مقالات وآراء

ماجد الزير يكتب: وجهة نظر في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وابتعاث وفود من رام الله للدول المختلفة إلى أوروبا وحول العالم…

ضمن ما يمر به شعبنا من أحداث تعصف به وبالقضية سواء في الداخل والخارج فإن هناك أولويّات ملحّة تفرض نفسها، كالوضع الكارثي في غزة وكذا الأوضاع في الضفة والقدس ومخيمات اللجوء وأحوال أسرانا الأبطال في سجون المحتل، ومن ناحية أخرى العمل على استثمار مداد التضامن مع شعبنا وأن نضمن استمراره وتنميته، كل ذلك يحتاج إلى قيادة حقيقية ذات إرادة تتصدر المشهد وتتطلع بمسؤولياتها لتعطي أولويات شعبنا ما تستحقه من جهد، وتجيش طاقات شعبنا حول العالم لتنخرط بالإسهام في الإسناد.

وطالما طالبنا ضمن من طالب من جموع الشعب الفلسطيني، بأن المرجعية القيادية للشعب الفلسطيني والمتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية تحتاج إلى إعادة هيكلية شاملة، والنقطة المحورية الأساسية لضمان هذا على أسس صحيحة هي إجراء انتخابات عامة للشعب الفلسطيني قاطبة في الداخل والخارج بشكل ديموقراطي، بحيث تفرز مجلسًا وطنيًا، ومن خلاله تنتخب مجلسًا مركزيًا ولجنة تنفيذية تعبر بشكل حقيقي عن إرادة الشعب ضمن المشروع التحرري.

والشعب الفلسطيني وحده صاحب الولاية الحقيقي والشرعي على منظمة التحرير الفلسطينية ولا وصاية عليه، فقد نصّت المادة الرابعة من النظام الأساسي للمنظمة: “الفلسطينيون جميعاً أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير الفلسطينية، يؤدون واجبهم في تحرير وطنهم قدر طاقاتهم وكفاءاتهم، والشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى لهذه المنظمة…”

وعليه، فمن الضروري أن تصل الرسائل الحضارية الوطنية (تحت سقوف القوانين المحلية والالتزام بها) لأخوة الوطن الذين دعوا مؤخراً لانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، وشكّلوا وفوداً تجوب العواصم الأوروبية لدول التواجد الفلسطيني الكثيف، في محاولة لتشكيل مجلس وطني، نرى بوضوح أن عناوينه الرئيسية أرسلت إشارات واضحة بتغييب ما يقرب من ٨ مليون فلسطيني في الخارج والتعامل معه بانتقاص لا يليق بعظمة دورهم المنشود وإنجازاتهم المشهودة.

وأول ما يشير لهذا هو تغيير توزيع المقاعد في المجلس، جعلوا للخارج ١٥٠ مقعداً مقابل ٢٠٠ للداخل، وقلبوا بذلك الأرقام خلافاً لتوافق الفصائل عام ٢٠٢١، وهم بذلك يرتكبون خطيئة وطنية بأن رهنوا أغلبية القرار الوطني لجغرافيا (على قداستها) يهيمن عليها المحتل، وهذا ثبت خلال أكثر من ثلاثة عقود من توقيع اتفاق أوسلو ومشاهد التأثير واضحة لا تخطئها عين المراقب، لا تقتصر فقط على اعتقال أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين..

وهم أيضاً لم يراعوا طاقات شعبنا المنتشرة حول العالم في أكثر من ١٠٠ دولة في أن تساهم في القرار القيادي.

ونرى أن المطلب الأول الذي يجب أن يجمع أبناء شعبنا في أن هذا التقسيم والتوزيع مرفوض ويجب أن يعاد النظر فيه…

ومن هنا فإن يقع على عاتق الشعب الفلسطيني في الخارج بأن يصدح بصوته (ضمن الحفاظ على النسيج الوطني وأن يكون متماسكاً) إضافة لموضوع توزيع المقاعد، بأن الانتخابات العامة لشعبنا في الأقطار المختلفة لانتخاب ممثلين لهم في المجلس الوطني لا بديل عنها، وأن التعيين والإقصاء وفرض الشروط مرفوضة، وأن الانتخابات في أوروبا للفلسطينيين سهلة وممكنة وتكاليفها منخفضة ونتائجها المتوقعة دقيقة..

وتبدأ الإجراءات بأن المرجعيات الحاكمة “كهيئة مستقلة للانتخابات” الأصل فيها أن لا تكون فقط أعضاء السفارة الفلسطينية في القطر، وهناك مرجعيات معروفة في الدول من شخصيات معتبرة عريقة ووطنية ومخضرمة ووجهاء العوائل.

أما النواحي العملية لإجراء الانتخابات فمن الضروري أن تصل الرسائل الحضارية الوطنية بأن التعيين والإقصاء وفرض الشروط مرفوضة، وأن الانتخابات في أوروبا للفلسطينيين سهلة وممكنة.

وهذا ممكن أن يتم بالخطوات التالية:

١- تدعو المرجعية واسعة التشكيل الفلسطينيين في القطر إلى تسجيل أسمائهم ليتم إنشاء سجل انتخابي وهذا يعطى مهلة محددة معلنة، وتضمن هذه الخطوة الحصول على كتلة انتخابية معرّفة معتبرة.

٢- تعلن المرجعية الموسعة فتح باب الترشح بلا شروط ولا إقصاء ضمن مهلة محددة معلنة…

٣- تعلن المرجعية الموسعة يوماً للانتخابات ومراكز الاقتراع متفق عليها حسب التواجد الفلسطيني وكثافته.

٤- يواكب المراحل الثلاث إشراف من هيئات محلية معتبرة.

خلاف ذلك فمن يُعيّن لا يمثل إلا نفسه …

انتهى

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى