اقتصادمصرملفات وتقارير

الذهب يشتعل في مصر بزيادة 150 جنيها.. وعيار 21 يناطح السحاب

سجلت منصات التداول وتداولات الصاغة حركة استثنائية صباح اليوم تزامنا مع ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية بصورة غير معتادة، حيث دفعت موجات الصعود العالمية المتسارعة الأسعار نحو مستويات تاريخية جديدة غير مسبوقة خلال الفترة الحالية، وهو ما جعل المتعاملين يراقبون عن كثب شديد هذه التحولات السريعة التي طالت كافة الأعيرة المتداولة، وسط ترقب واسع لمدى استمرار هذا الزخم القوي في البورصات العالمية والمحلية على حد سواء دون توقف.

قفزت القيمة النقدية لجرام الذهب عيار 21 بقيمة بلغت 150 جنيها لتصل إلى نحو 6600 جنيه للجرام الواحد، بينما صعد جرام الذهب عيار 24 ليصل إلى قرابة 7543 جنيها، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5657 جنيها، في حين سجل سعر الجنيه الذهب رقما قياسيا بلغ نحو 52.8 ألف جنيه، متأثرا بشكل مباشر بالقفزات الكبيرة التي شهدتها الأوقية في البورصات الدولية خلال التعاملات الجارية وسط إقبال استثماري محموم.

تزامن هذا الصعود المحلي الخاطف مع طفرة تاريخية عارمة في الأسواق العالمية، حيث تخطى سعر الأوقية حاجز 4610 دولارات، بعد أن حقق المعدن الأصفر ارتفاعا تجاوز نسبة 2% خلال تعاملات اليوم وحده، لتؤكد البيانات صعود الذهب الفوري إلى مستويات تجاوزت 4620 دولار للأوقية، مسجلا بذلك أعلى قمة سعرية منذ منتصف شهر مايو، مع اتجاه واضح وقوي لتحقيق ثالث مكاسب أسبوعية متتالية تدعمها مؤشرات فنية بالغة القوة.

تؤكد كافة القراءات الاقتصادية أن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية يعكس بامتياز مدى ارتباط الاقتصاد الداخلي بالمتغيرات الجيوسياسية والمالية الدولية، حيث يلجأ المستثمرون بلا هوادة نحو الأصول الآمنة للتحوط ضد أي انهيارات محتملة في أسواق العملات والأوراق المالية، وهو ما تكرر مرارا في فترات الأزمات الاقتصادية العالمية الطاحنة التي تشهدها القوى الكبرى في الوقت الراهن.

زلزال عارم يضرب التداولات مع ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية

كشفت مؤشرات حركة الذهب خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة عن تسارع قياسي مذهل في وتيرة الأسعار، بعدما ارتفعت الأوقية بنحو 600 دولار خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة، بينها زيادة ضخمة تقدر بنحو 234 دولار خلال الأسبوع الحالي وحده وفق البيانات الرسمية المعلنة، وهو ما يبرز حجم التحولات العميقة والتدفقات النقدية الهائلة نحو المعدن النفيس كملاذ آمن لا غنى عنه لكافة المحافظ الاستثمارية الكبرى.

يعكس هذا الصعود المتواصل قوة الطلب الهائل على الذهب باعتباره أهم الأصول الاستثمارية التي يلجأ إليها المستثمرون لتحقيق التحوط الفعال من كافة التقلبات الاقتصادية والمالية الراهنة، خصوصا مع تنامي المخاوف الجسيمة المرتبطة بمستويات الدين العام في الولايات المتحدة الأميركية وتراجع قيمة العملة الأميركية أمام سلة العملات الرئيسية في الأسواق الدولية خلال الفترة الحالية، الأمر الذي ضاعف من جاذبية المعدن الأصفر بشكل قياسي.

حققت الأصول الذهبية مكاسب أسبوعية واسعة تتجاوز نسبة 5% وفق أحدث البيانات الصادرة عن السوق، بينما أشارت البيانات إلى استفادة المعدن النفيس بشكل مباشر من اختراقه الواضح لمتوسط الحركة لمائتي يوم، وهو مستوى فني تقني هام ينظر إليه المتعاملون والمحللون باعتباره إشارة إيجابية مؤكدة لاستمرار الاتجاه الصاعد وقوة العزم الشرائي للمعدن في مختلف البورصات الإقليمية والعالمية دون استثناء.

تبرز ظاهرة ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية حالة واضحة من التفاعل الفوري مع المعطيات الخارجية، إذ تتسابق منصات البيع والشراء في تسعير الأعيرة المختلفة بناء على التغيرات اللحظية في البورصات العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين والمستثمرين الراغبين في حفظ قيمة مدخراتهم في أصول صلبة ثابتة لا تتأثر بتراجع العملات الورقية.

تراجع عوائد السندات ودعم السيولة في الأسواق العالمية

برز أحد أهم محركات الصعود الحالي من داخل سوق السندات في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعلنت وزارة الخزانة في الولايات المتحدة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، في خطوة استراتيجية استهدفت تعزيز مستويات السيولة في سوق السندات والحد من الضغوط التصاعدية على العوائد طويلة الأجل التي أثقلت كاهل الأسواق طويلا.

أدى الانخفاض الملحوظ في عوائد السندات، بالتزامن مع تراجع العملة الأميركية، إلى زيادة جاذبية الذهب بصورة مضاعفة أمام المستثمرين وكبار ومديري الفوائض المالية، وكانت عوائد السندات في الولايات المتحدة الأميركية طويلة الأجل قد صعدت إلى مستويات مرتفعة للغاية قبل أن تشهد تراجعا ملحوظا عقب حزمة التحركات التنظيمية التي قامت بها الخزانة في الولايات المتحدة الأميركية لضبط إيقاع السوق المالي والنقدي.

يساهم الانخفاض المستمر في قيمة العملة الأميركية في جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة نسبيا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى في الأسواق العالمية، وهو الأمر الذي يدعم ويحفز الطلب الدولي المتزايد على المعدن النفيس، ويدفع الأسعار لمزيد من المستويات القياسية في ظل بيئة اقتصادية عالمية متخمة بالتوترات والتغيرات السريعة التي لا تهدأ.

تعزز مؤشرات ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية هذه الفرضية الاقتصادية القائلة بأن الذهب يظل هو الحصان الرابح في أوقات الاضطرابات النقدية، حيث تتجه الأنظار باهتمام بالغ نحو إغلاقات التداولات القادمة لتقييم مدى قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مكاسبه التاريخية غير المسبوقة وسط ترقب الحائزي والمستثمرين لخطوات البنوك المركزية الكبرى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى