الانتخابات تشعل سجالًا فلسطينيًا حول مستقبل حماس وترتيبات غزة

تصاعد السجال الفلسطيني بشأن مستقبل حركة حماس ودورها في ترتيبات المرحلة المقبلة بقطاع غزة، وسط خلافات حول المشاركة في الانتخابات، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، وشروط الانخراط في النظام السياسي الفلسطيني، بالتزامن مع تحركات أميركية لإعادة ترتيب المشهد في القطاع.
وتبادل عضو المجلس الوطني الفلسطيني والمتحدث باسم حركة فتح جمال نزال، ومدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون، رؤيتين متباينتين بشأن مستقبل حماس، إذ اعتبر نزال أن السماح للحركة بالمشاركة في الانتخابات قد يدخل ضمن حسابات أميركية وإسرائيلية، بينما أكد المدهون أن مستقبل الفصائل الفلسطينية يجب أن تحدده صناديق الاقتراع.
وقال نزال إن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ووزارة الخارجية الأميركية، إلى جانب جاريد كوشنر، تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مسار الترتيبات السياسية الحالية، معتبرًا أن هناك ما وصفه بـ”ضوء أخضر” أميركي وإسرائيلي لمشاركة حماس في الانتخابات.
ورأى أن إسرائيل قد تستغل أي نتيجة انتخابية تحققها حماس لتبرير سياساتها تجاه الفلسطينيين، عبر تقديم مشاركة الحركة أو فوزها باعتباره دليلًا على وصول ما تصفه تل أبيب بـ”حكومة إرهابية” إلى السلطة.
وأضاف نزال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تكون لديه مصلحة سياسية في استمرار وجود حماس في قطاع غزة حتى الانتخابات الإسرائيلية، بما يسمح له بتقديم نفسه للناخبين باعتباره قادرًا على مواجهة التهديدات الأمنية.
وادعى نزال أن حماس عرضت تسليم سلاحها إلى نتنياهو، لكنه رفض ذلك، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يريد إنهاء وجود الحركة في القطاع في المرحلة الحالية.
في المقابل، رفض إبراهيم المدهون طرح نزال، ووصف بعض تصريحاته بأنها تعبر عن رؤية قريبة من الموقف الإسرائيلي، مؤكدًا أن الحديث عن إزاحة حماس من المشهد السياسي الفلسطيني لا يتجاوز، من وجهة نظره، “الأمنيات”.
وأشار المدهون إلى لقاءات عقدتها قيادات في حماس مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، بحضور جاريد كوشنر، وقبل ذلك المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكدًا أن الحركة تستعد للمشاركة في أي انتخابات فلسطينية مقبلة.
وقال إن حماس تعمل على التواصل مع الفصائل الفلسطينية بهدف تشكيل “جبهة وطنية موحدة”، كما أشار إلى اتصالات للحركة مع عدد من دول المنطقة، بينها مصر وتركيا وقطر.
وأضاف أن الحركة أجرت انتخابات داخلية واختارت رئيسًا جديدًا، رغم ما تعرضت له قياداتها من ملاحقات واغتيالات وقصف خلال الحرب.
ودعا المدهون إلى توحيد الموقف الفلسطيني، معتبرًا أن حركتي فتح وحماس تواجهان تحديات مشتركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب بناء موقف وطني قادر على التعامل مع التطورات السياسية والميدانية.
إعادة إعمار غزة وبرنامج المرحلة المقبلة
وفي ملف إعادة الإعمار، قال نزال إن حركة فتح والسلطة الفلسطينية تمتلكان خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، تحظى بدعم عربي وإسلامي وأوروبي، مؤكدًا أن فتح لا تسعى إلى إقصاء حماس من الانتخابات وأن المشاركة متاحة أمام القوى الفلسطينية وفق الأطر المعتمدة.
لكنه طرح تساؤلات بشأن البرنامج السياسي الذي يمكن أن تقدمه حماس في المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على الجمع بين العمل العسكري والمشاركة في نظام سياسي ديمقراطي، إلى جانب التعامل مع متطلبات الحصول على التمويل الدولي اللازم لإعادة إعمار القطاع.
وحذر نزال من إمكانية استغلال إسرائيل وجود نواب من حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، مستشهدًا باعتقال نحو 30 نائبًا من الحركة عقب انتخابات عام 2006.
في المقابل، أكد المدهون أن الفلسطينيين وحدهم أصحاب الحق في تحديد القوى التي تمثلهم عبر صناديق الاقتراع، مشددًا على استعداد حماس لخوض الانتخابات في أي وقت.
وأشار إلى الانتخابات الفلسطينية التي كان مقررًا إجراؤها عام 2021 قبل إلغائها، وقال إن الحركة قدمت آنذاك تطمينات بشأن ترتيبات العملية السياسية وعدم منافسة الرئيس محمود عباس على الرئاسة.
كما انتقد المدهون استمرار غياب الانتخابات الرئاسية، معتبرًا أن الولاية القانونية للرئيس محمود عباس انتهت عام 2009، ورفض الدعوات التي تستهدف إنهاء وجود أي فصيل فلسطيني من الحياة السياسية.
ورد نزال بأن الانتخابات تتعلق بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن المشاركة فيها تخضع لشروط سياسية وقانونية، من بينها الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها.
وفي ختام السجال، أكد نزال أن حماس “ليست منتهية”، وأنها ستظل تيارًا حاضرًا داخل المجتمع الفلسطيني حتى في حال عدم مشاركتها في الانتخابات، مشددًا في الوقت نفسه على أن القضية الأساسية تتمثل في البرنامج السياسي الذي ستقدمه الحركة للفلسطينيين ودورها في ترتيبات المرحلة المقبلة.





