حروب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسرق حق ملايين الأطفال في التعليم

تؤدي الأزمات الملتهبة والصدامات العسكرية المستمرة في شتى أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تداعيات بالغة الخطورة تطال بشكل مباشر حقوق الأطفال الأساسية وفي مقدمتها حق التعلم والتحصيل العلمي، حيث تعرضت منشآت تعليمية ومقار مدرسية لأضرار بالغة نتيجة أعمال القصف والتخريب، بينما جرى تحويل أخرى قسرياً لتتحول إلى مراكز إيواء للنازحين أو أُسست لاستخدامات عسكرية بحتة بعيدة عن غرضها الأصلي، وهو ما أفرز واقعاً مأساوياً يجبر آلاف الطلاب على الهروب نحو النزوح أو الانقطاع التام عن الدراسة، طبقاً لما أعلنته وكالة الأمم المتحدة للطفولة في تقريرها الدوري الصادر يوم الثالث والعشرين من شهر أغسطس.
تتسبب التوترات المسلحة المشتعلة في مساحات جغرافية واسعة بتبعات عميقة تمس حياة الصغار بشكل مباشر، إذ تعرض سلامتهم للخطر وتهدم أركان حقهم في التمدرس والسكينة، الأمر الذي يضاعف من معدلات الهشاشة النفسية والاجتماعية ويهدد الأفق المستقبلي للنشء وفرص نموهم داخل بيئات آمنة.
انهيار المنظومة التعليمية ومخاطر النزوح
أوضحت الجهات الأممية المختصة بشؤون الطفولة أن المؤسسات التعليمية يجب ألا تتحول إلى ضحية إضافية لدوامة الصراعات الدائرة، مبينة أن قسماً كبيراً من المدارس بات فارغاً وخالياً تماماً من الطلاب بعدما فرضت الظروف القسرية على الأسر مغادرة مناطق سكنهم، بينما تعذر على شرائح واسعة من الأطفال بلوغ مقاعدهم الدراسية نتيجة خطورة الأوضاع الميدانية، واضطر آخرون لتسريح أنفسهم والانقطاع الكامل عن مسيرتهم الأليفة تحت ضغط الواقع الأمني القاسي.
ضياع الأمان وتبديد المستقبل
أكد التقرير أن حرمان الصغار من ارتياد مدارسهم لا يقتصر فقط على سلب حقهم في المعرفة والعلم، بل يجردهم من طمأنينة الاستقرار والروتين اليومي المنتظم، مما يؤدي إلى تبديد آمال ومستقبل كانوا يعكفون على تشييده خطوة بخطوة وسط تحديات صعبة، معتبرة أن المعرفة والتعليم تمثل حقا أصيلاً لا يقبل المساس لكل طفل، وهو ما يستدعي تضافر الجهود لصونه وضمان ديمومته ومنع النزاعات من سلب هذا الحق الإنساني الجوهري، لتختتم المنظمة بالتأكيد على أن حماية مستقبل الأطفال التعليمي تظل مسؤولية جماعية ملقاة على عاتق كافة الأطراف والجهات المعنية دون استثناء.







