فلسطينملفات وتقارير

هيومن رايتس ووتش تكشف تهجير 107 بلدة فلسطينية بالكامل بسبب عنف المستوطنين المتصاعد

رصدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الميداني الحديث تفاصيل عمليات التهجير القسري التي طالت سكان 107 بلدة فلسطينية في الضفة الغربية منذ مطلع شهر يناير 2023 وحتى أغسطس 2026. وأكدت هيومن رايتس ووتش أن هذا النزوح القسري الذي طال 5900 شخص جاء نتيجة مباشرة لتصاعد هجمات المستوطنين وعمليات التوسع الاستيطاني المتسارعة. وتسبب هذا الوضع الميداني المعقد في إفراغ عشرات التجمعات السكانية كليا أو جزئيا من ساكنيها الأصليين بشكل غير مسبوق في المنطقة.

تعتبر هيومن رايتس ووتش أن هذه الانتهاكات الممنهجة تخلق بيئة قسرية لا تطاق تدفع العائلات للرحيل عن أراضيها وممتلكاتها الخاصة. وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن وتيرة العنف شهدت تصاعدا ملحوظا خلال شهري مارس وأبريل الماضيين. وتضمنت الاعتداءات الموثقة عمليات قتل وإطلاق نار مباشر واعتداءات جسدية عنيفة وعنفا جنسيا وتدميرا متعمدا للممتلكات وحرقا للمنازل والمحاصيل. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن هذه الممارسات تعد انتهاكا صريحا لاتفاقية جنيف الرابعة وتصنف ضمن جرائم القانون الدولي.

دعم حكومي ومشاركة ميدانية في الانتهاكات

كشفت هيومن رايتس ووتش عن أدلة تشير إلى تورط السلطات الإسرائيلية في توفير الدعم المالي والمادي والقانوني المستمر للمستوطنين المعتدين. ووثقت هيومن رايتس ووتش تخصيص مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 50 مليون شيكل أي ما يعادل 16 مليون دولار لدعم بؤر استيطانية عشوائية. واستخدمت هذه الأموال لشراء معدات تقنية وعسكرية متطورة مثل الطائرات المسيرة ونظارات الرؤية الليلية والمركبات رباعية الدفع لتعزيز عمليات السيطرة. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن الهجمات تحدث غالبا بمشاركة مباشرة من وحدات الجيش الإسرائيلي.

انتقدت هيومن رايتس ووتش بشدة سياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها السلطات المعنية في التعامل مع هذه الجرائم. واستندت هيومن رايتس ووتش في استنتاجاتها إلى بيانات منظمة يش دين التي أثبتت أن 3% فقط من مئات القضايا الموثقة لعنف المستوطنين منذ عام 2005 انتهت بإدانات فعلية. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن غياب المساءلة القانونية يشجع المعتدين على مواصلة انتهاكاتهم ضد السكان المدنيين. وتعد هذه السياسة وفقا لتقديرات هيومن رايتس ووتش عاملا رئيسيا في تعقيد الوضع الإنساني بالضفة الغربية.

توصيات دولية للحد من التهجير القسري

طالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي والحكومات باتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة للحد من هذه الانتهاكات الجسيمة. وحثت هيومن رايتس ووتش في توصياتها النهائية على فرض عقوبات محددة ضد الأفراد المتورطين بشكل مباشر في هذه الانتهاكات. ودعت هيومن رايتس ووتش إلى تعليق فوري لعمليات نقل الأسلحة وتوريد العتاد العسكري. وأكدت هيومن رايتس ووتش ضرورة فرض حظر تجاري شامل على المستوطنات غير القانونية والنظر بجدية في تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية القائمة.

تشدد هيومن رايتس ووتش على أن استمرار عمليات التهجير القسري الممنهج يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة. وتدعو هيومن رايتس ووتش كافة الأطراف الدولية للتحرك العاجل لوقف هذه الممارسات وضمان حماية المدنيين في الضفة الغربية. وتخلص هيومن رايتس ووتش في تقريرها إلى أن التوقف عن دعم هذه الممارسات وتفعيل أدوات المحاسبة الدولية هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة السكان. وستستمر هيومن رايتس ووتش في رصد كافة التطورات لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وتوثيق كل جريمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى