هآرتس تحذر نتنياهو من مواجهة مع تركيا بعد قصف شمال سوريا

حذرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الأحد، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في شمال سوريا قد يقود إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، منتقدة سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعتبرة أن التحرك الأخير ينطوي على مخاطر كبيرة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها، إن نتنياهو اختار التحرك عسكريا في شمال سوريا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، معتبرة أن الخطاب الإسرائيلي المناهض لتركيا خلال الأشهر الماضية تطور إلى هجوم على مطار عسكري في شمال سوريا.
وكان الطيران الإسرائيلي قد شن، الثلاثاء الماضي، 8 غارات على مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، ما تسبب في أضرار بالبنية التحتية للمطار.
وعقب الهجوم، أكدت وزارة الدفاع التركية عدم وجود بعثة عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور الجوية، سواء قبل تنفيذ الغارات الإسرائيلية أو أثناءها.
وأشارت “هآرتس” إلى أن نتنياهو برر الهجوم بأنه استهدف ما وصفه بتوسع الوجود التركي في المنطقة، بينما تنفي أنقرة وجود قوات لها في القاعدة.
ونقلت الصحيفة عن توماس باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا، تحذيره من أن الهجوم على القاعدة كان يمكن أن يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا.
وبحسب الصحيفة، أكد باراك أن تركيا لا ترغب في مهاجمة إسرائيل أو الدخول في مواجهة عسكرية معها، لكنه حذر من احتمال اتخاذ إسرائيل قرارات وصفها بـ”غير العقلانية”، خصوصا في ظل المرحلة الانتخابية.
تحذير من خسارة الدعم الدولي
وحذرت “هآرتس” من أن التحرك العسكري الإسرائيلي يأتي في وقت تعمل فيه قوى دولية على دعم الاستقرار في سوريا ومنع عودة النفوذ الإيراني والروسي.
واعتبرت أن استمرار الهجمات الإسرائيلية قد يضع تل أبيب في مواجهة ليس فقط مع السوريين، وإنما أيضا مع أطراف دولية منخرطة في الملف السوري، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وتساءلت الصحيفة عن مدى قدرة القصف على الحد من النفوذ التركي، وما إذا كانت إسرائيل قد استنفدت بالفعل الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى العمل العسكري.
كما حذرت من خطورة الدخول في مواجهة مع تركيا، باعتبارها دولة عضوا في حلف شمال الأطلسي “الناتو” وحليفا وثيقا للولايات المتحدة.
وقالت إن على إسرائيل إعادة صياغة سياستها بما يتناسب مع التحولات الجديدة في الشرق الأوسط، معتبرة أن نتنياهو يدفع نحو عملية وصفتها بأنها “محدودة وخطيرة وعديمة الجدوى” في شمال سوريا.
وأضافت الصحيفة أن تحالفات إقليمية جديدة تتشكل في المنطقة من دون أن تكون إسرائيل جزءا منها، ما يستدعي، بحسب رأيها، اعتماد سياسة أكثر توازنا وأقل اعتمادا على القوة العسكرية.
وأكدت في ختام افتتاحيتها أن الأمن ومنع التهديدات لا يتحققان بالقصف وحده، وأن العمل العسكري لا يمكن أن يكون بديلا عن سياسة دبلوماسية واضحة، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى تجنب التورط في مواجهة مع تركيا.
وكانت سوريا قد وجهت، عقب الهجوم على مطار أبو الظهور، رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قالت فيهما إن استمرار الهجمات الإسرائيلية، بما يشمل القصف والتوغلات وعمليات الخطف، يعرقل جهود الاستقرار ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
ومنذ سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية داخل سوريا، لتشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع عسكرية استراتيجية في مناطق مختلفة من البلاد.






