ترجماتمصر

لوموند: قناة السويس.. من أسطورة استعمارية إلى رمز للتحرر والسيادة المصرية

نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريرًا موسعًا عن تاريخ قناة السويس، باعتبارها واحدة من أكثر المنشآت التي جمعت بين الطموح الهندسي والصراع الاستعماري والتحولات الكبرى في تاريخ مصر والمنطقة، مشيرة إلى أن القناة التي افتُتحت عام 1869 باعتبارها بوابة تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، تحولت بمرور العقود من رمز للهيمنة الفرنسية والبريطانية إلى أحد أبرز رموز الاستقلال والسيادة المصرية، خاصة بعد قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميمها في 26 يوليو 1956.

وقالت الصحيفة، في الحلقة الأولى من سلسلة تتكون من ست حلقات، إن قناة السويس أثارت منذ افتتاحها انبهار أوروبا، بعدما وفرت طريقًا بحريًا مباشرًا بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، لكنها بالنسبة للمصريين ارتبطت في بداياتها بالاستغلال الاستعماري والاستيلاء على الموارد، قبل أن تتحول إلى أداة للتحرر الوطني في منتصف القرن العشرين.

ويبدأ التقرير من مدخل قناة السويس في بورسعيد، حيث يقف حارس وحيد بجوار قاعدة حجرية فارغة، لا تحمل من أحد جوانبها أية كتابة، وكانت في السابق تتيح للزائرين الصعود إليها ومشاهدة أحد أجمل المناظر عند الطرف الشمالي للقناة المطل على البحر المتوسط.

لكن، بحسب «لوموند»، أصبح الوصول إلى القاعدة محظورًا منذ عام 2014، بعد انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قالت الصحيفة إنه وصل إلى السلطة عقب ما وصفته بـ«انقلاب عسكري» عام 2013.

وكانت تلك القاعدة تحمل في السابق تمثال الفرنسي فرديناند ديليسبس، الذي قاد مشروع حفر قناة السويس خلال القرن التاسع عشر.

وافتُتح التمثال عام 1899، بعد ثلاثين عامًا من افتتاح القناة، وكان يبلغ ارتفاعه نحو 17 مترًا، وقد صُمم ديليسبس فيه بحيث يدير ظهره إلى مدينة بورسعيد ويتجه بنظره نحو السفن القادمة لعبور القناة.

وكان يحمل في يده اليسرى مخطط القناة، بينما يرفع يده اليمنى في إشارة إلى السفن، وكأنه يدعوها إلى دخول ما اعتبره الأوروبيون آنذاك «بوابة الشرق».

وكانت العبارة التي اختارها ديليسبس للقناة منقوشة على القاعدة من جهة البحر باللغة اللاتينية، ومعناها: «فتح الأرض أمام الشعوب».

بداية الحفر

وتعود الصحيفة إلى نقطة قريبة من المكان الذي بدأ فيه تنفيذ المشروع قبل أكثر من 167 عامًا، حيث لم يكن موجودًا حينها سوى شريط من اليابسة يبلغ عرضه نحو 300 متر، تحيط به مياه البحر المتوسط من الشمال، ومياه بحيرة المنزلة الواسعة من الجنوب، والتي كانت تتغذى من مياه نهر النيل.

وأدى تلاقي المياه على مدار الزمن إلى تشكيل ممرات ضيقة تمتد بمحاذاة الساحل المصري، وعاشت في المنطقة مجتمعات تعتمد أساسًا على صيد الأسماك، مستفيدة من المياه الغنية بالثروة السمكية، في حين كانت قبائل بدوية تتقاسم مناطق الصحراء الواقعة إلى الشرق.

وفي 25 أبريل 1859، وصلت بعثة صغيرة بقيادة فرديناند ديليسبس إلى شريط الرمال.

وكان ديليسبس قد أمضى سنوات طويلة يحلم بشق قناة عبر برزخ السويس.

وتوقفت البعثة في الموقع، وقام ديليسبس برفع العلم المصري، ثم وجّه أول ضربة بالفأس لبدء أعمال الحفر، وذلك بعد مباركة المشروع من جانب أحد رجال الدين.

وأعلن حينها أن هذا المشروع سيفتح الطريق أمام التجارة والحضارة الغربية للوصول إلى الشرق.

وترى الصحيفة أن تلك اللحظة مثّلت بداية واحد من أضخم المشروعات الهندسية في القرن التاسع عشر، وفي الوقت نفسه ولادة أسطورة ارتبطت بالخيال الأوروبي في العصر الرومانسي، وهو ما تناولته المؤرخة كارولين بيكيه في كتابها عن قناة السويس ودورها بالنسبة لمصر والعالم.

مشروع هندسي هائل

وبحسب التقرير، بدأت أسطورة القناة بالإنجاز الهندسي الضخم الذي تطلب حفر مجرى يبلغ طوله 161 كيلومترًا، وعرضه 100 متر، وعمقه 8 أمتار، وسط مناطق من المستنقعات والتلال الرملية والطبقات الصخرية، وفي ظل حرارة شديدة خلال أغلب شهور السنة.

وكانت البداية شديدة الصعوبة.

وفي المنطقة التي ستصبح لاحقًا مدينة بورسعيد، واجه المهندسون الفرنسيون ظروفًا قاسية إلى حد أنهم أطلقوا على المكان اسم «كايين الصحراء»، في إشارة إلى مستعمرة العقوبات الفرنسية في غويانا.

وكان الحصول على مياه الشرب من أبرز المشكلات التي واجهت العاملين.

وأُنشئ أول رصيف خشبي فوق جزيرة صخرية صغيرة على بعد مئات الأمتار من الشاطئ، وهو الموقع نفسه الذي سيقام فيه لاحقًا تمثال ديليسبس بعد نحو أربعين عامًا.

وبعد ذلك، أنشئ رصيف خشبي آخر لربط الموقع بالساحل، وأصبح بإمكان السفن الصغيرة نقل المعدات القادمة من أوروبا، وخاصة من مدينة مرسيليا الفرنسية.

وفي الوقت نفسه، تم تجنيد الصيادين المصريين من المنطقة لحفر قناة صغيرة وسط طمي بحيرة المنزلة، وهي الخطوة التي مثلت النواة الأولى لما سيصبح لاحقًا قناة السويس.

وكان العمال ينفذون الحفر يدويًا، وينقلون كتل الطين واحدة تلو الأخرى، ثم يضعونها على أحد الجانبين حتى تجف تحت أشعة الشمس، لتتشكل تدريجيًا سواتر بارتفاع نحو مترين، أصبحت فيما بعد جزءًا من الأساسات الأولى لمدينة بورسعيد.

العمال المصريون وبداية بورسعيد

وتشير الصحيفة إلى أن أول 150 عاملًا في المشروع كانوا ينامون داخل الخيام.

وبعد عام واحد فقط، أصبح نحو ألفي شخص يعيشون في منطقة المشروع، في حين كان الأوروبيون يقيمون داخل بيوت خشبية.

وبعد عشر سنوات، عند افتتاح القناة، بلغ عدد سكان بورسعيد نحو 10 آلاف نسمة.

وترى «لوموند» أن هذا لم يكن سوى بداية تحول المدينة إلى موقع استثنائي جعل مصر في قلب حركة التجارة العالمية.

لكن الفرنسيين لم يكونوا يواجهون الظروف الطبيعية فقط، بل كانوا يواجهون أيضًا معارضة إمبراطوريتين كبيرتين هما بريطانيا والدولة العثمانية.

وكان البريطانيون يخشون عودة النفوذ الفرنسي إلى مصر في عهد نابليون الثالث، بعد عقود من الحملة التي قادها عمه نابليون بونابرت، كما كانوا يخشون أن يؤدي المشروع إلى إقامة نفوذ أو مستعمرة فرنسية على ضفاف القناة.

أما الدولة العثمانية، فلم تكن تنظر بارتياح إلى تطلعات مصر للاستقلال أو توسيع هامش حركتها بعيدًا عن السلطة العثمانية، خاصة بعد استقلال اليونان عام 1830.

افتتاح القناة عام 1869

ورغم المعارضة والصعوبات، استمرت أعمال الحفر حتى افتُتحت قناة السويس رسميًا في 17 نوفمبر 1869، بعد عشر سنوات من بدء العمل.

وحصل فرديناند ديليسبس على شهرة عالمية واسعة، حتى أن ليون غامبيتا، أحد أبرز مؤسسي الجمهورية الفرنسية الثالثة، وصفه لاحقًا بـ«الفرنسي العظيم».

وكان المشروع مسرحًا لاستخدام عدد من التقنيات الحديثة في ذلك الوقت، من بينها الخرسانة المسلحة وبعض آلات التجريف الميكانيكية التي أصبحت تُستخدم لاحقًا في حفر قنوات أخرى.

كما اعتمد المشروع منذ البداية على مستقبل الملاحة البخارية، إذ لم تُصمم القناة أساسًا لخدمة السفن الشراعية.

وأثارت قناة السويس حماسًا كبيرًا في فرنسا، وسرعان ما دخلت إلى عالم الأدب.

ويشير التقرير إلى أن الكاتب الفرنسي جول فيرن وظف القناة في روايته الشهيرة «حول العالم في ثمانين يومًا»، التي صدرت عام 1872.

وفي الرواية، يدرك بطلها فيلياس فوغ أن افتتاح قناة السويس جعل الرحلة من لندن إلى بومباي تستغرق نحو عشرين يومًا فقط، بعدما كانت تستغرق ضعف ذلك أو ثلاثة أضعافه، وهو ما دفعه إلى خوض رهانه الشهير بالسفر حول العالم في ثمانين يومًا.

بريطانيا تسيطر على القناة

لكن بريطانيا، التي عارضت المشروع في البداية، أدركت لاحقًا قيمته الاستراتيجية، وأصبحت أكبر مستخدم للقناة، التي وفرت لها طريقًا مباشرًا إلى أهم مستعمراتها وفي مقدمتها الهند.

وفي عام 1875، سيطرت بريطانيا ماليًا على شركة قناة السويس العالمية، ثم فرضت سيطرتها على مصر عام 1882.

وهكذا تحولت القناة إلى مشروع فرنسي بريطاني، حيث تولى الفرنسيون جانبًا كبيرًا من الإدارة، وحصلوا من خلالها على أرباح ضخمة.

وبهذا نشأت أسطورة جديدة حول قناة السويس.

فبعد أن كان السفر الأوروبي إلى الشرق ينتهي غالبًا عند القدس، أصبح الطريق مفتوحًا عبر القناة نحو شنغهاي وسايغون وأستراليا.

وظهر في بريطانيا التعبير الشهير «شرق السويس»، الذي استخدمه لاحقًا الشاعر والكاتب البريطاني روديارد كبلينغ في قصيدته «ماندالاي» عام 1890.

وكان التعبير يعكس تصورًا أوروبيًا للشرق باعتباره عالمًا بعيدًا عن القيود الاجتماعية والأخلاقية للمجتمعات الأوروبية، ومكانًا للمغامرة وإمكان تحقيق الثروة.

بورسعيد.. بوابة الشرق

ومع عبور القناة، كان المسافر الأوروبي يشعر، وفق الصورة السائدة آنذاك، بأنه يترك خلفه قواعد المجتمع الأوروبي الصارمة ويدخل عالم الشرق المليء بالشمس والمغامرة.

وكانت بورسعيد نقطة البداية لهذه الرحلة.

فقد تحولت المدينة إلى مركز تجاري دولي يحمل روح المغامرة، لكنها اكتسبت أيضًا سمعة صاخبة، بسبب الاختلاط الكبير بين الجنسيات المختلفة من الأوروبيين والسياح والبحارة والمغامرين والعمال.

وانتشرت الفنادق الفاخرة على الواجهة البحرية، إلى جانب أماكن الترفيه في الشوارع الداخلية.

وكان المسافرون يشترون الملابس المناسبة للمناخ الاستوائي والقبعات الاستعمارية من متجر «سيمون آرزت»، كما كانوا يزورون أوبرا «إلدورادو»، قبل أن يواصلوا رحلتهم نحو الشرق.

تمثال كان يمكن أن يصبح تمثال الحرية

وتكشف الصحيفة تفصيلًا لافتًا يتعلق بمدينة السويس عند الطرف الجنوبي للقناة.

فقد كان من المقرر إقامة تمثال ضخم هناك يحمل اسم «الحرية تنير الشرق»، وكان من المفترض أن يظهر في هيئة فلاحة مصرية تحمل شعلة.

لكن المشروع أُلغي.

وكان النحات الذي وضع تصميمه هو الفرنسي أوغست بارتولدي، الذي استوحى لاحقًا بعض أفكار المشروع في تصميم عمل آخر أصبح شهيرًا عالميًا، هو تمثال الحرية في مدينة نيويورك.

الوجه الآخر للمشروع بالنسبة لمصر

لكن ما بدا للأوروبيين إنجازًا هندسيًا ورمزًا للتقدم، كان يحمل معنى مختلفًا تمامًا بالنسبة للمصريين.

فقد ارتبطت القناة، بحسب التقرير، باستغلال العمال المصريين وبفقدان جزء من السيادة الوطنية والهوية.

وينقل التقرير عن المؤرخ المصري عبد الرحمن الرافعي أن أول ضربة بالفأس في مشروع القناة كانت، في الوقت نفسه، أول ضربة وُجهت إلى استقلال مصر.

وأصبحت القناة رمزًا للاستعمار والنهب المالي.

فلمدة تقارب مئة عام، لم تحصل مصر إلا على جزء ضئيل من عائدات ممر بحري شديد الربحية، رغم أن مصر ساهمت في تمويله، وأن العمالة المحلية قامت بجزء كبير من أعمال إنشائه، خاصة خلال المراحل الأولى، وفي ظروف شديدة القسوة.

وهكذا دخلت قناة السويس إلى قلب الصراع الوطني المصري من أجل الاستقلال.

عبد الناصر وتأميم قناة السويس

ثم جاءت لحظة التحول الكبرى في عام 1956.

ففي خطاب واحد، نجح الرئيس جمال عبد الناصر، أحد قادة حركة الضباط الأحرار، في تحويل القناة من رمز للهيمنة الأجنبية إلى رمز للتحرر الوطني.

وفي 26 يوليو 1956، أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس.

وخلال خطابه الشهير، كرر اسم ديليسبس مرات عدة باعتباره كلمة سر لبدء تنفيذ خطة السيطرة على مكاتب شركة قناة السويس.

وأثار القرار رد فعل سريعًا من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، التي اتفقت على شن حملة عسكرية مشتركة ضد مصر، وهي الحرب التي يعرفها المصريون باسم «العدوان الثلاثي».

وهاجمت إسرائيل شبه جزيرة سيناء، ثم نزلت قوات بريطانية وفرنسية في بورسعيد بعد ذلك بأيام.

لكن العملية تحولت إلى فشل سياسي كبير، خاصة بعد الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة.

وخرج عبد الناصر من الأزمة منتصرًا سياسيًا، وأصبح قرار تأميم القناة رمزًا للتحرر في العالم العربي ودول العالم الثالث.

سقوط رمز ديليسبس

وغادر آخر الجنود الأوروبيين مدينة بورسعيد يوم 23 ديسمبر 1956.

وتقول الصحيفة إن القوات الفرنسية والبريطانية، قبل مغادرتها، تركت في يد تمثال فرديناند ديليسبس علمي فرنسا وبريطانيا، في ما اعتبرته «لوموند» استفزازًا أخيرًا.

وبعد ذلك أصبح التمثال نفسه رمزًا للاستعمار، وتم تفجيره، ثم اختفى بعد ذلك في ظروف وصفتها الصحيفة بالغامضة.

وكانت قناة السويس طوال عقود أحد أبرز رموز سيطرة الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية، ولذلك فإن تأميمها مثّل عمليًا علامة على بداية أفول نفوذهما.

نهاية عصر الإمبراطوريات

وبحسب التقرير، تزامنت أزمة السويس مع التحولات الكبرى التي أنهت عصر الاستعمار الأوروبي.

فقد حصلت الجزائر لاحقًا على استقلالها عن فرنسا، في حين دفعت الضغوط الأمريكية خلال أزمة السويس الرئيس الفرنسي شارل ديغول لاحقًا إلى تعزيز استقلال بلاده العسكري وتطوير السلاح النووي.

أما بريطانيا، فقد أدركت بصورة قاسية بعد أزمة السويس أن إمبراطوريتها، التي كانت في وقت من الأوقات أكبر إمبراطورية عرفها العالم، دخلت مرحلة النهاية.

وبعد اثني عشر عامًا، قررت لندن تفكيك عدد من قواعدها العسكرية في الشرق.

وعاد تعبير «شرق السويس» إلى الظهور من جديد، لكن هذه المرة لم يعد يعني التوسع البريطاني، وإنما الانسحاب منه.

أكثر من قرن لتحقيق السيادة الكاملة

وتقول «لوموند» إن مصر احتاجت أكثر من مئة عام حتى تحقق سيادتها الكاملة على قناة السويس، التي ظلت لفترة طويلة ذات طابع دولي.

ومع الصراع المصري الإسرائيلي، أصبحت القناة أيضًا خطًا للمواجهة العسكرية.

وبعد حرب يونيو 1967، أُغلقت قناة السويس لمدة ثماني سنوات.

وظلت مغلقة حتى أعاد الرئيس أنور السادات افتتاحها عام 1975، بعد عامين من حرب أكتوبر 1973.

وبدأت بعد ذلك مرحلة جديدة هدفت إلى دمج منطقة القناة بصورة أوسع داخل الدولة المصرية واستعادة الحياة الطبيعية في مدنها.

تراجع المكانة الرمزية

لكن قناة السويس، خلال تلك الفترة، كانت قد فقدت جزءًا من قيمتها الاستراتيجية والرمزية المطلقة التي تمتعت بها في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

وظهرت طرق بحرية وبرية وجوية جديدة تنافسها.

كما تحول المسافرون بصورة متزايدة إلى استخدام الطائرات، ولم تعد محطات السفر الكبرى هي المدن الساحلية الصاخبة مثل بورسعيد، بل المطارات التي تحولت تدريجيًا إلى مراكز تجارية ضخمة.

وأصبحت السفن الحديثة أكثر قدرة على تعديل مساراتها أو الالتفاف حول القارة الإفريقية عند الضرورة، خاصة خلال فترات الأزمات.

ومع ذلك، استمرت قناة السويس في التطور من أجل الحفاظ على موقعها.

ومنذ إنشائها، تضاعفت أبعادها تقريبًا، وزاد عمقها إلى نحو ثلاثة أمثال ما كان عليه عند افتتاحها، كما امتدت المناطق العمرانية حولها.

وتراجعت كذلك السمعة الأسطورية التي ارتبطت بالقناة وبمدنها في المخيلة الأوروبية القديمة.

وبحسب رؤية التقرير، تحولت قناة السويس بمرور الزمن من بوابة أسطورية إلى الشرق ورمز للإمبراطوريات الاستعمارية، ثم إلى رمز للتحرر والسيادة الوطنية المصرية، قبل أن تصبح اليوم واحدًا من أهم الممرات التجارية العالمية، في عالم تتعدد فيه طرق النقل والمنافسة.

لكن تاريخها لا يزال يحمل في داخله قصة صراع ممتدة بين الطموح الهندسي، والاستغلال الاستعماري، والكفاح من أجل الاستقلال، والتحولات الكبرى في موازين القوى الدولية.

عن تقرير صامويل فوري – مراسل «لوموند» في القاهرة، الحلقة الأولى من سلسلة «قناة السويس» المكونة من 6 حلقات.

المصدر لوموند

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى