؤية مشتركة ترعى تطبيق البنود المقررة للتعاطي مع مختلف أطراف المعادلة. وتظل متابعة تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية الاختبار الحقيقي للقدرة على ترجمة التفاهمات المغلقة إلى خطوات عمل ميدانية ترسي دعائم الأمان وتنهي النزاع المسلح بصورة جذرية وشاملة عبر التوافق الوطني الكامل والتكاتف الإقليمي والدولي المستمر لحماية الاستقرار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى