العالم العربيحوادث وقضايامقالات وآراء

صرخة كاذبة خلف ألسنة اللهب.. كيف كشفت مكافحة إجرام بابل لغز إحراق “مسجل خطر” لوالدته؟

انشقت الأجواء الهادئة في منطقة الحلة بمدينة بابل على صرخات استغاثة مدوية أطلقها رجل في الشارع، يشير بيدين ترتجفان نحو منزله الذي بدأت تتصاعد منه أعمدة الدخان الأسود. هرع الجيران وأهالي المنطقة مستجيبين للصراخ، دون أن يدور في خلد أحد منهم أن تلك الصرخات لم تكن سوى قناع زائف يخفي وراءه واحدة من أبشع وأقسى الجرائم الجنائية التي هزت الوجدان العراقي، حيث كان “المستغيث” هو نفسه الجلاد الذي أضرم النار بدم بارد في جسد أمه.

فاجعة في الحلة: تفاصيل إقدام عاطل من أصحاب السوابق على إشعال النار في والدته ومنزلها

وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن قيادة الشرطة اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026، بدأت الخيوط الرسمية للقضية فور تلقي غرفة العمليات بلاغاً عاجلاً يفيد بنشوب حادثة حرق مروعة. وعلى الفور، تحركت مفارز شعبة مكافحة إجرام الصوب الصغير نحو مسرح البلاغ؛ لتجد أمامها داراً صغيرة التهمتها النيران المستعرة بالكامل، وداخل الحطام والرماد عُثر على امرأة تعرضت للحرق العمد بأسلوب وحشي غابت عنه كل معاني الإنسانية وبنوة الدم.

التحقيقات الأمنية الموسعة التي باشرتها الجهات المختصة لم تنخدع بمحاولة التمويه الأولية؛ إذ سرعان ما تسلمت مفارز مركز شرطة الوردية الابن المشتبه به، وجرى اقتياده إلى ديوان التحقيق لتبدأ زاوية المواجهة الساخنة بالأدلة والقرائن الفنية التي جمعها المحققون من موقع الحريق. وأمام حصار الأدلة القاطعة، انهار المتهم — الذي تبين أنه من أصحاب السوابق الجنائية المسجلة — واعترف تفصيلياً بارتكابه الفاجعة.

الاعترافات القضائية للمتهم كشفت عن خطة إجرامية تقشعر لها الأبدان؛ حيث أقر بأنه أحضر مادة “النفط” وسكبها بغزارة على جسد والدته وفي شتى أرجاء المنزل، ثم أشعل النيران في اللحم والجماد معاً، ومضى مغادراً الوكر بدم بارد. ولكي يهرب من حبل المشنقة ويضلل رجال الأمن، أطلق صرخاته في الخارج محاولاً الإيحاء بأنه يستنجد بالأهالي لإخفاء فعلته الدنيئة. وأكدت قيادة شرطة بابل أن أقوال المتهم دُونت وصدقت قضائياً بالكامل، وجرى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحقه لينال جزاءه العادل، في وقت يتصاعد فيه العنف الأسري ليشكل تحدياً اجتماعياً وأمنياً متنامياً يتطلب إجراءات رادعة وحلولاً وقائية حاسمة للحد من هذه الظواهر الدخيلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى