ذاكرة التاريخ: عندما أضاء السادات دروب المبدعين واحتفى بعمالقة الفن في عيد الفن الأصيل

تستعيد الذاكرة الوطنية تفاصيل بالغة الأهمية حول العلاقة الوثيقة التي جمعت بين رأس السلطة التنفيذية وقلاع القوى الناعمة، حيث أرسا الرئيس الراحل محمد أنور السادات تقاليد غير مسبوقة للاحتفاء بأقطاب الكلمة والنغم والتمثيل عبر تخصيص يوم تاريخي أطلق عليه “عيد الفن”. وتؤكد الوثائق أن هذه الخطوة جاءت تتويجا لإدراك عميق بدور الإبداع في تشكيل وجدان الأمة ودعم مسيرة البناء الوطني بعد ملحمة أكتوبر المجيدة عام 1973. وحرص السادات على أن تكتسب هذه الاحتفالية طابعًا رسميًا رفيع المستوى بحضور وزراء وكبار رجال الحكومة ومفكرين وقادة الرأي العام لتقديم التقدير الواجب لكل من أفنى عمره في إثراء الحياة الثقافية والفنية.
كواليس التكريم الرئاسي لرموز الزمن الجميل
شهدت احتفالات “عيد الفن” في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات حضورًا طاغيًا لنجوم العصر الذهبي الذين تركوا بصمات خالدة في وجدان الجمهور العربي على مدار عقود طويلة. وقام السادات بتقليد أوسمة الشرف وتسليم شهادات التقدير والدروع التفقدية لكوكبة لامعة ضمت سيدة الشاشة العربية، ونجمة الكوميديا الفريدة زينات صدقي، والمطرب العريق محمد عبد المطلب، والملحن العبقري رياض السنباطي، والملحن الكبير محمد الموجي، والمنتج السينمائي البارز رمسيس نجيب، والمخرج الرائد حسن الإمام، والفنان الوسيم حسين فهمي، إلى جانب تكريم خاص لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي نال رتبة عسكرية رفيعة.وانعكست هذه اللفتات الإنسانية النبيلة على الروح المعنوية لجموع المبدعين الذين شعروا بأن الدولة ترعى إنجازاتهم وتقدر تضحياتهم الفنية حق قدرها دون إغفال لأي رمز من رموز العطاء الفني.
تفاصيل القرار العسكري والملحمي لموسيقار الأجيال
برزت خلال تلك الاحتفالات التاريخية ل”عيد الفن” قرارات جريئة ومؤثرة أصدرها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كان أبرزها تكليف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بإعادة صياغة وتلحين النشيد الوطني لجمهورية مصر العربية “بلادي بلادي” الذي وضع لحنه الأصلي فنان الشعب سيد درويش.وأصدر السادات أمرًا استثنائيًا بمنح عبد الوهاب رتبة “لواء” في القوات المسلحة، مع وضع فرقة الموسيقى العسكرية الحائزة على مراكز متقدمة عالميًا تحت تصرفه الكامل لتنفيذ هذا العمل الوطني الخالد.وتركت هذه القرارات أصداء واسعة النطاق في أوساط المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي، معتبرة إياها وسامًا على صدر الفن المصري الذي ظل يقود مسيرة التنوير والتأثير في المنطقة بأسرها عبر أجيال متعاقبة من العطاء المتواصل.






