الجزائرملفات وتقارير

تندوف بالجزائر تشهد اتهامات دولية بقمع حقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية

تصاعدت المطالب الحقوقية الدولية الموجهة إلى المنظمة الأممية لإدانة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترتكب داخل مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية. طالبت مجموعة من المنظمات الحقوقية في أمريكا الجنوبية الأمم المتحدة بإدانة جبهة البوليساريو بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في مخيماتها بالقرب من تندوف بالجزائر، معتبرة أن الانتهاكات الموثقة يمكن أن ترقى إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية”. تستمر هذه التطورات وسط ترقب لردود الأفعال الرسمية والتح1

وجهت مؤسسة حقوق الإنسان بلا حدود، وهي منظمة مسجلة في تشيلي، عريضة إلى فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قالت فيها إنها تلفت انتباه الأمم المتحدة إلى وقائع يبدو، للوهلة الأولى، أنها تتطابق مع جرائم ضد الإنسانية. استندت المؤسسة في شكواها إلى المادة 29 من نظام روما الأساسي، التي تنص على عدم خضوع الجرائم الداخلة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لأي تقادم، مشيرة إلى أن هذا المبدأ تدعمه أيضا اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. أرفقت المؤسسة بالعريضة قائمة تضم نحو 30 صحراويا بأسمائهم، قالت إنهم كانوا ضحايا انتهاكات داخل مخيمات احتجاز تابعة لجبهة البوليساريو خلال فترات متعددة من المتابعة والتوثيق الميداني المستمر.2

تدهور الوضع الأمني الداخلي

تحدث السالك رحال، المتحدث باسم حركة صحراويون من أجل السلام، عن تقييمه للأوضاع داخل مخيمات تندوف، مشيرا إلى تدهور ملحوظ في الظروف الأمنية وظروف حقوق الإنسان في تندوف خلال العقد الماضي. قال رحال إن المخيمات تمر بمرحلة خطيرة من الانهيار الأمني والحقوقي، مشيرا بشكل خاص إلى تصاعد نشاط عصابات الاتجار بالمخدرات، ومضيفا أن حركته سجلت أكثر من ست حالات لتبادل إطلاق النار بين مدنيين داخل المخيمات خلال العام الجاري، باستخدام أسلحة عسكرية من بينها الكلاشنيكوف. تحدث أيضا عن ما وصفه بحالات قمع وسجن من جانب البوليساريو لناشطين مدنيين في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء نفذتها قوات الدرك الجزائرية ضد شبان من مخيمات تندوف وسط مطالبات متكررة بالتحقيق.3

توسيع التحقيقات والاتهامات التاريخية

أضاف رحال أن حركته وجهت بشكل منفصل رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، من أجل التدخل للحد من هذه الانتهاكات غير المبررة. بخصوص عريضة مؤسسة حقوق الإنسان بلا حدود، قال رحال إن حركته اطلعت على ملخص منها، مؤكدا أنها ليست الرسالة الأولى التي ترسلها منظمة حقوقية بشأن الوضع في المخيمات، لكنه شدد على أن أي مساءلة تظل مرتبطة بتعاون الجزائر، باعتبار أن المخيمات تقع على أراضٍ تديرها السلطات الجزائرية. اتهم رحال الجزائر بعدم السماح للمقررين الخاصين للأمم المتحدة، خصوصا المعنيين بالتعذيب، بدخول المخيمات، معتبرة أن السلطات الجزائرية تحاول تقديم صورة عن المخيمات التي تديرها البوليساريو تختلف عن الواقع القاتم فيها. أحال المتحدث على اتهامات تعود إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، قائلا إن مئات المدنيين اختُطفوا من السمارة وطانطان ونُقلوا قسرا إلى مخيمات على الأراضي الجزائرية، متحدثا عن بناء سجون، بينها سجن الرشيد، حيث قال إن عشرات المدنيين قُتلوا، مضيفا أن جثثهم لم يتم العثور عليها إلى اليوم.4

غياب الرقابة الدولية والموقف الأممي

دعا رحال الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى الضغط على الجزائر للسماح بالوصول إلى المخيمات وزيارة سجن الرشيد وغيره، والالتقاء بعائلات ضحايا البوليساريو، بهدف مراقبة وتوثيق مختلف الانتهاكات، معتبرا أن أي تحقيق مستقل سيواجه رفضا من الجزائر، التي قال إنها تتحمل مسؤولية ما يحدث على أراضيها. تأتي هذه التطورات في ظل غياب مراقبة مستقلة ومنتظمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف منذ أكثر من عقد، إذ تعد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء مينورسو بعثة حفظ السلام الأممية الوحيدة من نوعها التي لا تتوفر على تفويض لمراقبة حقوق الإنسان، فيما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش مرارا مجلس الأمن إلى منحها هذا التفويض. كانت آخر زيارة ميدانية لمنظمة حقوقية دولية إلى المخيمات قد جرت عام 2013، عندما أمضت هيومن رايتس ووتش أسبوعين هناك، وقالت آنذاك إنها لم تجد أدلة على وجود نمط من الانتهاكات الخطيرة، لكنها أثارت مخاوف بشأن استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين وادعاءات سابقة بشأن حالات اختفاء قسري تتطلب تحقيقا شاملا ومحايدا.5

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى