أخبار العالممصرملفات وتقارير

وثائق أمريكية سرية تكشف تفاصيل رحلة ترحيل غامضة جمعت مصريين وروس وإيرانيين

أكدت وثائق رسمية صادرة عن هيئة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة الأمريكية تورط السلطات في تنفيذ عملية ترحيل جماعية غامضة شملت جنسيات متعددة. ظهر اسم الولايات المتحدة الأمريكية كمنصة رئيسية لانطلاق تلك الرحلات المثيرة للجدل وسط إجراءات أمنية مشددة. استهدفت التدابير الأخيرة ترحيل مواطنين يحملون جنسيات مختلفة في توقيت حساسة للغاية. كشفت الأوراق المسربة عن تفاصيل مثيرة تخص خط سير الرحلة التي جرت في شهر سبتمبر من سنة 2025.

أوضحت المستندات الداخلية وجود مواطنين مصريين وروس إلى جوار مواطنين إيرانيين على متن نفس الطائرة الخاصة بعملية الإبعاد الجماعي. أثارت هذه التشكيلة غير التقليدية تساؤلات بالغة الأهمية حول الأسباب الحقيقية وراء ترحيل تلك العناصر وهوياتهم الدقيقة. سعت الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأمريكية لتكتم تفاصيل هوية المرحلين المصريين والروس بصورة لفتت انتباه المتابعين. جاءت هذه التطورات متزامنة مع تصاعد ملحوظ في وتيرة تشديد سياسات الهجرة المتبعة داخل الأراضي الأمريكية مؤخرا.

ركز المجلس الوطني الإيراني الأمريكي في تقريره الموثق على استعراض بيانات دقيقة مستمدة من سجلات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية. انطلقت رحلة الطيران المثيرة للجدل تحديدا في تاريخ 30 سبتمبر من سنة 2025 باتجاه الشرق الأوسط. جرى نقل الرعايا الإيرانيين في المرحلة الأولى نحو العاصمة القطرية الدوحة كمحطة ترانزيت رئيسية ومعتمدة. استقل المرحلون طائرة أخرى من الدوحة متوجهين في نهاية المطاف إلى العاصمة الإيرانية طهران بعد هبوطهم المؤقت.

تطرقت الوثائق الرسمية ذاتها إلى وجود فئات أخرى من الرعايا شملت مواطنين مصريين وروس رفقَة الإيرانيين على نفس الطائرة تماما. امتنعت التقارير عن تحديد الأعداد الدقيقة للمصريين والروس أو الإفصاح عن المبررات القانونية لاحتجازهم وسرعة ترحيلهم. غابت المعلومات المؤكدة بشأن ما إذا كان هؤلاء الأفراد قد غادروا الطائرة في الدوحة أم أكملوا المسير نحو وجهات أخرى. ظل مصير هؤلاء الأشخاص معلقا وفي دائرة الغموض التام بسبب انعدام البيانات الرسمية الصادرة من الجهات المعنية.

كواليس التوجيهات الرئاسية وتنسيق البعثات الدبلوماسية

أظهرت الوثائق المسربة أن عمليات إبعاد الإيرانيين تمت استنادا إلى تعليمات صارمة ومباشرة صادرة عن البيت الأبيض في واشنطن. ارتبطت توقيتات تلك القرارات بتصعيد عسكري محتدم جرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر. صنفت هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية تنظيم رحلات الإبعاد تلك كأولوية قصوى يجب إنجازها في أسرع وقت ممكن. قاد تلك الجهود التنفيذية بصورة مباشرة القائم بأعمال رئيس الهيئة تود ليونز وسط تكتم واسع النطاق.

شارك موظف ينتمي لشرطة الهجرة والجمارك والملحق بالبعثة الدبلوماسية الأمريكية في تل أبيب بدور تنسيق في ترتيبات العملية. جرى هذا التنسيق العابر للحدود رغم أن مسار الرحلة الجوية الفعلي لم يمر مطلقا عبر الأجواء الإسرائيلية. كشفت السجلات أيضا عن وجود تنسيق دبلوماسي مع قسم رعاية المصالح الإيرانية التابع للسفارة الباكستانية في واشنطن. استهدفت هذه الاتصالات تسهيل كافة الإجراءات الإدارية والقنصلية المتعلقة بترحيل المواطنين الإيرانيين خارج البلاد بنجاح.

استمر الغموض محيطا بالوضع القانوني للمواطنين المصريين الذين شملتهم رحلة الطيران الجماعية الغامضة دون تقديم إيضاحات. خلت المستندات تماما من أي إشارة تدل على طبيعة المخالفات المنسوبة لهم أو ظروف توقيفهم واحتجازهم. عجزت التقارير عن تبيان ما إذا كان هؤلاء الأفراد قد استنفدوا كافة سبل الطعن القانونية المتاحة قبل تنفيذ الإبعاد. بقت تساؤلات قائمة حول ما إذا كانوا يقيمون بصورة غير نظامية أو متورطين في قضايا جنائية متنوعة.

التزم المسؤولون الصمت التام حيال الواقعة ولم يصدر أي تعقيب رسمي من الجهات المختصة للتعليق على ملابسات الرحلة. غابت أي توضيحات رسمية تؤكد استقبال مرحلين ضمن هذه الرحلة المثيرة للجدل أو تنفي تفاصيلها المنشورة بالكامل. يعكس هذا التناغم في الصمت مدى تعقيد ملف الهجرة والترحيل القسري الذي يديره جهاز الهجرة والجمارك الأمريكي بحذر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى