أخبار العالمملفات وتقارير

فايننشال تايمز تكشف تفاصيل سرية عن نقل آلاف المرتزقة للسودان

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تحقيق موسع عن تورط شبكة معقدة في عمليات تجنيد ونقل مقاتلين من كولومبيا للقتال بصفوف قوات الدعم السريع بالسودان، مؤكدة أن أعداد العناصر التي نُقلت لميادين المواجهات بلغت قرابة 2000 مقاتل منذ منتصف شهر يونيو 2024. وتعتمد هذه الشبكة على عمليات استقطاب منظمة للمرتزقة داخل كولومبيا عبر شركة “Global Security Services Group” المعروفة اختصارا بـ “GSSG” والتي تتخذ من الإمارات مقراً رئيساً لها.

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تفضح شبكة تجنيد مقاتلين كولومبيين لدعم الصراع بالسودان

تستخدم هذه الشبكة مسارات لوجستية واسعة لنقل المقاتلين تشمل قواعد ومطارات في مناطق ترتبط بعلاقات وثيقة مع أبوظبي، ومن أبرز تلك المحطات مدينة الكفرة في ليبيا ومدينة بوصاصو في الصومال. وتؤكد صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن هؤلاء الأفراد لا يعملون بصفة فردية، بل يجري تنظيمهم ضمن تشكيلات وكتائب عسكرية متكاملة شاركت بفاعلية في العمليات القتالية المحتدمة ضد الجيش السوداني، مما يعكس وجود تخطيط عسكري دقيق خلف عملية النقل.

تلقى نحو 300 مقاتل كولومبي خلال عام 2025 تدريبات عسكرية متخصصة مكثفة داخل الإمارات، ركزت بشكل أساسي على كيفية تشغيل الطائرات المسيرة والتعامل مع الأسلحة المضادة للطائرات. وتستند صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في هذه المعلومات إلى شهادات حية لمقاتلين سابقين شاركوا في تلك الدورات، بالإضافة إلى تحليلات فنية دقيقة لبيانات تتبع الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة التي كانت بحوزتهم، مما يثبت انتقالهم المباشر من معسكرات التدريب نحو بؤر الصراع المشتعلة.

انتشر المقاتلون الكولومبيون في مواقع استراتيجية بإقليم دارفور، وتحديداً داخل مدن نيالا والفاشر، حيث شاركوا في عمليات عسكرية عنيفة سبقت سقوط مدينة الفاشر بشكل مباشر. وتولى هؤلاء المرتزقة مهام نوعية تضمنت تشغيل المدفعية وتسيير الطائرات بدون طيار، إلى جانب أدوارهم في تأمين وحماية المواقع الحيوية التابعة لقوات الدعم السريع. وتبرز هذه المعطيات خطورة الوضع الإنساني المتفاقم في دارفور، والذي يعد أحد أكثر النزاعات المسلحة دموية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

تربط صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بين هذه التحركات وبين أدلة مادية تتجاوز مجرد شهادات المقاتلين، إذ توفر سجلات الرحلات الجوية الدولية وبيانات الهجرة ومقاطع الفيديو المتداولة، بالإضافة إلى شهادات السكان المحليين، صورة متكاملة عن مسار تدفق المرتزقة. وتتوافق هذه المعطيات مع تحقيقات سابقة أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش، مما يؤكد وجود خط إمداد بشري منظم ومستمر لنقل المقاتلين من أمريكا الجنوبية إلى عمق الساحة السودانية بشكل منهجي ومدروس.

تتراوح التعويضات المالية التي يتقاضاها هؤلاء المقاتلون بين 2600 و3500 دولار شهرياً، حيث يختلف الأجر بناءً على الرتبة العسكرية والمهام القتالية الموكلة لكل عنصر. وتعد مدينة بوصاصو في الصومال نقطة ارتكاز لوجستية وطبية محورية، حيث يتم عبرها نقل المقاتلين والمصابين، كما تُستخدم كمستودع لجثامين القتلى الذين يسقطون في المعارك قبل التعامل معهم. وتضع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الإمارات في قلب شبكة النقل والتدريب عبر الإشارة إلى شركة “GSSG” ودورها المحوري.

تواجه أبوظبي اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع منذ بداية الحرب السودانية، وهي اتهامات تنفيها الإمارات باستمرار، مؤكدة أنها لا تقدم أي شكل من أشكال الدعم العسكري لأي طرف من أطراف الصراع السوداني. ويبقى التحقيق الذي أوردته الصحيفة بمثابة وثيقة استقصائية تعرض أدلة يجب وضعها في سياقها الموضوعي مع الردود الرسمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة إثبات المسؤولية المباشرة للحكومة الإماراتية عن تجنيد وإرسال هؤلاء المقاتلين الأجانب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى