كارثة إنسانية تهدد الصومال: 1.2 مليون طفل بمواجهة خطر سوء التغذية الحاد

تستعر الأزمات الإنسانية المعقدة داخل جمهورية الصومال الفيدرالية في ظل تقليص حاد للتمويل الدولي ينذر بكارثة محققة تحيط بالصغار، حيث وثقت وكالات الأمم المتحدة مؤشرات بالغة الخطورة تشير إلى احتمالية معاناة ما يقارب من 1.2 مليون طفل من سوء التغذية خلال العام الجاري، من بينهم نحو 500 ألف فتاة وفتى يواجهون سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يعد أشد أنواع الخطر المباشر على حياة الصغار وسط عجز تام للجهات الإنسانية عن تلبية الاحتياجات المتصاعدة.
تفاقمت الفجوة التمويلية بشكل غير مسبوق لتضع جمهورية الصومال الفيدرالية أمام منعطف خطير يهدد بحرمان نحو مليون طفل من خدمات الرعاية الصحية الأساسية وبرامج التغذية الحيوية. وأسفرت التخفيضات المتتالية في المساعدات عن إغلاق مئات المرافق الطبية ومراكز العلاج، بالتزامن مع تعثر قطاعات التعليم والحماية الاجتماعية نتيجة نزيف الموارد وشح الدعم الخارجي الموجه لاحتواء تداعيات الصراعات الميدانية الممتدة.
أوضحت التقارير الرسمية ارتفاع أعداد الأطفال الخاضعين للعلاج داخل مراكز الاستقرار المتخصصة لمواجهة مضاعفات سوء التغذية الحاد الوخيم بنسبة بلغت 32 % خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة المرعبة نتيجة تقلص منظومة الخدمات الوقائية والمجتمعية التي كانت تحاصر المرض مبكرا، لتتحمل الأمهات وأطفالهن أعباء إضافية تتمثل في إطالة فترات الانتظار وتأخر التدخلات الطبية الطارئة.
تداعيات التغيرات المناخية والأزمات الإقليمية
تتقاطع موجات الجفاف القاسي التي تضرب شمال جمهورية الصومال الفيدرالية مع فيضانات مرتقبة تفرزها ظاهرة النينيو غير المسبوقة لتضاعف حجم الضغوط القاسية المفروضة على الصغار. وساهمت الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود والأسمدة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في تعقيد المشهد المعيشي، مما جعل تأمين الغذاء والدواء رحلة بالغة الصعوبة تفوق قدرة الأسر المتضررة من النزوح المستمر.
تحذر الدوائر الأممية من أن تفكيك شبكات الحماية الدولية يهدد استقرار المنطقة بأسرها نظرا لترابط الاقتصاد العالمي وصدمات المناخ وتفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال وسط الصراعات العابرة للحدود. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الاستخفاف بحياة الصغار عبر خفض ميزانيات الإغاثة يفرض فاتورة باهظة الدفع مستقبلا من الأمن والتنمية والأرواح البريئة التي تسقط يوميا دون جدوى.






