حزب “الإصلاح والتنمية” يطرح على الحكومة خطة لإشراك المجتمع المدني في مواجهة أزمة الكلاب الضالة

تقدّم حزب الإصلاح والتنمية بمقترح رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، يدعو فيه إلى تفعيل دور المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في وضع حلول مستدامة لأزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر، وذلك في رسالة وقّعها النائب سامح السادات، رئيس الحزب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ.
11 مليون كلب ومليار ونصف جنيه سنويًا.. حزب يطرح حلًا صادمًا للأزمة
استند الحزب في مقترحه إلى بيانات رسمية ومتداولة تشير إلى أن أعداد الكلاب الضالة في شوارع مصر تتراوح بين 10 و11 مليون كلب، وهو ما أسفر عن تسجيل معدلات قياسية لحالات العقر تتراوح بين 1.2 و1.6 مليون حالة سنويًا. ووفق المقترح، تتحمل الدولة نتيجة ذلك عبئًا ماليًا ضخمًا يتجاوز مليارًا ونصف المليار جنيه سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات المضادة.
ورغم صدور تشريعات حديثة نسبيًا في هذا الملف، ممثلة في القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، يرى الحزب أن التطبيق العملي لهذه القوانين اصطدم بفجوة تمويلية تُقدَّر بمليارات الجنيهات اللازمة لتوفير اللقاحات وإنشاء الملاجئ، إلى جانب عجز شديد في الكادر البشري من الأطباء البيطريين المتخصصين.
الفكرة الأساسية: من “العبء الحكومي” إلى “المسؤولية المجتمعية”
من منطلق قناعة الحزب بأن الممارسات المركزية والحلول الحكومية التقليدية لم تعد قادرة بمفردها على استيعاب الأزمة نتيجة ضعف المخصصات المالية المتاحة، يتقدّم حزب الإصلاح والتنمية برؤية مستقبلية تهدف إلى نقل هذا الملف من خانة “العبء الحكومي المباشر” إلى خانة “المسؤولية المجتمعية التشاركية”، وذلك عبر ثلاثة محاور رئيسية وآليات تنفيذية داعمة، على النحو التالي.
المحور الأول: شراكة ثلاثية لإدارة الملف
يقترح المقترح إسناد إدارة ملف الكلاب الضالة كليًا أو جزئيًا لكيانات المجتمع المدني، وعلى رأسها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بالتعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، وفق نموذج تكاملي موزّع الأدوار كالتالي الجهات الحكومية المعنية توفير الأراضي غير المستغَلة، وتقديم الغطاء التشريعي والرقابي، والإشراف البيطري، والتحالف الوطني والمجتمع المدني إدارة الملاجئ، وجذب التمويل المجتمعي، وتنفيذ الحملات الميدانية، والقطاع الخاص والجمهور تفعيل دور المسؤولية المجتمعية للشركات (CSR)، وفتح باب التبرعات العينية والمالية والتطوع.
المحور الثاني: “المبادرة الوطنية للرفق بالحيوان والأمان المجتمعي”
يدعو الحزب إلى تأسيس مبادرة وطنية تحت مظلة “التحالف الوطني”، للاستفادة من قدرته التنظيمية وانتشاره الميداني في كافة المحافظات، وترتكز على ثلاثة محاور تنفيذية التنفيذ الميداني لاستراتيجية TNVR (Trap-Neuter-Vaccinate-Return) تنظيم معسكرات دورية لجمع الكلاب وتعقيمها وتطعيمها ضد السعار ثم إعادتها، بالتعاون مع متطوعين وشباب الأطباء البيطريين، بما يقطع دورة التكاثر ويحد من سلوك الشراسة، وإنشاء مراكز إيواء إقليمية اقتصادية (Shelters) تخصيص وزارة التنمية المحلية لقطع أراضٍ في الظهير الصحراوي، لتقوم المؤسسات الأهلية ببناء ملاجئ منخفضة التكلفة تعتمد على الطاقة الشمسية وتدوير المياه، مع استغلال الكلاب غير الشرسة في حراسة المنشآت أو فتح باب لتبنيها، والتوعية المجتمعية والتثقيف البيئي إطلاق حملات في المدارس والجامعات حول كيفية التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة للحد من حوادث العقر، ونشر ثقافة “التطوع وتبني” الكلاب البلدي كبديل لتجارة الاستيراد.
المحور الثالث: مقترحات تشريعية وتنفيذية داعمة
لضمان استدامة المسار ونجاحه، يطرح الحزب مجموعة توصيات برلمانية للتفعيل، أبرزها فتح باب التعاقدات السريعة مع خريجي كليات الطب البيطري لسد العجز الميداني في حملات التحصين والتعقيم، ومعالجة ملف القمامة والتراكم العشوائي للمخلفات الصلبة والعضوية، باعتبارها خطوة أولية لتقليص مصادر غذاء الكلاب وتكاثرها، وقصر خيار “القتل الرحيم” على الكلاب شديدة الشراسة أو المصابة بالسعار فقط، وذلك بعد استطلاع الرأي الشرعي والديني، ووضع عقوبة قانونية لمن يقوم بنشاط “تشريس” الكلاب، باعتباره نشاطًا شائعًا في كثير من الأحياء الشعبية.
يختتم حزب الإصلاح والتنمية مقترحه بالتأكيد على أن نقل ملف الكلاب الضالة من “العبء الحكومي المباشر” إلى “المسؤولية المجتمعية التشاركية” تحت مظلة التحالفات الكبرى ليس حلًا بديلًا، بل هو -بحسب وصف الحزب- “السبيل العلمي والعملي الوحيد للخروج من الأزمة”. ويرى الحزب أن هذا التحول يمكن أن يحوّل الأزمة من تهديد للسلامة العامة إلى نموذج ناجح للشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، بما يحقق الأمان للمواطنين ويصون التوازن البيئي وحقوق الحيوان في آنٍ واحد.







