المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: تحقيقات جيش الاحتلال الإسرائيلي تفتقر للجدية والنزاهة وفق مرصد حقوقي دولي

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قصور حاد في نتائج الفحوصات التي أعلنها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن 5 وقائع دامية أسفرت عن مقتل 35 شخصًا، من بينهم أطفال وعاملون في المهن الطبية والإنسانية. وأوضح المرصد في تقرير مفصل صدر عقب إعلان تلك النتائج في 19 أغسطس/آب 2026 أن هذه الإجراءات لا ترقى لمستوى التحقيقات الجنائية المستقلة، بل تعيد إنتاج نهج قائم على المماطلة وتبرير الانتهاكات عبر حصر المسؤولية في أخطاء عملياتية وإغلاق الملفات دون مساءلة فعلية.
غسيل أموال دماء وغطاء للجرائم: التحقيقات الإسرائيلية مسرحية للإفلات من العقاب
أكد المرصد أن تركيز مراحل الفحص داخل أروقة المؤسسة العسكرية ينسف مبادئ الحياد، لا سيما حينما تمتد الاتهامات لتطال كبار القادة المسؤولين عن السياسات والأوامر العملياتية. وانتقد المرصد بشدة اعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي على آلية تابعة لهيئة الأركان في إصدار هذه الخلاصات، مشيرًا إلى أن هذه الآلية لا تملك المقومات اللازمة لإجراء تحقيق جنائي مكتمل، بل تعد خطوة إدارية للالتفاف على العدالة الدولية، مما يوجب تحركًا حاسمًا من جهات التحقيق الأممية للوصول إلى المواقع ومعاينة الأدلة ميدانيًا.
وبالعودة إلى الوقائع التي شملها الفحص، أوضح المرصد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقر في واقعة قافلة المطبخ المركزي العالمي التي وقعت في 1 أبريل/نيسان 2024 بمقتل 7 موظفين، زاعمًا وجود شبهات أمنية، رغم اعترافه بوجود إخفاقات جسيمة. وفي قضية الطفلة هند رجب التي استشهدت في يناير/كانون الثاني 2024 رفقة عائلتها وطاقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني المكون من يوسف الزينو وأحمد المدهون، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة بإطلاق النار، لكنه حاول التنصل من مسؤولية استهداف سيارة الإسعاف، وهو ما ناقضه المرصد بأدلة فنية دامغة.
أدلة فنية تفضح الروايات الرسمية
أظهرت التحليلات الفنية في واقعة تل السلطان بمدينة رفح، والتي وقعت في مارس/آذار 2025، تناقضات صارخة مع رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث وثق تسجيل صوتي وتسجيلات فنية وجود 15 شهيدًا من طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني وموظف أممي، مع أدلة بصرية تؤكد أن المركبات كانت تحمل إشارات واضحة، مما يثبت أن استهدافها كان متعمدًا وليس خطأً عملياتيًا. وانتقد المرصد أيضًا تبريرات قصف مأوى أطباء بلا حدود في المواصي، مؤكدًا أن المنظمة أبلغت عن الموقع مسبقًا.
وفيما يتعلق بواقعة قافلة أطباء بلا حدود في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 التي نقلت 137 شخصًا بينهم 65 طفلاً، فقد دحض المرصد مزاعم جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن جهل الجنود بموافقة التحرك، معتبرًا أن هذه الروايات لا تعفي القوات من المسؤولية الجنائية. وشدد المرصد على أن هذه الممارسات تعد امتدادًا لنمط مؤسسي يهدف للإفلات من العقاب، مستندًا إلى سجلات سابقة منذ عام 2014 أظهرت غياب أي إدانات حقيقية للجرائم المرتكبة بحق المدنيين رغم مئات البلاغات.
مطالبات بتحرك جنائي دولي فوري
طالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بعدم الاعتداد بهذه الخلاصات العسكرية، مؤكدًا أن إجراءات جيش الاحتلال الإسرائيلي لا تغني عن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفق نظام روما الأساسي. وحث المرصد المدعي العام للمحكمة على فحص هذه الوقائع الخمس ضمن التحقيق في الحالة في فلسطين، مشددًا على ضرورة توسيع نطاق التحقيق ليشمل جريمة الإبادة الجماعية وملاحقة المسؤولين عنها، بالإضافة إلى دعوة الدول لتفعيل الاختصاص العالمي وتعليق تصدير الأسلحة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي فورًا.
ختامًا، يرى المرصد أن غياب الشفافية في آلية الفحص العسكري يجعلها غير قادرة على تلبية المعايير الدولية، مما يفرض على كافة الهيئات الدولية المعنية بملف حقوق الإنسان اتخاذ خطوات عملية لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب، والعمل الجاد على توفير الحماية للمدنيين والمنشآت الإنسانية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي استباحت دماء العاملين في المجال الإنساني والطبي في مختلف المناطق الفلسطينية خلال الفترات الزمنية المذكورة.







