العالم العربي

احتجاز عائلة إيرانية في الولايات المتحدة لأكثر من 130 يومًا يثير اتهامات بـ«العقاب بالنسب»

تواصل السلطات الأمريكية احتجاز عائلة إيرانية مقيمة في لوس أنجلوس منذ أكثر من 130 يومًا، في قضية تقول الأسرة ومحاميتها إنها ترتبط بالنشاط السياسي لوالدة الزوج خلال أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979، فيما تصف وزارة الأمن الداخلي أفراد العائلة بأن وجودهم يمثل تهديدًا للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

ووصفت الأكاديمية الإيرانية مريم طهماسي احتجازها وزوجها عيسى هاشمي وابنهما البالغ من العمر 16 عامًا بأنه «عقاب بالنسب»، معتبرة أن الإجراءات المتخذة بحق أسرتها تستند إلى صلة القرابة وليس إلى أفعال ارتكبها أفرادها.

وجردت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية «آيس» أفراد العائلة الثلاثة، وهم من المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة، من بطاقات الإقامة الخضراء، رغم تأكيد طهماسي عدم امتلاك أي منهم سجلًا جنائيًا.

وقالت طهماسي إن الحكومة قررت، من وجهة نظرها، معاقبة زوجها لكونه نجل امرأة عملت مترجمة للمشاركين في احتجاز الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979، مشيرة إلى أن زوجها لم يكن قد ولد وقت وقوع الأزمة.

وعيسى هاشمي هو نجل السياسية الإيرانية السابقة معصومة ابتكار، التي ارتبط اسمها بأزمة السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، عندما احتجز طلاب إيرانيون عشرات الأمريكيين داخل السفارة.

واعتقلت السلطات هاشمي، وهو أكاديمي، في 9 أبريل الماضي، قبل نقله إلى مركز احتجاز في بيرسال بجنوب تكساس، حيث لا يزال محتجزًا.

وفي اليوم التالي، اعتُقلت طهماسي وابنها البالغ 16 عامًا، والذي قضى معظم حياته في ولاية كاليفورنيا، أثناء توجههما إلى مدرسته.

ونُقل الاثنان إلى مركز لمعالجة قضايا الهجرة في ديلي بجنوب تكساس، وهو منشأة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وتُستخدم بصورة أساسية لاحتجاز النساء والأطفال.

وسبق أن طالب مشرعون ونشطاء في المجتمع المدني بإغلاق المركز، على خلفية شكاوى وتقارير تتعلق بظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين، ولا سيما الأطفال.

وقالت طهماسي إنها طلبت جمع شملها مع زوجها داخل منشآت الاحتجاز، إلا أنها أُبلغت بأن فصل أفراد العائلات يمثل السياسة المتبعة.

كما تقدمت العائلة بطلب للمغادرة الطوعية من الولايات المتحدة، وهو إجراء قانوني يسمح لبعض الخاضعين لإجراءات الترحيل بمغادرة البلاد طوعًا، لكن الطلب لم يُقبل.

وقالت تالا الفقهاء، محامية العائلة، إن رفض السماح لأفراد الأسرة بالمغادرة الطوعية يدعم، من وجهة نظرها، الاعتقاد بأن استمرار احتجازهم لا يخدم غرضًا قانونيًا مشروعًا، ووصفت الإجراء بأنه «عقابي».

وأضافت أن القضية تظهر كيف يمكن لأشخاص الالتزام بالإجراءات القانونية، ومع ذلك يجدون أنفسهم قيد احتجاز سلطات الهجرة، معتبرة أن أفراد الأسرة يواجهون الإجراءات بسبب هويتهم الإيرانية والخلفية العائلية المرتبطة بوالديهم، وليس بسبب أفعال منسوبة إليهم شخصيًا.

في المقابل، وصفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أفراد العائلة الثلاثة بأنهم «أشخاص يشكل وجودهم في الولايات المتحدة تهديدًا واضحًا لأمننا القومي وسياستنا الخارجية».

وشبهت محامية الأسرة القضية باعتقال الأمريكيين من أصول يابانية خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرة أن أفراد العائلة يتعرضون للاحتجاز على أساس هويتهم وصلاتهم العائلية في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت طهماسي في رسالة من داخل الاحتجاز إن ما تعرضت له أسرتها، التي تضم أستاذين جامعيين وفتى صغيرًا، يثير مخاوف بشأن إمكانية تعرض آخرين لإجراءات مماثلة.

وتأتي القضية وسط تشديد إجراءات الهجرة بحق إيرانيين في الولايات المتحدة، إذ كان ما لا يقل عن 577 إيرانيًا محتجزين في منشآت تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية حتى ديسمبر، في ظل تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى