مصر

فى ذكرى وفاته أحمد سيف الإسلام: “يا ميت خسارة على الرجال”..ماذا تعرف عنه؟

“عذرا يا ابنى وعذرا لهذا الجيل أردنا أن نورثكم مجتمعا ديمقراطيا يحافظ على حقوقكم، ولكننى ورثتك يا ابنى الزنازين التى قفلت باباها على وعيك”، آخر اعتذار قدمه سيف الإسلام قبل وفاته لابنه ولجيل كامل حاول جاهدا أن يدافع عن حقوقه لكن الموت أَبَى بينه وبين ذلك، ورحل تاركا خلفه ميراث من الحب والاحترام والنضال.

هو أحمد سيف الإسلام حمد، الذى اختار أن يعرف نفسه على الموقع الاجتماعى “تويتر” بـ”بتاع اليسار مش الإسلاميين، والعجوز الذى تعرفه الناس بجد خالد وأبو سناء ومنى وعلاء وجوز ليلى سويف”.

سيف الإسلام المناضل السياسى وسيف الغلابة، كما يطلق عليه تمر اليوم أربعون يوما على وفاته، لتعيد ذكرى أعواما قضاها الرجل بين الدفاع عن حقوق الغلابة والاعتقال داخل السجون لمعارضته للأنظمة السياسية.


تخرج سيف الإسلام فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1977، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1989، أثناء قضائه فترة اعتقال لمدة خمس سنوات فى إحدى قضايا الرأى.


تعرض سيف الإسلام للاعتقال أربع مرات اثنتين فى عهد مبارك واثنتين فى عهد الرئيس السادات، كان أول اعتقال له لمدة يومين سنة 1972، على إثر مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، وكان آخر اعتقال أيضًا ليومين سنة 2011، وبينهما كان اعتقاله سنة 1973 بعد مشاركته فى الاحتجاجات على خطاب السادات.


وكانت أطول الفترات التى تعرض فيها للاعتقال عام 1983 فقضى خمس سنوات فى سجن القلعة، كان سيف الإسلام معروف بتحيزه للفقراء ودفاعه الدائم عن المعتقلين السياسيين ورفضه لحوادث التعذيب فى السجون والذى طالما دافع عنها فى المحاكم، معلنا تضامنه مع مساجين الرأى ورفضه ما يحدث لهم.


لم يكن خبر وفاة سيف الإسلام فى السابع والعشرين من أغسطس بالخبر الهين، فترك المناضل الساحة ورحل، والجميع فى امس الحاجة إليه فتوفى سيف الإسلام تزامنا مع اعتقال ابنته سناء وابنه علاء، حتى إن ابنه علق على خبر وفاته قائلا “أبويا مات شهيد، وأنتم عارفين مين اللى قتله”.


يعتبر سيف الإسلام مناضل بالمعنى الحرفى للكلمة فهو ليس من النوع الذى ينادى بأشياء ويفعل عكسها ويدلل على هذا تاريخه الحافل، فالرجل بدأ نشاطه السياسى وقت أن كان فى الجامعة، حيث شارك فى قيادة الحركة الطلابية فى السبعينيات، وتعرض للاعتقال عدة مرات تعرض خلالها للتعذيب وخاصة فى قضية ما سمى بتنظيم الحركة الشعبية، وأثناء وجوده بالمعتقل حصل على ليسانس الحقوق وشارك بعد خروجه متطوعًا للدفاع عن المتهمين من مختلف التيارات فى قضايا الرأى، ومنها قضية “الاشتراكيون الثوريون” و”حزب التحرير الإسلامى” عامى 2003 و2004، وله أيضًا إسهامات فى العديد من القضايا أمام المحكمة الدستورية العليا.


كان آخر نداء وجهه له محبيه بعد وفاته “أحمد سيف يا محامى الفقرا أولادك هيكملوا بكرة”، حيث اشتهر الرجل بالدفاع عن حقوق الفقراء وتمسكه بمصر رغم تعرضه للاعتقال، والاضطهاد والدليل على ذلك أنه رفض، كما يقول، أن يسافر للندن حيث كانت زوجته وابنته وفضل أن يعيش فى مصر حتى لو تعرض للاعتقال ولمدة تصل لخمس سنوات.
كان أحمد سيف عضوًا فى فريق المحامين الذى دافع عام 2008 عن 49 شخصاً حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) فى طنطا، بتهمة الاشتراك فى الاحتجاجات الشعبية التى خرجت فى 6 أبريل 2008 تضامناً مع التحرك العمالى فى مدينة المحلة

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى