الذهب المصري تحت مظلة الاستثمار السعودي: فرصة واعدة أم مخاوف من السيطرة؟

تسعى شركة مصفاة الذهب السعودية إلى اقتحام سوق التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية عبر التقدم بطلبات رسمية للحصول على رخص للتعدين ضمن المزايدة العالمية الجديدة التي طرحتها الحكومة، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً نحو توسيع الاستثمارات الخليجية في قطاعات اقتصادية حيوية، بينما تواصل الجهات الرسمية مساعيها لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب تدفقات نقدية أجنبية جديدة تعوض الضغوط الاقتصادية الراهنة وتدعم خطط التنمية المستدامة حتى عام 2030.
صراع التنقيب عن الذهب يعيد رسم خريطة الاستثمار بالصحراء الشرقية
تستهدف الشركة السعودية الفوز بأكثر من خمس مناطق مطروحة في المزايدة العالمية، حيث تتركز الاهتمامات الكبرى حول محيط منطقة البرامية الواقعة جنوب مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والتي توثق الدراسات الجيولوجية احتواءها على تركيزات مرتفعة من المعدن الأصفر، وتأتي هذه التحركات بعد تعثر مفاوضات سابقة جرت بين مصفاة الذهب السعودية وشركة شلاتين للثروة المعدنية بشأن الشراكة في البرامية بسبب خلافات حول نماذج التعاقد، ما دفع الكيان السعودي للتحول نحو نظام الإتاوة والضرائب الحالي.
تتطلع المؤسسة السعودية للبدء الفعلي في عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج بقدراتها الفنية والمالية الذاتية بهدف تدشين مناجم تنافس ضخامة منجم السكري، وتعتمد المملكة على خبراتها المتنامية بقطاع التعدين لتنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن النفط، في حين تراهن الجهات المحلية على استغلال هذه التمويلَات والخبرات التقنية لتعظيم الاستفادة من الثروات الكامنة بالصحراء الشرقية والتي ظلت لسنوات طويلة دون مستوى الإمكانات الفعلية.
تسعى الحكومة للوصول بحجم الاستثمارات السنوية في قطاع التعدين إلى مليار دولار بحلول عام 2030، مع رفع حجم الإنتاج السنوي من المعدن الأصفر إلى نحو ثمانمائة ألف أونصة، وتشير البيانات الرسمية المسجلة خلال العام المالي 2024 إلى 2025 إلى بلوغ الإنتاج نحو 554.9 ألف أونصة بزيادة نسبتها 15.5 بالمئة، بينما يبلغ إجمالي الإنتاج الحالي نحو 15.8 طن سنوياً وسط اعتماد تاريخي على منجم السكري باعتباره المصدر الأكبر للإنتاج المحلي.
يحمل دخول الكيان الاستثماري السعودي بهذا الحجم مكاسب ومخاطر متشابكة تتمثل في توفير تمويلات ضخمة لعمليات البحث، وجلب تكنولوجيا متقدمة، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإيرادات عبر الضرائب والإتاوات، إلى جانب جذب شركات عالمية أخرى، بينما تبرز في المقابل تساؤلات مشروعة حول طبيعة العقود ونسب العوائد المقررة لحماية الثروات الطبيعية غير المتجددة من التبعية المطلقة لرؤوس الأموال الخارجية ضمن سياق أوسع لتوسع الاستثمارات الخليجية بالقطاعات الاستراتيجية.







