تونسملفات وتقارير

صرخة استغاثة من داخل السجون في تونس: نائب رئيس حركة النهضة يفقد القدرة على النطق بالسجن

أعلنت قيادات في حركة النهضة المعارضة داخل تونس عن تفاصيل وضع صحي بالغ الخطورة يخص منذر الونيسي نائب رئيس الحركة والمحتجز حاليا لدى السلطات القضائية هناك. وأكد بيان رسمي صدر يوم الخميس أن الونيسي يعاني من تراجع حاد في مؤشراته الحيوية أدى إلى فقدانه الكامل للقدرة على النطق والكلام داخل محبسه. وتطالب الحركة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة فوراً لإنقاذ حياته من هذا التدهور الذي وصفته بالطارئ والمقلق.

تدهور الحالة الصحية لمنذر الونيسي داخل السجون في تونس العريقة

بدأت هذه التطورات الصحية الحرجة التي طالت منذر الونيسي منذ يوم 11 يوليو الماضي مما أثار تساؤلات ومخاوف جدية لدى الأوساط الحقوقية حول طبيعة الظروف المعيشية والبيئة التي يواجهها المعتقلون السياسيون داخل مراكز التوقيف. وتحمل قيادة النهضة السلطات التونسية المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن حياة وسلامة الرجل في ظل استمرار الصمت الرسمي تجاه حالته الصحية المتفاقمة منذ عدة أسابيع دون اتخاذ أي إجراءات طبية وقائية أو علاجية.

شددت الحركة في بيانها على ضرورة تمكين الونيسي من الحصول على حقه الطبيعي والأساسي في الرعاية الصحية المتخصصة وبشكل فوري دون إبطاء. وتدعو الحركة كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية المعنية بملف حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عنه. وتؤكد الحركة أن الظروف الراهنة للاحتجاز تفتقر تماما للمتطلبات العلاجية الضرورية مما يجعل استمرار بقاء المذكور خلف القضبان يشكل تهديدا مباشرا على حياته التي لم تعد تحتمل هذا الوضع.

لم تصدر الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس أي تعليق رسمي فوري ردا على هذه الاتهامات المتعلقة بصحة منذر الونيسي. ومع ذلك دأبت الهيئة في مناسبات سابقة على نفي وجود أي حالات إهمال طبي داخل مراكز التوقيف التابعة لها. وتشدد الهيئة في بياناتها المعتادة على أن جميع النزلاء يتلقون المتابعة الصحية الدورية واللازمة وفقا للمعايير القانونية والإجراءات القضائية والإدارية المعمول بها في البلاد لضمان عدم انتهاك حقوق الموقوفين.

أوقفت السلطات القضائية منذر الونيسي في شهر سبتمبر من عام 2024 بتهم تتعلق بالتآمر على أمن البلاد. وصدرت بحقه أحكام قضائية تقضي بسجنه لمدة أربع سنوات في قضية شملت قيادات أخرى من الحركة. وتعتبر القوى المعارضة هذه الأحكام جزءا لا يتجزأ من حملة استهداف سياسي ممنهجة ضد خصوم السلطة الحالية. وتضع هذه التطورات الحركة في مواجهة مباشرة مع الأجهزة القضائية التي ترى أن الإجراءات تستند لنصوص قانونية واضحة ومحددة.

تأتي هذه الأحداث في ظل مناخ سياسي متوتر تشهده تونس منذ مطلع عام 2023 حيث طالت حملة التوقيفات طيفا واسعا من النشطاء والإعلاميين والقضاة. وشملت هذه الحملة أيضا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه التوقيفات أثارت جدلا واسعاً في الأوساط السياسية حول سقف الحريات والحقوق الأساسية للمحتجزين في السجون التونسية. وتنتقد هذه التقارير بشدة التضييق المستمر على القيادات السياسية المعارضة في ظل الظروف الراهنة.

يصر الرئيس التونسي قيس سعيد على أن الإجراءات القضائية المتخذة تستند إلى القانون وأن القضاء يعمل باستقلالية تامة بعيدا عن أي تدخلات سياسية مباشرة. وفي المقابل ترى قوى المعارضة أن هذه المحاكمات تهدف في جوهرها إلى تصفية الخصوم السياسيين وإقصائهم من المشهد العام. ويبقى ملف السجناء السياسيين أحد أبرز القضايا الشائكة التي تواجه الدولة في تونس في ظل المطالبات الدولية والمحلية المتكررة بضمان المحاكمات العادلة وتوفير رعاية صحية ملائمة للجميع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى