العالم العربي

حكم قضائي يلغي تعليق تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة.. وترقب لرد إدارة ترامب

دخل حكم قضائي أمريكي ألغى سياسة تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة مرحلة التنفيذ، وسط ترقب للخطوة التي ستتخذها إدارة الرئيس دونالد ترامب، سواء بالامتثال للحكم وإعادة النظر في الملفات المتضررة، أو التحرك قضائيًا لوقف تنفيذه تمهيدًا للطعن عليه.

وحتى الأحد، لم تعلن وزارة العدل الأمريكية تقديم استئناف ضد القرار، كما لم تصدر وزارة الخارجية تعليمات علنية إلى السفارات والقنصليات بشأن استئناف إصدار التأشيرات أو إعادة فحص الطلبات التي سبق رفضها استنادًا إلى السياسة الملغاة.

وأكدت الخارجية الأمريكية أن الإدارة تطبق أعلى معايير التدقيق على طالبي التأشيرات بهدف حماية الأمريكيين، فيما امتنعت عن التعليق بصورة تفصيلية على القضية باعتبارها لا تزال منظورة أمام القضاء.

وأبطلت القاضية الفيدرالية جانيت فارغاس السياسة التي أصدرها وزير الخارجية ماركو روبيو، كما ألغت قرارات رفض التأشيرات التي استندت إلى هذه السياسة وحدها، وأعادت الملفات إلى القنصليات للنظر في كل حالة بصورة فردية.

وبموجب الحكم، لا تستطيع وزارة الخارجية مواصلة رفض طلبات تأشيرات الهجرة بصورة جماعية استنادًا إلى جنسية أصحابها، ما لم تحصل إدارة ترامب على قرار قضائي منفصل بوقف تنفيذ الحكم.

ولا يعني القرار منح المتقدمين تأشيرات بصورة تلقائية، إذ يظل من حق الموظفين القنصليين رفض الطلبات لأسباب أمنية أو جنائية أو صحية، أو في حال خلصت المراجعة الفردية للوضع المالي والعائلي والتعليمي للمتقدم إلى احتمال تحوله إلى “عبء على المال العام”.

واعتبرت القاضية أن قانون الهجرة يمنح الموظفين القنصليين سلطة تقييم كل طلب على حدة، بينما كانت التعليمات الصادرة عن روبيو تفرض نتيجة محددة مسبقًا، حتى في الحالات التي يستوفي فيها المتقدم المتطلبات القانونية ويثبت قدرته على إعالة نفسه.

الاستئناف لم يبدأ بعد

صدر القرار في صورة حكم جزئي، إذ لا تزال مطالب أخرى مطروحة ضمن الدعوى التي رفعتها الشبكة الكاثوليكية للهجرة ومنظمة “الجاليات الأفريقية معًا”، إلى جانب عدد من طالبي التأشيرات والمواطنين الأمريكيين.

وطلبت المحكمة من طرفي القضية تقديم مقترح، بحلول 11 سبتمبر المقبل، بشأن آلية استكمال النظر في المطالب المتبقية.

وتستطيع وزارة العدل طلب إعادة النظر في الحكم أو وقف تنفيذه أمام المحكمة نفسها، وفي حال رفض الطلب يمكن للإدارة التوجه إلى محكمة الاستئناف للدائرة الثانية في نيويورك.

ونظرًا إلى أن القضية لم تُغلق بالكامل، فقد يتطلب الطعن الفوري صدور حكم نهائي أو الحصول على موافقة لاستئناف الحكم الجزئي، فيما لا يؤدي تقديم الاستئناف بمفرده إلى تجميد تنفيذ القرار، بل يتطلب ذلك صدور أمر قضائي منفصل.

خلاف حول حدود سلطة الإدارة في ملف الهجرة

وتعكس القضية خلافًا أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن حدود سلطة الرئيس ووزير الخارجية في فرض قيود على الهجرة القانونية.

وتدافع إدارة ترامب عن سياسة تعليق التأشيرات باعتبارها إجراءً يستهدف منع دخول مهاجرين قد يعتمدون مستقبلًا على المساعدات الحكومية.

واستندت وزارة الخارجية عند فرض السياسة إلى بيانات قالت إنها تظهر حصول أكثر من 30% من أسر المهاجرين القادمين من الدول المستهدفة على شكل من أشكال الدعم العام.

وتؤيد جماعات تطالب بتقييد الهجرة تشديد إجراءات التدقيق على المتقدمين، معتبرة أن هذه الإجراءات تتوافق مع تعهدات ترامب بحماية الموارد العامة وتقليص دوافع الهجرة.

في المقابل، ترى المنظمات الحقوقية التي تعارض السياسة أن استخدام بيانات عامة لحرمان مواطني دول بأكملها من التأشيرات يمثل تمييزًا قائمًا على الجنسية، كما يؤدي إلى فصل مواطنين أمريكيين عن أزواجهم وأبنائهم وآبائهم.

وطالبت الجهات التي أقامت الدعوى باستئناف إصدار التأشيرات بصورة فورية، مشيرة إلى أن مواطني الدول المشمولة بالقرار يمثلون ما بين 40 و45% من الحاصلين على تأشيرات الهجرة الأمريكية سنويًا.

تدقيق فردي أكثر صرامة قد يكون البديل

وحتى في حال قررت إدارة ترامب عدم استئناف الحكم أو أخفقت في الطعن عليه، يظل بإمكان وزير الخارجية إصدار تعليمات جديدة تشدد إجراءات تقييم الأوضاع المالية والصحية لطالبي التأشيرات بصورة فردية، شريطة ألا تفرض رفضًا تلقائيًا للطلبات استنادًا إلى الجنسية.

وقد يؤدي ذلك إلى انتقال المواجهة من سياسة الحظر الجماعي إلى تطبيق إجراءات تدقيق فردية أكثر صرامة على المتقدمين.

وفي الوقت نفسه، تظل قيود السفر الرئاسية المستقلة المفروضة على مواطني 39 دولة سارية، إذ لم يشملها الحكم القضائي الخاص بتعليق تأشيرات الهجرة.

ومن المنتظر أن تتضح الخطوة التالية لإدارة ترامب مع صدور تعليمات جديدة إلى القنصليات، أو تقديم طلب رسمي لوقف تنفيذ الحكم، أو مع اقتراب موعد 11 سبتمبر المحدد لاستكمال الإجراءات القضائية في القضية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى