ذاكرة التاريخمصر

في ذكرى رحيله.. محمد عبدالمطلب من رفض والده للغناء إلى لقب «ملك المواويل»

تحل اليوم، 21 أغسطس، ذكرى رحيل الفنان الكبير محمد عبدالمطلب، أحد أبرز رموز الغناء الشعبي المصري، والذي عُرف بلقب «ملك المواويل»، بعدما ترك إرثًا فنيًا ظل حاضرًا في وجدان الجمهور رغم مرور عقود على رحيله.

وُلد محمد عبدالمطلب عبدالعزيز الأحمر في 13 أغسطس بمحافظة البحيرة، ونشأ في أسرة تهتم بالعلم والدين، وكان والده من أهل العلم، فيما حفظ عبدالمطلب القرآن الكريم في طفولته.

والده رفض دخوله عالم الغناء

كشف محمد عبدالمطلب، في لقاء تلفزيوني نادر، أن والده كان يرفض دخوله مجال الغناء، في ظل النظرة الاجتماعية السائدة آنذاك تجاه الفن، موضحًا أن شقيقه محمد لبيب اقتنع بضرورة اصطحابه إلى القاهرة بحثًا عن فرصة جديدة.

واضطر عبدالمطلب إلى إخفاء حقيقة رغبته في احتراف الغناء عن والده، وأبلغه أنه سيتوجه إلى القاهرة من أجل التعلم.

محمد عبدالوهاب أستاذه في معهد الموسيقى

بعد وصوله إلى القاهرة، التحق محمد عبدالمطلب بمعهد الموسيقى العربية، وكان الموسيقار محمد عبدالوهاب من بين أساتذته وتولى تدريبه خلال تلك المرحلة.

لكن عبدالمطلب لم يستمر طويلًا في الدراسة الأكاديمية، بعدما وجد الطريق صعبًا، وقرر خوض الحياة الفنية بصورة مباشرة بحثًا عن الشهرة وإثبات موهبته.

ووصف تلك المرحلة بأنه كان شابًا يسعى إلى الوصول سريعًا، ولذلك ترك الدراسة وبدأ ما وصفه بـ«معركة الحياة».

من شارع عماد الدين إلى بديعة مصابني

اتجه عبدالمطلب بعد ذلك إلى شارع عماد الدين، الذي كان يمثل في ذلك الوقت أحد أبرز مراكز الحياة الفنية وصناعة النجوم في القاهرة.

ولم تكن بداياته سهلة، إذ واجه صعوبات خلال أولى حفلاته على مسرح الأزبكية، قبل أن ينتقل للعمل في صالة بديعة مصابني، حيث التقى بعدد من كبار نجوم الفن آنذاك، من بينهم فريد الأطرش وإبراهيم حمودة.

وكان عبدالمطلب يقدم فقرته الغنائية في بداية السهرة، قبل أن يواصل رحلة الصعود حتى أصبح واحدًا من أبرز الأصوات في تاريخ الغناء المصري.

«المشوار الشاق الحلو العاصفة»

وصف محمد عبدالمطلب مشواره الفني بأنه كان «الشاق، الحلو، العاصفة»، مؤكدًا أنه أحب الكفاح رغم العقبات التي واجهها في بداية حياته.

واستطاع بصوته وأسلوبه الخاص في أداء المواويل والأغنيات الشعبية أن يصنع لنفسه مكانة مميزة، ويصبح أحد أشهر الأصوات المرتبطة بالغناء الشعبي المصري الأصيل.

أشهر أغاني محمد عبدالمطلب

قدم عبدالمطلب خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأغنيات التي رسخت اسمه في تاريخ الموسيقى المصرية، من بينها «بتسأليني بحبك ليه»، و«يا ليلة فرحنا طولي»، و«يا حاسدين الناس»، و«ساكن في حي السيدة»، و«في قلبي غرام»، و«ودع هواك ودع»، و«يا أهل المحبة»، و«الناس المغرمين».

وحققت أعماله انتشارًا واسعًا، وظلت العديد من أغنياته متداولة بين أجيال متعاقبة من الجمهور.

حضور في السينما إلى جانب الغناء

لم تقتصر مسيرة محمد عبدالمطلب على الغناء، إذ شارك أيضًا في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها «5 شارع الحبايب»، و«بيني وبينك»، و«بنت الحتة»، و«بنت الأكابر»، و«اديني عقلك»، و«أشكر لمين»، و«لك يوم يا ظالم»، و«الجيل الجديد»، و«تحت سماء المدينة»، و«توحة»، و«ليلة غرام».

وسام الجمهورية من جمال عبدالناصر

وفي عام 1964، حصل محمد عبدالمطلب على وسام الجمهورية من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في الغناء المصري.

رحيل «ملك المواويل»

رحل محمد عبدالمطلب في 21 أغسطس 1980 عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها رصيدًا كبيرًا من الأغنيات والأعمال السينمائية.

وبقي اسم «ملك المواويل» حاضرًا في تاريخ الغناء المصري، مستندًا إلى أسلوب غنائي خاص وصوت ارتبط بالمواويل والأغنية الشعبية لعقود طويلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى