انفراد.. أنس التكريتي يكشف لـ«إيه الحكاية» كواليس مخطط لاغتياله ويتهم الإمارات بالوقوف وراءه

كشف المفكر والباحث السياسي البريطاني من أصل عراقي الدكتور أنس التكريتي، خلال مقابلة مع برنامج «إيه الحكاية»، تفاصيل ما قال إنه مخطط سابق لاغتياله داخل بريطانيا، موجهًا اتهامات إلى السلطات الإماراتية بالوقوف وراء المخطط، ومطالبًا الحكومة البريطانية بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة وكيفية السماح بتحركات مرتبطة بها على الأراضي البريطانية.
وقال التكريتي إن المعلومات التي ظهرت مؤخرًا بشأن القضية تعود إلى أحداث وقعت قبل نحو 10 سنوات، موضحًا أنه لم يكن على علم في ذلك الوقت بالتفاصيل المتعلقة بما وصفه باستئجار شخص لتنفيذ عملية اغتيال، رغم تلقيه تحذيرًا من الشرطة البريطانية عام 2016 يفيد بوجود خطر على حياته.
وأضاف أن معرفته بالتفاصيل الأوسع للقضية جاءت قبل نحو أربعة أشهر، بعد إعداد تحقيق تلفزيوني بريطاني تناول الواقعة، مؤكدًا أنه كان يشعر في ذلك الوقت بوجود مؤشرات على تحركات تستهدفه، لكنه لم يكن يعرف بوجود مخطط للقتل على النحو الذي كُشف عنه لاحقًا.
واتهم التكريتي السلطات الإماراتية باستهدافه بسبب مواقفه السياسية والحقوقية، معتبرًا أن دعمه لثورات الربيع العربي، ومن بينها ثورة 25 يناير في مصر والثورة التونسية، إلى جانب انتقاداته لاعتقال معارضين وإصلاحيين في الإمارات، وضعه على ما وصفه بـ«القائمة السوداء» لدى أبوظبي.
وأوضح أن نشاطه من خلال مؤسسة قرطبة ومواقفه الداعمة للحريات والديمقراطية والحقوق المدنية كانت، من وجهة نظره، من بين الأسباب التي جعلته هدفًا لهذا الاستهداف، مؤكدًا أنه سيواصل الدفاع عن تلك القضايا.
اتهامات بشأن قاتل مأجور
وتحدث التكريتي عن شخص يُدعى أبراهام جولان، واصفًا إياه بأنه «قاتل محترف»، وقال إنه تمكن من دخول بريطانيا والإقامة في فندق والتحرك داخل البلاد، قبل أن تبدأ، وفق روايته، عملية مراقبة لتحركاته الشخصية.
وأضاف أن المراقبة شملت، بحسب المعلومات التي اطلع عليها، منزله ومكتبه ومدرسة أبنائه والمسجد والمقاهي التي يتردد عليها، إلى جانب التقاط صور لمنزله وسيارته ومتابعة تحركاته اليومية.
وشدد التكريتي على أن القضية بالنسبة إليه لا تتعلق فقط باتهاماته للإمارات، وإنما بمسؤولية السلطات البريطانية عن حماية مواطنيها، متسائلًا عن كيفية السماح بتنفيذ عمليات مراقبة من هذا النوع داخل بريطانيا دون تدخل يمنعها.
تحذير من الشرطة البريطانية عام 2016
وكشف التكريتي أن الشرطة البريطانية زارته في منزله عام 2016 وأبلغته بوجود معلومات تشير إلى أن حياته في خطر، لكنه قال إن عناصر الشرطة رفضوا إبلاغه بطبيعة التهديد أو الجهة التي تقف وراءه.
وأضاف أنه سأل حينها عما إذا كان يتعين عليه تغيير محل إقامته أو السفر أو إخراج أبنائه من مدارسهم، لكنه لم يحصل، وفق روايته، على معلومات إضافية تساعده في تحديد كيفية التعامل مع التهديد.
وقال إن هذا التحذير تسبب في حالة من القلق له ولأسرته، معتبرًا أن إبلاغه بوجود خطر على حياته دون تقديم تفاصيل تساعده على اتخاذ إجراءات للحماية يثير تساؤلات تتطلب التحقيق.
التكريتي يطالب لندن بفتح تحقيق
وأعلن التكريتي عزمه التحرك لمطالبة الحكومة البريطانية بفتح تحقيق في القضية، على أن يتناول كيفية حدوث الواقعة على الأراضي البريطانية، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية على علم بالمخطط في ذلك الوقت، والإجراءات التي اتخذتها لحمايته.
كما طالب بالتحقيق في طبيعة العلاقات البريطانية الإماراتية ومدى تأثير المصالح الاقتصادية والاستثمارية على تعامل لندن مع أبوظبي، متسائلًا عما إذا كانت هذه العلاقات يمكن أن تؤثر في طريقة تعامل السلطات البريطانية مع وقائع من هذا النوع.
وقارن التكريتي القضية بوقائع سابقة اتهمت فيها بريطانيا روسيا بإرسال عناصر إلى أراضيها لاستهداف معارضين، معتبرًا أن أي محاولة لاستهداف شخص على الأراضي البريطانية يجب أن تخضع للمعايير القانونية والأمنية نفسها بغض النظر عن الدولة المتهمة بالوقوف وراءها.
انتقادات حادة للسياسة الإماراتية
وخلال المقابلة، وجه التكريتي انتقادات حادة للسياسة الخارجية الإماراتية، متهمًا أبوظبي بالتدخل في عدد من الدول العربية، بينها اليمن والسودان وليبيا ومصر والصومال، وهي اتهامات طرحها باعتبارها موقفه السياسي ولم يقدم خلال المقابلة أدلة مستقلة لإثباتها.
كما اتهم الإمارات بدعم تيارات سياسية وإعلامية في بريطانيا وأوروبا، والتأثير عبر الاستثمارات ووسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة، مطالبًا بفتح نقاش بريطاني أوسع حول حجم هذا النفوذ وتأثيره المحتمل في السياسة الداخلية والخارجية.
وتطرق التكريتي إلى الدعوات المطالبة في بريطانيا وأوروبا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين أو فرض قيود على ما يوصف بـ«الإسلام السياسي»، معتبرًا أن على الحكومة البريطانية تقييم مثل هذه المطالب بصورة مستقلة، بعيدًا عن ضغوط أي دولة أجنبية.
التكريتي: سأواصل المطالبة بكشف الحقيقة
وأكد التكريتي أن تحركاته المقبلة ستركز على مطالبة السلطات البريطانية بكشف ما كانت تعرفه عن التهديد الذي أُبلغ به عام 2016، ولماذا لم يحصل حينها على معلومات تفصيلية بشأن مصدر الخطر وطبيعته.
وشدد على أن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز شخصه إلى مسألة حماية المواطنين والمقيمين داخل بريطانيا من أي عمليات قد تنفذها أو تدعمها جهات أجنبية، مؤكدًا عزمه متابعة الإجراءات اللازمة لكشف ملابسات الواقعة كاملة.
وتظل الاتهامات التي وجهها التكريتي خلال المقابلة إلى الإمارات ومؤسساتها في إطار أقواله وروايته للواقعة، ولم يتضمن نص المقابلة المعروض ردًا إماراتيًا على هذه الاتهامات أو ما يفيد بصدور حكم قضائي نهائي يثبت مسؤولية جهة إماراتية عن مخطط اغتياله.







