مقالات وآراء

مجدي حمدان يكتب: قاع الهامور.. حين يذهب المصريون جميعًا لطرح همومهم في مدينة خيالية



لم يعد «قاع الهامور» مجرد مساحة ساخرة مستوحاة من عالم سبونج بوب، ولا مجرد جروب يتبادل المصريون داخله النكات والكوميكس. في أيام قليلة، تحولت المدينة الكرتونية إلى مساحة عامة افتراضية، ذهب إليها المصريون ليحكوا ما لا يجدون مساحة كافية لقوله في واقعهم.


اللافت أن «قاع الهامور» لم يجذب فئة واحدة من المجتمع؛ فالفقراء والأغنياء، والمثقفون والبسطاء، وحتى فنانون وسياسيون، وجدوا فيه مساحة لطرح مشكلاتهم والتعبير عن آرائهم، ولكن بلغة السخرية. المولاة والمعارضة اجتمعوا في القاع نفسه، وكأن الجميع اكتشف أن الضحك أحيانًا هو الطريق الأكثر أمانًا للتعبير عن وجع حقيقي.


وحين يصل جروب ساخر إلى ملايين المتابعين خلال فترة وجيزة، فالأمر يستحق أن نتوقف أمامه، لا بحثًا عن شماعة سياسية أو جهة نتهمها، وإنما بحثًا عن الرسالة التي يحملها هذا المشهد.


فالمواطن الذي لم يجد من يسمع شكواه، قد يذهب إلى مدينة خيالية ليحكي فيها عن واقعه الحقيقي. وعندما تضيق مساحات التعبير الجاد، يصبح الهزل وسيلة للحديث عن الغلاء، والخدمات، والوظائف، والضغوط اليومية، وحتى السياسة.
«قاع الهامور» ليس دليلًا على مؤامرة، لكنه بالتأكيد لمبة حمراء. ورسالتها أن المجتمع المصري، بمختلف طبقاته واتجاهاته، يحتاج إلى من يسمعه ويحتوي غضبه وهمومه قبل أن تتحول السخرية إلى غضب، والضحك إلى انفجار.


ولذلك، على الدولة ألا تواجه هذا المشهد بمنطق التخوين والشيطنة؛ فهذه المرة القاع ممتلئ بالجميع. وإذا كان المصريون قد وجدوا ضالتهم في «قاع الهامور»، فربما لأنهم لم يجدوا مساحة كافية في الواقع. فالقاع ما زال يضحك… لكن لا أحد يضمن إلى متى سيظل ساكنوه يضحكون.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى