العالم العربيملفات وتقارير

غضب عربي وإسلامي غير مسبوق ضد إسرائيل.. السر وراء تحرك دول التطبيع الآن

انطلقت موجة الرفض المشتركة من حكومات جمهورية مصر العربية ودولة قطر والمملكة الأردن الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية خلال توقيت بالغ الدقة، متأثرة بانتقال مشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة E1 من مراحل التخطيط والمصادقات الإدارية إلى خطوات تنفيذية واضحة المعالم، مما أشعل هواجس واسعة النطاق من احتمالية تحول فكرة ضم مساحات شاسعة من الضفة الغربية إلى أمر واقع يصعب محوه أو الرجوع عنه مستقبلا لتعزيز سيطرة تل أبيب.

تحرك عاجل لثماني دول يجهض مخطط استيطان الضفة الغربية

أعرب وزراء خارجية الدول الثماني عن رفضهم القاطع للمخطط الاستيطاني، منذرين بأن هذا المشروع يهدد بقطع أواصر التواصل الجغرافي بين مختلف أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، فضلا عن تقويض أي فرصة لتأسيس دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967، وهو ما يتطلب وقفة جادة وحاسمة للتصدي لهذه التطورات المتسارعة التي تستهدف تغيير الهوية الديموغرافية والجغرافية للمنطقة برمتها بناء على المعطيات الميدانية المرصودة بدقة.

تحولت القضية برمتها من مجرد خطط نظرية إلى واقع ميداني، إذ لم يعد مشروع E1 مجرد مخطط إسرائيلي قديم يواجه اعتراضات دبلوماسية فحسب، بل اقتحم مرحلة تنفيذية بالغة الجدية والخطورة تتطلب تحركا عاجلا، ففي شهر أغسطس 2025 منحت السلطات الإسرائيلية موافقتها النهائية على إنشاء نحو 3401 وحدة استيطانية جديدة في منطقة E1 الاستراتيجية، تلا ذلك إطلاق مناقصة رسمية للمشروع ذاته خلال شهر ديسمبر من العام نفسه لترسيخ هذا الواقع، ووفقا لبيانات رسمية ومنظمات حقوقية تتابع ملف الاستيطان، تم تحديد الخامس من أغسطس 2026 موعدا نهائيا لفتح باب التقديم أمام الشركات، على أن يستمر تلقي العروض حتى الخامس من أكتوبر، بالتزامن مع دفع الجهات المعنية نحو تشييد منطقة تجارية وصناعية كبرى في E1 لتعزيز الاندماج العمراني بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس، وزيادة تعقيد إبقاء المنطقة امتدادا جغرافيا متصلا للأراضي الفلسطينية، حيث تتلخص حساسية الموقف الراهن في انتقال الخطر من مجرد نوايا مستقبلية إلى بنية تحتية ومشاريع قائمة بالفعل على الأرض تتطلب مواجهة فورية وحازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تتموضع منطقة E1 بقطاع شرق القدس ضمن نقطة حيوية بوسط الضفة الغربية، وتشير تقديرات جهات أوروبية ودولية إلى أن التوسع الاستيطاني فيها يهدد بفصل شمال الضفة عن جنوبها عبر قطع الاتصال بين القدس ورام الله وبيت لحم، مما يضعف بشدة فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، ولهذا يمثل المشروع مسارا لتغيير جغرافيا الضفة الغربية وترسيخ السيطرة الإسرائيلية، وتبرز تساؤلات حول دوافع تحرك دول تربطها علاقات متباينة مع إسرائيل، حيث تمتلك جمهورية مصر العربية والمملكة الأردن الهاشمية معاهدات سلام، بينما ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات دبلوماسية واقتصادية عبر اتفاقات أبراهام، ولعبت دولة قطر دور الوساطة رغم غياب العلاقات الدبلوماسية، وتحتفظ المملكة العربية السعودية باتصالات واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل دون علاقات رسمية، ليعكس البيان تلاقي المصالح السياسية والأمنية عند نقطة بالغة الحساسية مقارنة بالماضي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى