مصرملفات وتقارير

تصدير السكر يعود: هل يسيطر “مستقبل مصر” على عرش السوق الجديدة

أكدت الحكومة المصرية إعادة فتح باب تصدير السكر حتى نهاية عام 2026 وفق ضوابط تقصر العمليات على الكميات التي تتجاوز احتياجات السوق المحلية في خطوة تعكس تحسن المعروض وتفتح تساؤلات حول المستفيد من هذه الفوائض وكيفية إدارتها. وتتولى وزارة التموين تحديد الكميات الفائضة بينما تخضع العمليات لموافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مما يعني أن القرار ليس تحريرا كاملا بل آلية حكومية محددة. وبرز سؤال حول الدور المتزايد لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في منظومة السلع الاستراتيجية وما إذا كان توسع الجهاز يجعله لاعبا رئيسيا في سوق السكر.

أصبح جهاز مستقبل مصر خلال السنوات الأخيرة جزءا أساسيا من منظومة الأمن الغذائي ولم يعد دوره مقتصرا على الإنتاج الزراعي بل امتد إلى التخزين والتوزيع والتعامل مع السلع الاستراتيجية المختلفة. وفي شهر مارس الماضي أعلن الجهاز امتلاكه استراتيجية لتوفير السلع الأساسية مع شبكة منافذ سوبر توفير تجاوزت 1400 منفذ لزيادة المعروض والتدخل المباشر لضبط الأسعار في الأسواق المحلية بشكل ملحوظ. كما أصبح الجهاز طرفا أساسيا في إدارة ملفات الاستيراد والتوريد المختلفة طوال الفترة الماضية.

دخل جهاز مستقبل مصر إلى استيراد القمح منذ شهر نوفمبر 2023 في إطار فصل إدارة سلاسل التوريد عن إدارة الدعم بينما أصبح يتولى جزءا كبيرا من عمليات الاستيراد الفعلية للبلاد. وفي قطاع الدواجن شارك الجهاز مع وزارتي التموين والزراعة في استيراد كميات من الدواجن المجمدة وطرحها عبر منافذ الدولة بهدف زيادة المعروض والسيطرة على الأسعار المتصاعدة. وأصبح الجهاز حاضرا بصورة متزايدة في منظومة تداول السلع إذ ناقش مع الوزارات المعنية تطوير التخزين والنقل وتوريدات القمح المحلي.

تظهر المخاوف التي يثيرها البعض مع قرار تصدير السكر بشأن امتداد دور الجهاز إلى السيطرة على الفوائض المخصصة للتصدير للخارج. فالقرار لا يمنح الجهاز صراحة حق احتكار تصدير السكر ولا توجد معلومات تثبت حصول مستقبل مصر على حصة حصرية من الصادرات. لكن القلق يتعلق باتجاه أوسع يتمثل في زيادة حضور كيان حكومي واحد في مراحل متعددة من السلسلة الغذائية من الإنتاج والاستصلاح إلى التخزين والتوريد ثم التوزيع والاستيراد وصولا إلى فتح أسواق التصدير الخارجية.

يزداد هذا النقاش أهمية مع مشروع القانون الذي يناقشه مجلس النواب لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر والذي يتضمن أهدافا للتوسع في الزراعة وتقليل الفجوة الغذائية وإنشاء مناطق لوجستية وتوفير العملة الأجنبية. ويعني ذلك أن التصدير ليس نشاطا طارئا على التصور الرسمي لدور الجهاز بل أصبح جزءا معلنا من الأهداف المرتبطة بتوسعه المستمر. ويستند القلق من هيمنة الجهاز على تجارة السكر إلى اتساع نطاق تدخله الفعلي في سلعة القمح وقطاع الدواجن ومحصول الأرز الذي ظهر ممثل للجهاز ضمن اجتماعاته الحكومية الأخيرة.

لا يعني وجود الجهاز في هذه الملفات بالضرورة أنه يحتكرها حيث تؤكد الحكومة أن الهدف هو تأمين السلع وزادة المعروض ومواجهة تقلبات الأسعار وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي. وفي شهر أبريل الماضي أكدت الرئاسة أن تطوير البورصة السلعية وتعزيز دورها في تداول الدواجن يهدف إلى زيادة الشفافية في التسعير والحد من الممارسات الاحتكارية وهو خطاب يتعارض بطبيعته مع فكرة إنشاء احتكار رسمي للسوق المحلي للسلع الاستراتيجية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى